منوعاتمن فات قديمه

في ذكرى مولده لمحات في حياة الخال عبد الرحمن الأبنودي

في ذكرى مولده لمحات في حياة الخال عبدالرحمن الأبنودي

الكثير من الشعراء مرو على مصر وتركوا أثراً كبيراً في تاريخ الأدب والشعر أمثال 《أحمد شوقي ..أميرالشعراء》 و 《حافظ إبراهيم شاعر النيل》 وغيرهم ، ولكن هذا الشاعر تميز بعاميته وتربينا على أشعاره فمن منا لا يعرف السيره الهلاليه نعم إنه الخال عبدالرحمن الأبنودي

مولد وطفولة الأبنودي

ولد عبدالرحمن الأبنودي في 11 ابريل عام 1938 بإحدى قرى محافظة قنا والتي أتخذ منها أسماً له وهي قرية “ابنود” .

حياة الأبنودي

في بداية حياته ومنذ نعومة أظافره وهو يسمع الناس في قريته وهم ينشدون ويغنون في كل المناسبات، حتى في فترة الحصاد بجانب تأثره بشعر والده الشيخ محمود الأبنودي الذي كان يعمل مدرساً في القرية ، وكانت لأمه أثر في شعره أيضا، فقد كانت تنشد له وتغني له أثناء رعايتها له، وتقوم بعمل الخبز أو الطهي وكان الخال له خمسة أخوة من الذكور وأخت واحده، ولكن بعد فتره قصيرة أنتقل الشيخ محمود ومعه الاسرة ليعيشو ويستكملو حياتهم ويترك الخال قرية أبنود وينتقل للعيش في مدينة قنا

يحكي الابنودي عن طفولته فيقول :-

“هذا الطفل عبدالرحمن إبن الشيخ الأبنودي وإبن السيده التى أعشقها رحمة الله عليهم جميعاً السيده فاطمه قنديل، أنا مدين لهذا الطفل الذي عاش طفولة لو نظرنا إليها من بعيد نعتقد أنها طفولة قاسية جداً، لكن في الحقيقة هي التي منحتني الجلسة التى أجلسها الآن وهذا بسبب أني جئت في ظروف خاصة، فقد إنتقل الوالد إلى المدينة وأنتقلنا معه لنعيش بمدينة قنا، وكانت أول مدرسة دخلتها هي مدرسة “المحطة”

دراسة الابنودي:-

أكمل الأبنودي دراسته حتى المرحلة الثانوية وفي هذه الفترة تعرف فيها على إثنين من أبرز الشخصيات في الأدب الأول كان الشاعر 《 أمل دنقل》 والثاني كان الروائي 《يحيى الطاهر عبدالله 》.
وبعدما أنهى دراسته وتخرج من المدرسة الثانوية شغل الأبنودي وظيفة الكاتب بمحكمة قنا، ولم يلبث إلى أن شد الرحال إلى القاهره، بعدما كان يتواصل مع بعض الشخصيات مثل العظيم “صلاح جاهين” الذي نشر للأبنودي أول قصائدة “دودة القطن” في مجلة “صباح الخير” التى كان يكتب فيها جاهين في تحت عنوان “شاعر اعجبني”

ويكمل الابنودي
“ذهبت انا و”أمل دنقل” إلى القاهرة وأخذتنا الأمسيات الشعرية والأدبية ونوادي القصة ، وكانت الستينات فترة زاخرة حيث كان يوجد جمعية الأدباء ورابطة الأدب الحديث، وندوة ناجي “لإبراهيم ناجي”
وبعدها وجدت أنه تم تعييني أنا وأمل دنقل في محكمة قنا كان يعمل محضراً حيث كان يذهب ليحجز على بيوت الفلاحين و (الغلابة) وكان يتأذى كثيراً من هذا ، ثم يقوم هؤلاء الفلاحين بالدعاء عليه بأعتباره هو ممثل الحكومة ، أما أنا ف كنت أعمل كاتباً أجلس بجانب القاضي لتقييد الأحكام والتحقيقات وغيرها ، وهذا نموذج من الموظفين السيئين في مصر ، ظل الحال على ما هو عليه لمدة طويلة، ثم ذهبت لأداء الخدمة العسكرية وكانت مدتها سنة ونصف السنة ، وعدت وقد كانت علاقتي بالمحكمة قد ساءت وفي نفس الوقت شعري كان ينتشر في القاهرة، وكان لصلاح جاهين سبب في ذلك فقد نشر لي مجموعة من القصائد أثارت ضجة في القاهرة إلى جانب أنني كنت أنشر في جريدة المساء وغيرها، وكانت جريدة المساء لها ملحق أدبي وكانت جريدة مهمة جداً ومعظم الناس كانو يقرءون هذه الجريدة، فقدمت أستقالتي وذهبت إلى القاهرة ”

أصدر الخال ديوانه الأول “الأرض والعيال” عام 1964 وكانت بداية لشاعر كبير وكان يكتب في هذا الديوان عن الفقراء والمهمشين وينظر إليهم من زاوية إنسانية
ويتكلم الكاتب الكبير “جمال الغيطاني” عن الديوان فيقول “الارض والعيال” أول دواوين الأبنودي ،كان ديوان مدهش وأكتشاف وكان بالنسبة لي فتح بالنسبة للشعر”
ويكمل الكاتب كلامه عن الابنودي

” لا ابالغ لو قلت أن الأبنودي من أعظم الشعراء الذين خطو على أرض مصر منذ الفراعنة “، فهو شاعر كبير أختار العامية لتقديم أشعاره ولكن عامية الأبنودي عامية غريبه جداً رغم أنها قريبة جداً ، ونتجت من جذور الواقع لكني أسمعها كأنها فصحى”

أحدث الأبنودي في هذه الفتره في الغناء المصري فقد صنع من الأغاني الشعبيه تيارً مختلفاً وألتقى الأبنودي بالملحن “بليغ حمدي” والمطرب “محمد رشدي” وأشتهر الأبنودي في وقت قصير، وهذا ما لفت نظر العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ.

ويتكلم الأبنودي عن هذه الفتره في يقول لقد أحببت “محمد رشدي” جداً لدرجه أني كنت أعتبره نصفي الآخر وكان نجاح “محمد رشدي” سبباً في إزعاج عبد الحليم
فقد خطفني “عبد الحليم ” فهو لم يعرفني معرفه طبيعية وفي هذه الأيام كان رجال المباحث يأتون فيأخذوني فجاء في ذهني أنني أذهب إلى المباحث و التقيت بعبد الحليم”

وللأبنودي العديد من الأغاني التي غناها مطربين كبار مثل “محمد رشدي” الذي غنى له تحت الشجر يا وهيبة، عدوية، وسع للنور، عرباوى

وعبدالحليم حافظ الذي له نصيب الاسد في اغاني الخال

فغنى له ”عدى النهار”
“المسيح”
“أحلف بسماها وبترابها”
“إبنك يقول لك يا بطل”
“أنا كل ما أقول التوبة”
“أحضان الحبايب”
“اضرب اضرب”
” إنذار، بالدم”
“بركان الغضب”
” راية العرب”
“الفنارة”
“يا بلدنا لا تنامي”
“صباح الخير يا سينا”
وغيرها

والصغيرة نجاة ايضا كان لها نصيب من هذه الاغاني

فغنت له “عيون القلب” و “قصص الحب الجميلة”

ولفايزه احمد
“يمّا هوايا يمّا”
“مال عليّ مال”
“قاعد معاي”

وشادية كان لها أيضاً “اه يا اسمراني اللون”
“قالي الوداع”
كذالك اغاني شئ من الخوف

ومن منا لا يعرف أغنية “ساعات ساعات” للفنانه صباح

و”شباكين على النيل عنيكي” لمحمد قنديل

وكتب أيضا لماجده الرومي “جايي من بيروت”
“بهواكي يا مصر”

وغنى له “الكينج” محمد منير العديد من الاغاني مثل “شيكولاته”
“كل الحاجات بتفكرني”
“من حبك مش برئ ”
“بره الشبابيك”
“الليله ديا”
” يونس”
“عزيزه”
“قلبي ميشبهنيش”
” يا حمام”
“يا رمان”

ونجاح سلام “شئ من الغضب”

أخيرا مروان خوري “دواوير”

وله أيضاً أغاني مسلسلات مثل أغاني “مسلسل ذئاب الجبل” وغيرها من الاغاني.

ولعلك تتساءل عزيزي القارئ لماذا لم يتعاون الخال مع ام كلثوم ؟؟
والاجابة على هذا السؤال: أن أم كلثوم بالفعل طلبت ثلاث اغنيات من الشاب الصعيدي لكن الثلاث مرات رفض فيها الأبنودي أن يتعامل مع كوكب الشرق
المره الاولى كانت لأغنية “براحة يا حبيبي” وبرر الأبنودي رفضه لأن الأغنية لا تتماشى مع تاريخ ومكانة أم كلثوم
والمره الثانية كانت اغنية عن “ثورة اليمن” كتبها الأبنودي لصديقه الملحن “عبدالعظيم عبد الحق” وبعد نشرها بواسطة “صلاح جاهين” أرادتها أم كلثوم ، لكن الأبنودي رفض وقال أنها أغنية “عبدالعظيم ”
المرة الثالثة كانت أغنية وطنية “لعبدالحليم” بعد النكسه وقتها كانت هناك مشاكل بين 《أم كلثوم وعبدالحليم》 وكتب الأبنودي لعبدالحليم “ابنك يقول يا بطل” وحين طلبتها أم كلثوم قال الأبنودي أنا لم اضحي ب”عبدالعظيم عبد الحق” هل من المعقول أن أضحي بعدالحليم
ولم يكن الابنودي من هواة كوكب الشرق حيث قال عن ذلك
ولم يكن الأبنودي يتفق كثيراً مع أم كلثوم، وقالها صريحة 《أنا لست من هواة أم كلثوم》 لكنى من عشاق عبدالحليم، ولا أتصور أننى ممكن أضيع ساعتين عشان أسمع أغنية لها، الأفضل لى أن أقرأ كتابا لشاعر أو أديب أو عالم!!

وعلى الرغم من إنطلاق الخال في مجال الأغنية إلا أنه لم ينسى أنه في الاصل شاعر وفي عام “1967” أصدر ديوانه الثاني “الزحمه” وكان من هذا الديوان قصيده “عدا النهار” التي غناها عبد الحليم وكانت من الحان “بليغ حمدي”.

ثم أصدر ديوانه “ثالث عماليات” وكان هذا عام 1968 قبل أن يصدر الأبنودي سلسلة “جوابات حراجي القط” وهي عباره عن مجموعه من الرسائل بين الاسطى حراجى الذي يعمل في السد العالي وزوجته فاطمه عبد الغفار

وجاء في هذه الرسائل

زوجي الغالي

للأسطى حراجي القط

العامل في السد العالي

جبلاية الفار

الرسالة 2

زوجي حراجي ..

فوصلنا خطابك ..

شمينا فيه ريحة الأحباب .. ربنا ما يوري حد غياب ..

مش أول مره البسطاوي يخطي عتبة الدار ؟؟

عمرنا يا حراجي .. ما جلنا جواب .

النبي ساعة مرزوق البسطاوي .. ما نده ..

كده زي ما كون .. دقت في حشايا النار .

وكإن العمر بيصدق .. بعد ما كان كداب ..

اتأخرت مسافه كبيرة كبيرة علي

عارف فاطنه يا حراجي لاليها عايل .. ولا خي .

ليه تتأخر كده يا حراجي .. ؟

طب والنبي كأن ورقتك دي

أول قنديل بتهز ف جوف الدار .

أول ندعة ضو.

الدار من غيرك يا أيو عزيزه .. هو .

وعزيزه وعيد ..

من غيرك يا حراجي زي اليُتما في العيد .

الواد على صغره حاسس بالغربه والبعد .

ولا عاد حتى بيطلع يلعب في القمَارى مع الولِد .

اطلع وأخش .. أطلع وأخش القاه .. غيمان

وكأنه محروق له دكان .

ويقوللي : (( فين يامه أسوان .. ؟

وأبا سابنا ليه يا مه ؟ ما يمكن زعلان .. ؟ ))

شهرين يا بخيل ؟

ستين شمس وستين ليل ؟

النبي يا حراجيما أطول قلبك

لاقطع بسناني الحته القاسيه فيه

صور في عام 70 وفي عام 72 أصدر الأبنودي ديوان أحمد سماعين وهناك انتبه الخال بسير من سبقو ويحاول ان يمشي على خط اسوارا الصعيد من خلال صياغتهم السير الشعبيه

ومن بعدها يصدر العديد من الدواوين مثل ” انا والناس” سنه 1973 وبعد التحيه و السلام عام 1975 ثم ديوان “جوه على الشط” الذي جمع فيه القصائد المهمه حول المصريين التي غناها في الفتره من 1967 وحتى انتصار عام 73

ويتحدث الغيطاني عن هذا الديوان
“انا اذكر أن عبد الرحمن الأبنودي لعب دوراً مهما جداً في الرد الروحي على هزيمه 67 وذهب إلى الجبهه ليكتب عملاً من أجمل الأعمال الملحميه، وهي” وجوه على الشط” من الغريب أنه ذهب إلى السويس لكي يخطبوها الشرط و هم الفلاحين المصريين الذين رفضوا التهجير من القناه وعاش تحت القذف اليومي لكي تظل الارض مزروعه

و أكمل الأبنودي ديوان “هاته” في عام 75 أصدره “صمت الجرس” و”المشروع الممنوع” عام 79 و”المد والجزر” 81، و في نفس السنه الأحزان العاديه.

إزدادت اهتمام الخال بالسيره الهلاليه وعمل على جمعها واصدر كتاب “السيره الهلاليه” عام 1978 ، ويقول الأبنودي عن هذا “استاذي الاصلي هو شاعر الربابه وهذا رجل رفيع وإمام من الناس وهو جالس يعمل في مسرح الشخص الواحد يعني بطل مع الابطال”

وواصل الأبنودي في إصدار العديد من الدواوين مثل “الموت على الاسفلت” عام 88 و “سيره بني هلال” (الجزء الاول والثاني والثالث) سنه 88 (والرابع والخامس) عام 91، وفي نفس السنه “الأستعمار العربي” وأيضا ديوان المختاره الجزء الاول عام 94
وقد حصل الابنودي عام 2001 على جائزة الدولة التقديرية في الشعر ليكون اول شاعر عامية يحصل على هذه الجائزة
كذلك حصل الابنودي على جائزة محمود درويش للابداع العربي وذلك عام 2014

حياته الشخصية

تزوج الابنودي من الاعلامية نهال كمال وانجبت منها بنتيه ايه.. ونور .
وتروي الاعلامية قصة زواجهما في احد البرامج
” كانت بداية معرفتي بعبدالرحمن في الاسكندرية في امسية شعرية كان يقيمها هناك ، وبعد فتره عملت في التلفزيون في أحد البرامج التي تهتم بالشعر وبالأخص شعر الشباب، وكان هو يقيم شعر الشباب فقمت بإستضافته وأصبحنا أصدقاء لعدة سنوات، إلى أن قابلت والدته وبعد المقابله عرضت الوالدة على عبد الرحمن أن يتزوج مني فأخبرها بان لا تكرر هذا ثانية وأنه يعتبرها مثل ابنته فقالت له الوالده “وحيات فاطمة قنديل دي ام عيالك” وبعد هذا اللقاء بشهرين او ثلاثة صدقت النبوءة وتزوجنا وذهبنا إليها في الصعيد لنخبرها بذلك”

وكانت أول فتاه أحبها الأبنودي كانت بنت جيرانهم ولكنه لم يخبرها بذلك، وقد احس الخال من ناحيتها بنفس الشعور فيحكي الأبنودي عن هذه الذكرى ويقول “كانت تذهب لكي تأتي بالفطور لها ولأسرتها وأثناء عودتها وحين تراني كان يقع طبق الفول من يدها فعرفت أنها تبادلني الشعور، ولكن كتمت هذا الحب في قلبي لأن هذا الزواج لم يكن ليتم لبعض العادات والتقاليد، حيث أن قوائم القبائل لم تكن تجيز هذه “الزيجه”

الأنتقال الى الاسماعيليه

كان الابنودي يدخن للسجائر فذكرت زوجته انه كان يدخن حوالي 100 سجارة في اليوم وكانت تقوم بمنع بناته من الأقتراب منه أثناء تدخينه لذلك قال أن علاقته مع بناته تحسنت بعد توقفه عن التدخين ، وفي أواخر التسعينات تحديدا في عام 1998 أصيب الخال بمرض في رئته بسبب تدخينه للسجائر ، واضطر للسفر للخارج للعلاج وقرر الأطباء أنه يجب أن يترك المدينة وتلوثها، ويذهب ليعيش بمكان نظيف بعيداً عن التلوث وأنتقل الخال لأحد القرى في ضواحي الاسماعيليه.

وبدأت فكرة انتقاله للاسماعيلية من عام 1988 بعد ولادة أبنته آيه بعام وهذا ما ذكرته زوجته في أحد البرامج حيث أراد انأن تنشأ ابنته نفس نشأته الريفيه، فكلف أبناء أخته التي كانت تعيش في الإسماعيلية، أن يبحثو له عن مكان مناسب فأشترى قطعه من الأرض وبنى عليها بيته ومزرعته، وكان في هذا البيت غرفه خصصها للمكتبه وكان يستقبل فيها كل الضيوف من وزراء وسفراء وأدباء وغيرهم حتى لقاءاته التلفزيونيه كانت في هذه المكتبة.

وفي 21 ابريل عام 2015 توقف القلب الذي أسعدنا كثيراً طوال نبضه وبعد صراع مع المرض انتقل الخال الي جوار ربه وترك خلفه إرث من الأدب والأشعار العظيمه
رحم الله الخال عبدالرحمن الابنودي

كتب:أحمد عبدالسلام

زر الذهاب إلى الأعلى