مقالات حره

سداسية مهرجان الطبول

سداسية مهرجان الطبول

“حوار الطبول من أجل السلام”.. هكذا جاء شعار المهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية، الذي يأتي كل عام لنشر ثقافة السلام وللترويج الثقافي والسياحي لمصر.

 

المهرجان الذي أرسى قواعده و أقامها الفنان إنتصار عبد الفتاح ليكون جبهة ومدرسة لمحاربة التطرف ونبذ العنف و الإرهاب بالفن، يلتم شمله كل عام وتلتقي فيه الشعوب والأوطان تحت سماء مصر لتلهج أفئدتهم وتترنم السنتهم بحب أرض الكنانة.

 

في هذه الأيام التي يتخبط فيها العالم بأزمة أتت على كل المهرجانات الثقافية فيه ، خصصت هذه اللمحة القصيرة لأحدثكم فيها عن هذا المهرجان الذي جمع حوله القلوب وشد الأنظار إليه على مدار سنين و لكي لا يتشعب بي الحديث جعلته مناسبة لأخوض فيه من خلال تجربتي الشخصية مع الحدث التي بدأت عندما إلتقينا أنا وأمي أحد أعضاء فرقة الأردن المشاركة في أحد طبعاته ، والذي شدنا إليه كان لباسه التراثي المميز بتفاصيله التي جعلتنا نخلدها في صورة تذكارية، ليدعونا بعدها لحضور عرضهم ب “بيت السحيمي” في شارع المعز لدين الله الفاطمي.

 

ومن هنا كانت البداية مع سماع لأكتشف لاحقاً أن هناك مهرجان آخر يحمل نفس الفكرة لكن يختص بالإنشاد الديني والموسيقى الروحية.

 

بعد عرض بيت السحيمي بشارع المعز زادت لهفتي لحضور نسخة المهرجان الذي جاء ليوحد ثقافات الشعوب في سيمفونية واحدة يطبعها لحن واحد تشدو به عديد الألسن على تعدد لغاتهم وثقافاتهم.

 

وظلت اللهفة مشتعلة حتى كان الموعد المحدد واللحظة الخالدة لإفتتاح مهرجان سماع الدولي للإنشاد الديني والموسيقى الروحية في دورته السابعة، ليحوز مكاناً في قلبي شغفاً به.

 

مازالت تعيش فيَ تلك اللحظة الخالدة التي تنتابني كلما تذكرت النبأ الأليم و الحزن الشديد الذي تملكني على مر أيام طويلة و السبب إلغاء المهرجان بسبب جائحة كورونا التي أتت على كل حدث جميل كانت البشرية تنتظره داعية الله أن يرفعها عنا على خير، موجهة رسالتي لأسرة المهرجان عبر هذه المقالة لأقول لهم “شكراً مهرجان سماع.. شكراً مهرجان الطبول” .

 

شكراً لكم على ما عايشته بكم من قطوف دانية سحرتنا و فرضت علينا الكتابة عن المهرجان حتى و طبعته لهذا العام أتت عليها كورونا.

 

شكراً على الفرصة الجميلة التي سنحت لي بتواجدي كل عام عن قرب مع أسرتكم لاسيما الأستاذة سهام إسماعيل، المدير التنفيذي لمهرجان سماع ومهرجان الطبول التراثية، سهام التي يعجز قلمي عن وصف جمالها وأناقتها ورقي حديثها، الكريمة البشوشة التي عودتنا على أن تبسط جناحيها لضيوف المهرجان وتكرم وفادتهم بأفضل استقبال معتنيةً بالكبير والصغير ميثاقها رسالة المهرجان “السلام لكل العالم”.

الحديث في مهرجان سماع وعنه هو حديث شجون نحتاج فيه إلى أيام طويلة و مقالات عديدة لعلنا نوفيه حقه في الكلام عنه، فذكرياتي مع مهرجاني سماع والطبول هي ذكريات خالدة لا تنسيني أياها السنين، لكن أود أن أنوه و أركز على رسالتهما وهي أهم ما تعلمته من خلالهما وهو إحترام الإختلاف و تقبل الآخر، بإعتبار هذا الأخير وتقبل الآخر أمر هين بينما هو ليس كذلك، فعني كنت رافضةً لكل ما لا يشبهني حتى شملتني رؤية الفنان انتصار عبد الفتاح و استطعت أن أتقبل الآخرين كما هم وأن أتمنى بحق السلام لكل العالم.

 

راجيةً أن تنجلي هذه الأزمة ويعود سماع بما عرفناه وعايشناه فيهما أجواء و عروض كعرض ديفيليه شارع المعز، الذي جاب فيه أعضاء الفرق الفنية المشاركة في الديفيليه شارع المعز من أمام باب الفتوح إلى مجموعة السلطان قلاوون، في لوحة اكتنفها مشهد بديع يجمع ما بين الوطنية والمحبة تحت جناح السلام.

 

لأختم المقال بتحية أوجهها للفنان ” إنتصار عبد الفتاح” على حبه لوطنه ولجمهوره وإحترامه الدائم لهما، وعلى ما بذله ويبذله من جهود لنجاح المهرجان وسعيه وراء حضور الفرق المشاركة من كل بلد في العالم إلى مصر، له و للسيدة الجميلة رفيقته وقرينته الأستاذة “سهام إسماعيل”.

 

دون أن أنسى الأستاذة “رضا ظريف” التي عودتني على مدي بكافة المعلومات التي تتعلق بالمهرجان ومساعدتها لي بتسهيل تواصلي مع الفرق المشاركة لأشارك مشاعرهم الإنسانية التي حملوها في جوانحهم لمصر وشعبها التي كانت وستظل بلدهم الثاني .

 

كتبت: صابرين الهلالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى