منوعات

ميت في جسد حي!

في عام 1880، اكتشف طبيب الأعصاب الفرنسي جولز كوتار، وجود اضطراب نفسي تعاني منه نسبة قليلة جدا من البشر، يتمثل في توهم المصاب به بأنه شخص ميت!

الأغرب من ذلك أن المصاب بهذا الاضطراب أو الوهم الذي أطلق عليه فيما بعد اسم متلازمة كوتار، يبدو وأنه يكاد لا يصدق أي شخص يحاول إقناعه بأنه على قيد الحياة، على الرغم من أنه قادر على التحدث والحركة وربما الصراخ بأعلى صوته إن أراد!

أما ما يستحق التأمل هنا بعيدا عن المصابين بالفعل بهذا الاضطراب المثير للدهشة، فهو أن الآلاف وربما الملايين من البشر من حول العالم بشكل عام، وفي مصر على وجه التحديد، يبدو أنهم قد أصيبوا بأحد أشكال تلك المتلازمة، مع الوضع في الاعتبار أنهم يدركوا تمام الإدراك بأنهم مازالوا على قيد الحياة، على عكس ما شعر به المصابين فعليا بمتلازمة كوتار.

حيث نجد رجالا ونساء ربما في عمر الشباب والمراهقة، وهم استسلموا تماما للواقع بكل أحواله، لتصبح أقصى أحلامهم هي البقاء في منطقة الراحة التقليدية والابتعاد عن كل ما يتطلب بذل الجهد أو حتى التفكير، ربما لفقدان الاحساس بالأمل أو للشعور بالعجز أمام متغيرات الحياة القاسية، في النهاية النتيجة واحدة! فما الحل؟

الحل بين يديك

يؤكد خبراء علم النفس دائما أن الاستسلام للواقع غالبا ما تكون نتائجه أسوأ من تفاصيل الواقع نفسه، ومهما كانت تلك التفاصيل مؤلمة حالكة السواد، حيث يعني الاستسلام فقدان الرغبة في التغيير، وهو ما يؤدي بدوره إلى فقدان الأمل في كل جديد! لذا فالحل دائما يا صديقي يتمثل في القيام بكل ما يدلل على أنك شخص ينبض قلبه بالحياة.

اثبت لنفسك قبل أن تثبت لأي شخص آخر، أنك تتحرك دائما للأمام، حتى وإن بدت خطواتك بطيئة متعثرة، ضع الأهداف المستقبلية حتى وإن بدت بعيدة المنال، وابدأ في تنفيذها حتى وإن بدا طريق الوصول بعيدا في بعض الأحيان.

لا تستسلم لمشاعر اليأس حتى لا تفاجأ يوما بأنك تحولت من إنسان يدرك أنه على قيد الحياة ولكنه محبط أو غير مهتم، إلى شخص ميت بالفعل في جسد حي، وربما يحتاج إلى الأطباء لإقناعه بأنه على قيد الحياة، تماما مثل حال أصدقائنا من المصابين بمتلازمة كوتار!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى