مقالات حره

رقصة السبع أوشحة فوق رأس النبي

(الفاتنة والمعمدان)

سالومي شيطان شهواني نادر.. رأينا تحالف النساء مع الشيطان لتحقيق مطامع، رغبات وأحيانًا للانتقام، لكن هذه المرة كانت المرأة هي الشيطان بحد ذاته، خُيل إليها حينما تأمر بإقامة هذا الذبح ستحيا بسعادة وقتما ترى دماء النبي الطاهرة تغرق يديها، هيهات لتلك الشهوانية أن تأتي بفعلتها هذه وترى للحياة لون أو طعم.

 

(حبة لوز )

سالومي.. ابنة الشر والشهوة والجموح، شبت على مقتل والدها وزواج أمها من أخيه الذي كان يطمع في سالومي لا هيرود؛ فقد افتتنه جمالها فلم يرَ زوجته سوى عجوز متصابية لا تقنع به فتبدأ بالركض خلف كل رجل تشتهيه، حتى أتى اليوم الذي قذف الشيطان في جوارحها بشعلة صغيرة، فقد فُتنت بالنبي يحيى.

(عود قرفة)

كانت تسمع حديثه للجميع بالنصح والتزام الصلاح وأن الموبيقات التي يفعلها الملك في قصره سيحاسبه الله عليها حسابًا عسيرًا وأنه غير موافق على ما يريده الملك منه، لم يوقف لسانه محبسه في قصر زوج أمها فكان لصوته صدى يتردد خارج كل الجدران ويعبر كل الأسوار فتحمله الريح للناس فيسمعون، فتنها عوده الصلب وعبير روحه الذي يظهر في حلاوة لسانه في التسبيح.

(حمص حلو)

سالومي الجميلة الذي فتنت جميع الرجال لم ينتبه لها أو يعيرها النبي يحيى أي اهتمام يذكر، فصارحته بلوعتها وراودته عن نفسه فتعفف واستنكر فعلتها، لم تيأس وحاولت بكل الطرق فلم تصل يداها حتى إلى طرف ثوبه، فلم يكن وصالها نابعُ من عشق أو غرام بل عن شهوة جامحة أرادت أن يكون هو صاحب الثلج الذي يُطفئها.

(فستق حلبي)

عبقت رائحة الانتقام عقلها ونحت شغفها، شهوتها، جوارحها جانبًا وبدأت تخطو قدمًا نحو ما قررت له، لم تجد مناسبة أفضل من ذلك الحفل الذي أقامه زوج أمها وتقف أمامه وقد تجرع من النبيذ ما يملأ بحر الأردن وطلبت منه أن ترقص له ولضيوفه عارية في مقابل شئ تمتلكه، كان عرضها سخي فلم يرفضه زوج أمها ولم تفصح عن طلبها إلا بعد رقصها حينها أخذت وعدًا قاطعًا بتنفيذ ماتريده مهما كان، فعقدت الوعد هذا في خصرها وبدأت الرقص.

(أوراق الورد)

تمايلت سالومي أمام الحاضرين وقد بدأت في خلع أوشحتها وشاح تلو الآخر وتسقط عن جسدها كل ما يستره حتى تنال مطلبها، فأذهلت الجميع برقصها الصاخب وجسدها البض الناعم ففاح عبيرها وأعماهم كالمسحورين، وبعد أن انتهت وقفت امام زوج أمها الملك تطالبه بوعده وأمرته أن يأتيها برأس النبي يوحنا المعمدان (يحيى) على طبق من فضة.

(زهرة خشخاش)

نفذ الملك طلبها وأتاها برأس الصالح التي حين لمستها حتى قبلتها كثيرًا وكأنها أرادت بهذا أن تقول أنها نالته بأي ثمن، لكن منالها أيضًا كان مشروط من الله بحياة تعسة سقيمة لم تنعم فيها بالراحة أو الهناء، نشوة الانتقام أغفلتها أن نارها أطالتها وظلت تسمع صوته يعدها بسوء العاقبة يتردد بين أرجاء القصر لم تحتمل الصبية القاتلة سالومي فجُن عقلها.

( ليمون حامض)

هكذا شعرت سالومي بالحياة التي خرجت فيها تسأل عقلها لما حدث كل هذا، فلم يمهلها الملك زوج أمها التفكير طويلًا فقد أنهى حياتها حتى يهدأ الناس الذين ثاروا بعد قتل النبي وطالبوا بتسليم رأسه ورأس القاتل فقدمها لهما الملك وسرعان ما أخذوها لتدفن مثل جسده وقد هدأت أرواحهم برأس سالومي المنحورة التي حملت ملامحها استسلام عنيف للقتل.

( سالومي ويحيى وألف حكاية)

ترددت الكثير من القصص حول تلك الأسطورة التي لم يقر أحد حتى الآن إذا كانت حقيقة أو أساطير تاريخ، فهل هو من عمد النبي عيسى في بحر الأردن ولذلك سُمي المعمدان، أم أنه قتل لتبشيره بولادته أم أنه قتل عندما أقر للملك بحرمانية زواجه من سالومي ابنة أخيه، أي القصص أصدق أي الحكايات أقرب للحقيقة، أم إنه ليس هناك سالومي وقد قتل النبي لجهره بدونية الملك وأفعاله ومن يسانده؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى