مقالات حره

العصر الهلينيستي والفضيلة

فلسفة متوارية في مدارس خفية

“حقيقة الفضيلة”

حسية أم مادية تلك الفضيلة؟ فطرية أم مُكتسبة؟
في أي شكل تكون؟ انسيابية كالماء، صلبة كالأرض، أم ساخنة كالنار؟ لماذا دار حولها الكثير من الجدل بين كل الفلاسفة الاغريق؟ قد تكون الفضيلة غاية وقد تكون وسيلة ولكل شخص رأيه فيها.

“الهلنستية وفلسفة الشرق”

ظهر في عصر مابعد وفاة الاسكندر مجموعة من المدارس الفلسفية أسموها “الحضارة الهلينستية” والتي ضمت عدد كبير من دول البحر الابيض شرقاً وغرباً، كانت تلك المدارس منفردة متفردة بمعاني كثيرة أبرزها الفضيلة، الدين، اللذة.

ثلاث مدارس هم الأقوى في العصر الهلينستي وهم: الكلبية لمؤسسها أنتستاتس، الرُّواقية لمؤسسها زينون، الأبيقورية لمؤسسها أبيقوروس. لكل مدرسة اصولها وأماكنها وتلامذتها، يدافعون عنها ويمارسون تعاليمها بحرفية وقوة كأنها تعليم الأله ويرفضون بشدة تعاليم المدرستين الآخرتيين.

“المدرسة الكلبية”

إذا رأيت يوماً رجلا في حياتك ينتقضك ويجابهك بما لا يليق بمقامك وكلما رآك سخر منك وذكرك بنقائصك فأعلم أنه يتبع تعاليم (المدرسة الكلبية) بل وقد حفظها عن ظهر قلب فلن تنال منه غير السفسطة وبذاءة اللسان ويبرر ذلك أنه موكل من قبل الأله بتشهير نقائصك وكشف عيوبك.

لن تجد فيهم من ينتمي لأرض بعينها فهم يرون أن الفرد منفصل عن الجماعة وله ماهية منفصلة وغير مرتبطة بأرض أو جماعة، لذلك تجدهم لا يعز عليهم وطن أو أهل أو اصحاب، مختلفين تمام الاختلاف عم نظريات أرسطو وأفلاطون اللذان يقولا أن الفضيلة تتبع المدينة لا الانسان، إن الفضيلة عندهم بلا لذة أو طعم لكنهم يرونها ضرورة للحياة وأن كلما تكلمت بأفعالك لا بأقوالك كنت فاضل أكثر من الاخريين.

“المدرسة الرواقية”

لكن إن رأيت ذلك الحكيم العاقل الأخلاقي فاعلم أنك أمام شخص رُّواقي، أغلب متبعي هذة المدرسة من الشرقيين لأن افكارهم لا تبعد كثيراً عن افكارنا من حيث اتباع الدين والاخلاق والتناغم مع الطبيعة والصبر على المشاق والاخذ باهداب الفضيلة.

اتباع تلك المدرسة يعيشون الفضيلة والعلم والحكمة بالمادية ونبذ الكدر الذي تسببه الاحاسيس الهدامة مثل الجنس، الخوف، القلق، الحسد، ولابد لتصل إلى ذلك الكمال الاخلاقي تكون مسيطر تمتم السيطرة على مشاعرك وهم يتفقون مع الكلبيين في أن الفضيلة خُلق مكتسب ويظهر بالافعال لا بالاقوال لانها هي ضرورة السعادة.

“المدرسة الابيقورية”

أما الابيقوري فله شكل مختلف تماماً عن سابقيه، هو الشخص الحساس الحالم الذي يتبع الاحساس في البحث عن الفضيلة، فتجده يعيش اللذة والألم لأنه يشعر أنهما رفيقا الروح والعقل لا الجسد وإن أراد استشعار جسده باللذة والألم لابد أن يدوما.

يتعلم الابييقوري ويستقي المعرفة من جوانب أربع:
1) الانفعال >>> وهو شعوره باللذة والألم.
2) الاحساس >>> ويعتبره الادراك الظاهري.
3) المعنى الكلي >>> ويأتيه من الاحساس.
4) الحدث الفكري >>> ويأخده من الاستدلال.

“الفضيلة نسبية”

نستخلص من كل ماسبق أن الفضيلة لها وجهان، وجه مادي يأتي بالاكتساب والمران ووجه حسي نستشعره بالروح والعقل، وفي كلتا الحالتين تظل الفضيلة محور للجدال والنقاش في كل مجالس العلم والثقافة، ويختلف دوماً رؤيتها من كل عين وزاوية ويختلف أيضاً ممارسيها ما بين كلبي، رُّواقي أو حتى ابيقوري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى