التجارة شطارة

التركيز..الدافع الخفي للامتياز

هناك نوعان أساسيان من عوامل التشتيت: عوامل مُدركة بالحواس وأخرى عاطفية.
أما عوامل التشتيت المُدركة بالحواس فأمرها يسير، فعندما تقرأ هذه الكلمات لن تصِرف إنتباهك عن هوامش هذا النص،أو فلتتحسس بلسانك لبُرهة ،الجزء العلوي من الحنك  وهذا منبه

واحد من بين موجة لا نهاية لها من المنبهات المستقبلة، والذي يقوم عقلك بأستخلاصه من خلال الإزالة المستمرة لبقية الأصوات والأشكال والألوان، و ما يتم تذوقه، والروائح، ومايلمس بالجلد ،  وغيرها من المنبهات التي تُمثل خلفية لذلك المنبه.
والنوع الثاني من عوامل الجذب يعُد أكثر إثارة للخوف: فهو عبارة عن إشارات مُحملة بالعواطف،وبينما تجد من اليسيرعليك التركيز للرد على رسائلك الإلكترونية فى ظل الضوضاء التي تجدها فى المقهى المحلي، فإنك إذا سمعت مصادفة شخصاً يذكر أسمك ( وهذا عامل إثارة عاطفية قوي) فمن المستحيل عليك تقريباً أن تُحدد الصوت الذى نقل أسمك ،لأن أنتباهك يُثار بصورة لا إرادية لسماع ما قيل عنك،وسوف تنسى تلك الرسالة الإلكترونية.
ورغم هذا فأكبر التحديات التي تواجه أشد الناس تركيزاً تنبع من الصخب العاطفي الموجود فى حياتُنا ، وذلك كأن تتلقى مؤخراً صدمة من علاقة حميمة تستمر في تعكير صفو أفكارك،ويحدث التطفل على هذة الأفكار لسبب جيد، ألا وهو دفعِنا إلى التفكير فيما يُمكِننا فعله حيال ما يُزعجنا والشعرة التي تفصل بين الإسترجاع العقيم لما حدث، وبين التأمل المُثمر تُكمِن فيما إذا كُنا قادرين على الإتيان بحل أو فكرة مُؤقتة ثم التخلي عن تلك الأفكار المُزعجة، أوعلى النقيض من ذلك الإستمرار فى ترك مخاوفنا لتُستبد بنا.
وكلما تشتت تركيزنا ساء أداؤنا، وعلى سبيل المثال هناك صلة بين إختبار مدى أستسلام الرياضيين الجامعيين للقلق وتشتيت تركيزهم وبين مدى براعتهم أو سوء أدائهم فى الموسم القادم.
والقدرة على الثبات على هدف واحد وتجاهل كل شيء آخر ، توجد في المناطق الأمامية من المخ ،وتقوم دائرة كهربائية مُتخصصة فى هذة المنطقة بتعزيز قوة الإشارات المستقبلة التى نُريد التركيز عليها (كتلك الرسالة الإلكترونية)، وإخماد تلك الإشارات التي نختار تجاهلها ( كأولئك الاشخاص الذين يثرثرون في المنضدة المجاورة).
ونظراً لأن التركيز يتطلب منا تجاهل عوامل التشتيت العاطفية، فأن منع الإشارات العصبية الخاصة بالأنتباه الإنتقائي يشمل هذه العاطفة المُثبِطة،وهذا يعني أن من لديهم تركيز أفضل مُحصنون ضد هذة الإضطرابات العاطفية، وأنهم أكثر قُدرة على البقاء هادئين في أوقات الأزمات ، وعلى المحافظة على توازن سفينتهم رغم الأمواج العاطفية المتلاطمة في الحياة.
والفشل في التركيز على شيء واحد والإنتقال إلى غيره من شأنه أن يجعل العقل غارقاً في دوامات القلق المزمن، وهذا يعني من الناحية الطبية أن تُصبح عاجزاً ويائسا ومشفقاً على ذاتك ، وغارقاً في الاكتئاب  أو أن تُصاب بهلع وتُبتلى بعِلل ناتجة عن القلق أو أن تُصدر أفكاراً و أفعالاً غريبة لا حصر لها، والقدرة على قطع تيار الإنتباه عن شيء ما وتوصيله بشيء آخر يعد ضرورياً لسعادتنا.
وكلما زادت قوة إنتباهنا الإنتقائي ، زادت قُدرتنا على البقاء مُنهمكين بأداء الأمر الذى أخترناه، كمشهد مؤثر فى أحد الأفلام السينمائية أو قصيدة رائعة مُبهجة ، وشدة التركيز تُتيح للآخرين الإنهماك في مشاهدة مايُعرض فى موقع اليوتيوب أو أداء واجباتهم المنزلية لدرجة أنهم لا يكونون واعين بأي ضجيج قريب منهم، أو بدعوة والديهم لهم إلى تناول العشاء.
ويمكنك إكتشاف ذوي التركيز في حفل ما ،فهم يكونون قادرين على الإنهماك فى المحادثات ، وتظل أعينهم عالقة بالشخص الأخر لأنهم يظلون مُنشغلين تماماً بكلامه ، حتى لو كان من يتحدث بجوارهم يهتف لأعضاء الفرقة الموسيقية وعلى النقيض لذلك ،يكون عديمُ التركيز مُشتتين بأستمرار  فأعينهم تنجذب إلى كل ما قد يجذبُها ويكون إنتباهم مُنجرفاً.
 هيا نخضع الآن لأختبار سريع:
1-ما النوعان الأساسيان لعوامل التشتيت؟
2-ما جانب الأنتباه الذى يتوقع مدى جودة أداء الرياضيين الجامعيين؟

شريف خالد

مؤسس ماركة ادم للحضارة والتنمية منذ 2004 خريج كلية ادارة الاعمال منذ 2010 وباحث في التسويق الاستراتيجي مواليد 1986 ميلادية رائد اعمال مؤمن بالابداع والتخطيط الابتكاري عازف جيتار ولاعب اسكواش وخطاط (ديواني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى