مقالات حره

تعرف على أغبى من تعرض للنصب.

تعرف على أغبى مَن تعرض للنصب.

 

قصة تداولتها الصحف العالمية وجسدها فيلم شهير

 

“اتعرضت للنصب قبل كده؟!”.. يؤسفني أبلغك إن الإجابة (نعم) لأنك لو لم تتعرض للنصب في البيع أو الشراء، فلابد أنه أصابك من جهة الأهل أو الأصدقاء ومَن ظننت فيهم خيراً ثم خذلوك و جاءت تصرفاتهم بخلاف ما أظهروه لك، وهذا لا يعني أنك ساذج إنما يدل على طيبة قلبك ونقاء روحك، إنما قصة اليوم تروي حكاية شخص اتسم بالسذاجة والغباء بشكل واضح حتى أنه اقتنع بشراء “الترام” الذي هو ملكية عامة ولا يمكن لفرد بيعه أو شراؤه.

 

 

ما خطر ببالك صحيح؛ إنها قصة الفيلم الشهير “العتبة الخضراء” بطولة أسطورة الكوميديا الفنان إسماعيل ياسين وفارس السينما المصرية أحمد مظهر والشحرورة صباح، واسمحوا لي أستطرد وأذكر لكم موقف مؤثر حدث أثناء الاتفاق على ترتيب أسماء الفنانين على الأفيش ليشترط أحمد مظهر أن يكون اسمه الأول بدلاً من إسماعيل ياسين، ليضرب الأخير مثل أعلى في التسامح واللين ويوافق ياسين على الفور ليأتي اسمه الاسم الثالث بعدهما، ومن ثم يعرض الفيلم في السينما ويعترف بعدها النجم أحمد مظهر بأن البطل الوحيد للعمل هو إسماعيل ياسين الذي كان يصفق له الجمهور بمجرد ظهوره على الشاشة، ويؤكد على أنه تلقى درساً قاسياً تعلم منه أن ترتيب الأسماء لا تأثير له وبدون أهمية على أرض الواقع.

 

دعونا نعود مجدداً لبطل قصة اليوم وهو القروي “حفظ الله سليمان” الذي كان يستقل ترام رقم 30 ليلتقي فيه بـ”رمضان أبو زيد العبد” ليتبادلا الحديث بينهما ويستنتج رمضان أن هذا القروي جاء إلى القاهرة يبحث عن عمل استثماري ومعه مبلغ مالي كبير، ليجدها رمضان فرصة ذهبية أمامه كنصاب وبالفعل اغتنمها وعرض على “حفظ الله” عدد من المشاريع لكنه لم يقتنع بها، وعندما لفت انتباه القروي ازدحام الترام جاءت الفكرة إلى النصاب الطريف الذي عرض عليه “رمضان” شرائه، كما أقنعه بأنه من نفس بلده ولذلك سيخفض المبلغ من 1000 جنيه إلى 200 جنيه فقط، وتغلبت طبيعة “حفظ الله” الطيبة على عقله ليصدقه ويوافق على شراء الترام، ويذهبا معاً إلى المحامي لتوقيع العقد ويدفع مبلغ 80 جنيهاً ويمضي على كمبيالة بباقي المبلغ وهو 120 جنيهاً، ليتجه القروي بعدها إلى ميدان العتبة وينتظر الترام رقم “30” ليتسلمه ويحصل على الإيراد اليومي له، وبعد أن وجد الترام ووصل إلى أخر الخط ذهب إلى المحصل لينفذ ما أخبره النصاب وهو أن يطلب من المحصل الإيراد كاملاً، وعندما تحدث إلى الكمسري وقعت مشادة كلامية بينهما استدعت إلى تسلميهما إلى الشرطة، ويروي القروي ما حدث له مع النصاب ولم يكن صعباً على الشرطة الوصول إلى رمضان الذي كانت قائمة سوابقة كفيلة بتوجيه أصابع الاتهام إليه، وبالفعل أتت الشرطة به ليتعرف عليه “حفظ الله” ويسجن بعدها عامين ونصف بتهمة النصب والاحتيال.

 

جسد شخصية النصاب رمضان أبو زيد العبد الفنان أحمد مظهر وظهر بمظهر الشاب الوسيم، الذي يمتلك من الذكاء وخفة الظل ما جعله يمارس عمله كنصاب بسهولة على القروي صاحب الطبيعة الطيبة الذي لعب دوره في الفيلم الفنان إسماعيل ياسين وتألق كعادته في تقديم هذا الدور، ليخلد الفيلم واحدة من أشهر قضايا النصب في القرن العشرين وتم إنتاجه عام 1959 م.

 

خرج المحتال “رمضان العبد” من السجن وتحدث إلى الصحف والمجلات وروى هذه القصة على أنها أهم إنجازاته في عالم النصب والاحتيال، وميّزتها الغرابة الشديدة التى جعلت مجلة “لندن” المصورة تخلدها على صفحاتها فى ذلك الوقت من عام 1948 عام، وبعد مرور ما يقرب من 10 سنوات، تحولت إلى فيلم “العتبة الخضراء”.

بقلم / صابرين الهلالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى