منوعات

كيف تقضي على الخوف؟

الخوف

عندما ننظر للخوف دون عدسة مكبرة تظهر فقط قصته الظاهرة، فمثلًا: أنت تخاف من تكوين صداقات جديدة، هذا هو خوفك الظاهري، ولكن عندما ننظر للخوف بشكل أعمق سنجد أن غالبًا يكون السبب خلفه هو موقف داخلي وليس مواقف خارجية، ففي صميم أي خوف هناك خوف أعمق.

هذا الخوف الأعمق يتكوّن من رسالة داخلك تقول: “أنا لن أتمكن من التعامل مع موقف معين”، فيُولد لديك إحساس عميق بعدم الثقة بالنفس.

أشكال الخوف

  • خوفك من التعرف على الناس وتكوين صداقات، هذا نابع من خوفك أنك لن تستطيع التعامل مع الرفض أو مع الناس.
  • خوفك من تغيير عملك، نابع من خوفك أنك لن تتمكن من التعامل مع البحث عن وظيفة جديدة.
  • خوفك من فقدان أحباءك أو إنهاء أية علاقة، نابع من خوفك أنك تعتقد بأنك لن تتمكن من التعامل مع الحياة بدونهم.
  • الخوف من الندم على اتخاذ قرار.
الخوف
الخوف

اقرأ أيضًا: الثقة بالنفس وقوة الشخصية..تعرف على سماتها وايجابياتها 2022

كيفية التعامل مع الخوف؟

عندما نأتي للتعامل مع الخوف عليك البدء من الجزء الخفي وليس الظاهري؛ لأنك إذا تعاملت مع الجزء الظاهري فقط، فلن تصل لأي حل، على سبيل المثال:

خوفك من قلة المال إن حاولت أن تتعامل مع الجزء الظاهري سيكون معناه محاولتك القضاء عليه بادخار الأموال، ولكنك إن فعلت ذلك ستكتشف بأنك لم تصل للأمان أيضًا وسيستمر شعور الخوف لديك.

من الضروري أن تعمل على زيادة ثقتك بنفسك في التعامل مع أي شيء جديد يطرأ على حياتك.

في تلك الحالة لن تكون قلقًا من خسارة المال؛ لأنك طورت شعورك بالسيطرة على المواقف.

مواجهتك للخوف شيء ليس صعبًا، لكن الأصعب منه هو التعايش معه وكأنه أمرًا واقعًا.

الأشخاص الذين يقبلون وجود الخوف في حياتهم، يتصروفون بطريقة تمكنهم من تجنب مخاوفهم عن طريق الهروب والسلبية، بتلك الطريقة هم يحاولون أن يجدوا شعور الأمان ولكنهم بفعلهم ذلك يزوّدوا شعورهم بالخوف ويأكدوا وجوده.

 وإنه من سخرية الواقع أن الأشخاص الذين يرفضون تحمّل المخاطر والمسؤولية ويتعايشون مع الخوف،
يكون في داخلهم شعورًا أكبر بالخوف من ذلك الشعور الذي ستجلبه المخاطر لهم لو أنهم وقفوا في وجهها.

اقرأ أيضًا: تخلص من القلق فالحياة أقصر من أن نقصرها… النصيحة الثالثة لحياة نفسية صحية

سر التعامل مع الخوف

المشكلة الحقيقية ليس لها أية علاقة بالخوف في حد ذاته ولكن في طريقة فهمنا له، بدليل أن بعض الناس يتصرفون؛ وفقا لخوفهم فيكون الخوف هو المحرك والدافع الذي يجعلهم ينجزون ما يريدون في حين أن أشخاص آخرين يسبب لهم الخوف حالة من العجز و الهروب من المسئولية.

إن سر التعامل مع الخوف هو تغير نظرتك له، عندها سيصبح شعورك بالخوف نفسه غير مهم على الإطلاق.

طرق التعامل مع الخوف

  • لا تحاول أن تمنع نفسك من الخوف، ولكن اعمل على تغير رؤيتك له بأن تحدث نفسك أن هذا مجرد إحساس وليس له أي نوع من السيطرة على عقلك.
  • عوّد نفسك على الخروج من منطقة راحتك، فجميعنا نتحرك في منطقة تجعلنا نشعر بالراحة وعندما نحاول الخروج منها ينتابنا شعور بعدم الراحة، بحيث إنك لو راقبت نفسك، ستجد أنك متعود على حدود معينة من التصرفات، فقد تذهب لمطعم عادي؛ كي تتناول الطعام بمفردك ولكنك لو ذهبت لمطعم غالي جدا بمفردك فستشعر بعدم راحة.
  • قد تكون مستعد لتكوين صداقات مع المحيطين بك في عملك الذين هم في مستواك، ولكنك ستشعر بعدم الراحة عندما تفعل ذلك مع أشخاص هم أعلى منصبا منك.
  • راقب التصرفات البسيطة الشبيهة لتلك التصرفات؛ لأنها تشير إلى حدود منطقة الراحة الخاصة بك.

إن مفهوم الراحة هو الإطار الذي نأخذ قراراتنا اعتمادا عليها، لذلك افعل كل يوم شيء ما لتوسيعها، مثل:

  • اتصل مثلا بشخص كنت تخاف الاتصال به.
  •  اشترِ حذاء أغلى مما اعتدت عليه في الماضي.
  • اطلب أمرا ما كنت تخاف أن تطلبه في السابق.
  • قم بمخاطرة صغيرة أو كبيرة مرة واحدة على الأقل كل يوم.

كلما خرجت من الحدود التي تبدو لك مريحة كلما ازددت قوة ومع ازدياد قوتك، ستزداد ثقتك بنفسك وسيقل خوفك.

الخوف من الوقوع في الخطأ

إن الشعور من الوقوع في الخطأ من ضمن أحد أكبر الأشياء التي تمنعنا من المضي قدما في حياتنا وتجعلنا نخاف، والحل هنا هو أن نبني نموذج عدم الخسارة، مثل: أنك تخاف من أن تأخذ قرارًا بأن تكمل وتستمر في عملك أو أن تنتقل لعمل جديد، وتشعر بثقل الاختيار عليك؛ لأنك خائف من الخسارة، وهنا لديك اختيارين: إما ترك العمل والتقديم لعمل آخر أو الاستمرار في عملك.

إن الأشخاص الذين يتعاملون مع الحياة بهذه الطريقة بالإضافة لأن الخيارات تكون أسهل لهم، فإن البقاء معهم يصبح أمرا ممتعا بحق؛ لكي تتمكن من بناء نموذج عدم الخسارة ذلك، يجب أن تعيد تفكيرك في النتائج والفرص، وتغيّر تفكيرك عن الأمان والخسارة.

الأمان لا يكون بامتلاك الأشياء، بل بالقدرة على التعامل مع الأمور، أنت لن تشعر بالأمان عندما تمتلك مال يكفيك طوال حياتك بل ستشعر بالأمان عندما تمتلك قناعة بأنك مهما خسرت من المال، فسوف تتمكن من جلب المزيد ومن التعامل مع الأمور.

إذا استطعت تبنّي هذه النظرة فستتمكن من التعامل مع مواقف الحياة وأنت واثق بأنك لن تخسر شيئًا، خسارتك ليست مادية أصلا وسيتبدد الخوف من حياتك، حيث إن ربط الحياة بشيء واحد بهذا الشكل من ضمن أحد الأسباب التي تؤدي للخوف، ومن المفترض أن تكون حياتك غنية وليست مرتبطة كلها بجزء واحد مما تقوم به في حياتك، المشكلة هي أننا لا نتعلم الدرس!

فأنت، مثلا: مرتبط بشيء ما في الماضي وخسرته وعانيت كثيرا لفقدانه، مالذي ستفعله الآن بعد خسارته؟

وفي نهاية مقالنا هذا أريد أن أقول لك أيها القارئ يجب عليك أن تعيد تفكيرك في تصرفك وتجعل حياتك متكاملة ليست معتمدة على شيء واحد، فالقدرة على التكيف مع ما يحدث من منطلق قوة وليس ضعف، وتحويله من سلبي إلى إيجابي عن طريق تعلم الدروس وحصر الأخطاء لعدم تكرارهها فيما هو آت، ففكرة عدم تقبل الاحتمالات تولّد الخوف، ولكن لا يوجد خوف أبدا مع القبول التام لأي أمر يحدث، الخوف هو الشعور بنقص في القوة.

اقرأ أيضًا:كيف تحافظ على صحتك النفسية؟

زر الذهاب إلى الأعلى