ازي الصحة ؟

مرض يسلب الروح من الجسد ويفقده طعم الحياة

جسد بلا روح

مرض يسلب الروح من الجسد ويفقده طعم الحياة

جسد بلا روح

كتبت : سارة الحلاج

حينما تتشابه الأيام و تتكرر الأحداث و لا شئ جديد يلفت الأنظار، حينما نشعر بأن قوانا أُنهكِت في دروب الحياة و بتنا لا نستطيع إكمال المسير، حينما لا نجد أحد يشعر بنا و لا أحد يحاول إسعادنا، حينما لا نجد بجوارنا أحد نبث له شكوانا و همومنا و نجد الحياة تجري بنا في دائرة مفتوحة لا نعلم متى نصل لنقطة النهاية و في نقطة التلاقي دائماً هناك فراق، حينما نجد أن العالم أصبح بالإنترنت و مواقع التواصل الاجتماعي قرية صغيرة، لكن هذه القرية ضاقت و انحصرت حول أرواحنا حتي كدنا نختنق و تزهق أرواحنا ووجدنا أنفسنا في عالم إفتراضي لايمت للواقع بصلة.

حينها لا نجد لنا مأوي و لا ملجأ إلا أنفسنا فنحاول الإكتفاء بها عمن سواها؛ فنسجن أرواحنا في قوقعة مظلمة تنوء بنا بعيداً عن كل ما لا يروق لنا لعلي الحياة يوماً تضحك لنا و لكن هيهات أني ذلك و قد دفنا أنفسنا بالحياة وأصبحنا جسداً بلا روح ؛ جسد لم تعد تعنيه الحياة بكل ما فيها فلم يعد يدري أهو الضحية أم الجلاد؟ أهو الجاني أم المجني عليه؟.

هكذا هو مريض الإكتئاب كل من حوله يسخر منه و يلقي اللوم عليه و يعتقد أنه عديم المسئولية، شخص ضعيف لا يستطيع أن يتحمل أحزانه، يستسلم بسهولة لأي ظرف صعب قد يمر به و يقذفونه دائماً بضعف الإيمان.

كما أن الإكتئاب أصبح وقعه علي النفوس بسيط واصبح كلمة تتشدقها الألسنة حينما تشعر بالحزن لوهلة من الزمن غير مدركين أنهم بعيدين كل البعد عن تلك الأفة التي تهتك الروح بدمٍ بارد.
والأن سنتحدث عن هذا المرض وعن انواعه و كيف يمكن علاجه؟
الإكتئاب:
مرض نفسي يسبب الحزن المستمر لدي الشخص وفقدان الشغف تجاه الحياة و يفسره العلماء علي أنه عدم توازن النواقل العصبية الموجوده في المخ والتي تعرف بهرمونات السعادة و التي تعتبر مسؤولة عن نشاط الإنسان و سعادته.
و أيضاً قد يكون نتيجة إضرابات في أجزاء المخ مثل منطقة ال hippocampus المسئولة عن تخزين الذكريات و تقوم بإفراز هرمون الكورتيزول cortisol و يتم إفرازه نتيجة التوتر والضغط العصبي و يمنع المخ من إنتاج خلايا عصبية جديدة و يقلل عدد الخلايا العصبية القديمة و يحدث إنكماش لمنطقة ال hippocampus و يقل حجمها بزيادة درجة الإكتئاب.
كما يعمل هرمون الكورتيزول علي زيادة حجم منطقة ال Amagdala المسئولة عن تنبيه المخ في أوقات الخطر فيزيد نشاطها أكثر من اللازم فتؤثر علي حدة التصرفات و الإنفعالات و معدل النمو و تؤثر أيضاً علي معدل إفراز الهرمونات فتسبب إضطراب في العمليات الحيوية.

• كيف نحمي أنفسنا و من حولنا من الإكتئاب؟
لا يمكننا أن ننكر حتي هذا اليوم أن أفكارنا هي التي يمكنها أن تأخذ بأيدينا نحو ذاك المرض الفتاك و تلقي بنا في شباكه حيث أثبتت الدراسات إلى أن 70: 80 ٪ مما نحدث به أنفسنا هو حديث سلبي و جلد للذات فالإكتئاب ليس نتيجة حدث ما و لكن نتيجة تشوهات فكرية تكون بمثابة الشرارة التي تشعل فتيلة هذا المرض فيصبح من الصعب إخماده.

فما للنجاة من هذا المرض من سبيل سوي تقوية المناعة النفسية تلك التي يمكنها مجابهة هذا المرض و غيره من الأمراض إن إدارة عافية العقل تكون بالوعي بما نغذي به عقولنا داخليا و خارجياً ،فالأفكار التي نفكر بها تستطيع بالفعل تغيير تركيب الدماغ و طريقة عمله و مهامه فالمتفائلون تفعل لديهم آلية التحفيز مما يمدهم بالقوة و القدرة علي مواجهة الحياة و تستيقظ فيهم آليات الإدراك الإنتقائي
عن طريق:
١- تغير منظورك للحياة فلكل ما يحدث لحكمة تحمل في طياتها الخير و الصلاح.
٢- خداع العقل اللاواعي عن طريق ترديد بعض الكلمات مثل انا سعيد ،أنا في افضل حال فالعقل اللاواعي يتحكم في اكثر من 80٪ من حياتك و لحسن الحظ فهو لا يميز بين الصدق و الكذب فيسهل خداعه لنتحكم به و نفرض عليه ما نريد من افكار.
٣- التغذية السليمة.
٤-النوم الصحى
٥-الرياضة

أنواع الاكتئاب:

الإكتئاب الرئيسي
يعرف أيضاً ب الإكتئاب الشديد او الكلاسيكي و هو اكثر الانواع شيوعاً حيث يعاني منه حوالي 7٪ من سكان العالم و من أعراضه:
١-الحزن الشديد و فقدان الامل
٢-فقدان الاهتمام و الشغف
٣-الشعور بالقلق او القلق المتواصل
٤-اضرابات في النوم
٥-فقدان الشهيه او زياداتها
٦-زيادة الوزن او نقصه
٧-قلة الطاقة مع الاجهاد الغير مبرر
٨-الام في جميع اجزاء الجسم بدون سبب
٩-التفكير في أيذاء النفس و الانتحار

الإكتئاب المستمر
اذا مر علي الاصابة بالاكتئاب اكثر من سنتين فانه يوصف بانه مستمر وله نفس أعراض الإكتئاب الرئيسي ولكن مع اختلاف قليلاً في نوبات المرض اما بالزياده او النقصان و لذا يسمي بالاكتئاب المزدوج.
و علاج هذاين النوعين من الإكتئاب يكون بالأدوية المضادة للإكتئاب و التحدث مع طبيب نفسي حيث ان من ٨٠٪ :٩٠٪ من المرضي يستجيبون للعلاج.
الإكتئاب ثنائي القطب

و هنا المريض يجمع بين نوبات الهوس و الإكتئاب.
– حيث يعاني المريض من نوبات الهوس أو الجنون الإكتئاب تماما فيشعر بالعظمه و تقديس ذاته و فرط النشاط و التفكير المستمر و عدم تطابق الكلام مع ما يفكر به و يجب ان تستمر نوبة الهوس اكتر من سبعة ايام حتي يوصف بأنه مريض الإكتئاب الهوسي.
– ويعاني أيضاً من اعراض الاكتئاب من الحزن المستمر و نكران الذات.

يعتبر التحدث مع الطبيب النفسي افضل علاجته و يستخدم الطبيب محسنات المزاج مثل الليثيوم لعلاجه وليس مضادات الإكتئاب.
•الإكتئاب الذهاني :
اشد انواع الإكتئاب حيث يمكن ان يصل لفقدان القدرة علي التواصل مع الواقع بالإضافة الي أن المريض قد يتخيل اشياء لا تحدث مثل أن يرى او يسمع أشياء غير حقيقية أو أن أشخاص غير موجودين يحاولوا إيذاؤه و هو ما يعرف بالهلوسه و الأوهام.
يتطلب العلاج مجموعه من الأدوية المضادة للإكتئاب و مضادة للذهان .

•إكتئاب ما بعد الولادة:

هذا النوع من الإكتئاب يكون مصاحب للولادة حيث تظهر اعراض الإكتئاب بعد الولادة او خلال الفترة الأخيرة من الحمل لذا قد يطلق عليه أيضاً إكتئاب ما قبل الولادة، و يحدث نتيجة التغيرات الهرمونية التي تحدث أثناء فترة الحمل و الولادة و التي قد تؤثر علي الدماغ و تسبب تقلبات مزاجية. وأيضاً يمكن أن يكون نتيجة إضرابات النوم و عدم الراحة الجسدية التي تحدث أثناء فترة الحمل و نتيجة إحساس الأم بالمسئولية نتيجة إنجاب مولود جديد و صعوبة التأقلم علي هذا الوضع.

•إضطراب ما قبل الحيض
احد أشكال متلازمة ما قبل الحيض و لكن اعراضها تكون شديدة حيث تعاني المريضة من حزن مبالغ فيه و إضرابات نفسية شديدة تعوق الروتين اليومي علي عكس المتلازمة التي يصاحبها تقلبات مزاجية أثناء فترة الحيض.

و يمكن علاجه بمزيجاً من أدوية الإكتئاب و التحدث مع طبيب نفسي و التغذية السليمة.

•الإكتئاب الموسمي العاطفي :
يصيب الإنسان في فصل معين من السنة حيث يصيب معظم الناس في فصل الشتاء و بمجرد بداية فصل الربيع تقل الأعراض .
•الإكتئاب الظرفي أو الرد فعلي:
و يعرف أيضاً بالإكتئاب التكيفي حيث يحدث نتيجة صدمة أو موقف ما حدث للإنسان.
•الإكتئاب غير النمطي :
يعرف أيضاً بالإكتئاب غير النموذجي او غير الشائع و ليس معني أنه غير شائع بأنه نادر الحدوث و لكن غير شائع لان مريض الإكتئاب لا تظهر عليه الأعراض مثل باقي مرضي الإكتئاب حيث قد لا يعلم المريض او من حوله بأنه مصاب إلا عند حدث ما.

العلاج:
•العلاج الذاتي:
يوصي الأطباء النفسيين دائماً مرضي الإكتئاب برؤية من كانوا مصابين بهذا المرض و تغلبوا عليه حتي تعرف كيف تمكن الأخرين من الشفاء .

أيضاً يجب أن تحافظ على إبتسامتك فقد أثبتت إحدى الدراسات العلمية أن الإبتسامة تعمل علي تمدد الشرايين التي تغذي المخ بالدم فيزداد تدفق الدم مما يبعث في النفس الهدوء و الإحساس بالراحة النفسية و كذلك أيضاً النظرة الإيجابية للحياة .

•العلاج الإجتماعي :
و هو العلاج التي تساهم فيه البيئة المحيطة و اهل المريض.
فعليه تكوين العلاقات الاجتماعية التي تساعده في تخفيف حدة مشاكله و يكونون حِصناً له من العزلة و الوحدة.

•التحدث مع طبيب نفسي:
لا يشترط طبيب يمكن ان يكون شخص يتقن فن الإستماع او شخص لديه القابلية أن يستمع إليك و يريد مساعدتك حيث أن بث الهموم لشخص ما و هو ما يعرف بالفضفضة و يفضل زيارة الطبيب النفسي ليتعامل مع المشكلة بشكل طبي صحيح و قد تكون مشكلة مريض الإكتئاب الكبت و عدم إيجاد شخص ما يبث له همومه و عند إيجاد هذا الشخص يعود لطبيعته
•العلاج بالصدمة الكهربية:
ولا تفضل هذه الطريقة لما لها من آثار سلبية علي الدماغ و يمكن أن يصدم لثلاث مرات فقط.
الأدوية المضادة للإكتئاب:
لا تعالج الإكتئاب بشكل كامل و لكنها تخفف من الأعراض و قد لا تعالج بعض من يستخدمها
ممن يستخدمها و قد تسبب أعراض جانبية غير مرغوبة و قد تزيد أثارها الجانبية لتصل لإيذاء النفس و الإنتحار لذا طلبت منظمة ال FDA من المصنعين لها أن يضعوا عبارة تحذيرية تفيد بأن هذا الدواء قد يزيد من خطر الإكتئاب لدي الأطفال و المراهقين.
كما أنه قد يكون لها أثار إنسحاب عند التوقف عن أخذها بشكل مفاجئ و تحتاج من أسبوعين إلي أربعة أسابيع حتي يظهر مفعول الدواء.
و بعض الأدوية قد يكون له تفاعلات دوائية إذا تم أخذها مع أدوية أخري او تسبب مشاكل صحية إذا تم تناول بعض الأطعمة معها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى