ابداعات قلم

ابنة زعيم القبيلة تقرأ

ماذا يحدث لمثقفة ثلاثينية دون زواج؟

– وارني أبي دارنا لم يتركني حرة، لم يترك فتى أو رجل في قبيلتي يقترب مني، ولم يترك مجلساً إلا وينكر فيه أنه انجب فتاة.

– كان يطلق على مسامعي كل يوم لعنات الجمال، التي اصابت فتيات القبيلة، فتواريهن خلف حجابهن، لا يراهن إلا محارمهن، لذلك يُخطبن في الصغر.

– كلما وجدني في حالة شرود ضرب رأسه بكفيه،
وظن مئات الظنون أن هناك من رآني وبدأ مراودتي،
وأنه سيأتي لبيتنا غداً يتغزل في جمالي ويطلب يدي.

– في قبيلتي إذا كبرت الفتاة دون زواج تطالها لعنة النضج، كلما كبرت، كلما أدركت، كلما اصرت على الاختيار بنفسها، فتلعنها العشيرة لجرأتها وخروجها عن حدود الحياء القبلي.

– ماذا افعل يا ابي وأنت تراني عاراً تريد دثره في اسفل سافلين؟ تريد زواجي صغيرة كي لا ادرك ماهية الحياة إلا وانا سيدة لا فتاة عذراء، كأني خطيئة تود لو تمحوها بالدماء.

– عشيرة الشرف ترمقني بغير شرف، وترميني بنظرات قاصمة لظهري، لماذا ترفض الجميلة خُطابها وقد قاربت الثلاثين وليس بها علة؟
فخرج أبي عليهم اخيراً وافصح: ابنتي تقرأ

– شهقت السيدات الكبار، اشرأبت رؤوس العجائز التي احناها الدهر، اتسعت حدقات اعين الرجال، وسخر الفتيان، والجميع يصيح: كيف لك يا رجل أن تترك الخراب يدخل عقر دارك؟ مالنسائنا والكتب؟

– أرى أبي وسط الجمع خارج دارنا ثائراً، وسمعته ينهي الجدال : من منكم يريدها يارجال، دون مهر أو مال، ليأخذها فإني لم اعد احتمل رائحة اوراقها.

لكن الرجال تبرعوا أن يحرقوا الدار بما تحوي، وسيبدلوه داراً خيراً منها، ليترك مايريد حرقه، ويأخذ منها مايأخذ، فترك اوراقي واخذني، ولم يكن يعلم أن الاوراق إذ احترقت فهي مطبوعة بذهني كالنقش في الحجر.

– هيا يارجال القبيلة الشجعان هلموا، احرقوا الجدران والحبر والاقلام، احرقوا العلم والثقافة بضمائر ناعسة وقلوب هادئة، احرقوا ماشئتم من الاوراق، فما يحويه عقلي لن تستطيعوا حرقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى