ازي الصحة ؟

كورونا وعشق العيون!!

فيروس غير مستأنس


يبدو أن هذا الزائر الثقيل الذى إبتيلنا به لن يدع لنا عضواً إلا ورغب فى تهديده بالويل والثبور وعظائم الأمور، أو أن شخصيته قوية لدرجة أنه لا يرضى بالتأثير أو الإضرار ببعض أعضاء جسم الإنسان فقط إنما يريد تركيع الجسد البشري أمامه بشكل كامل, وهو أيضاً  على ما يبدو من ثقل الدم وعدم الحساسية بحيث لا يرضى فقط بالمداخل الطبيعية للجهاز التنفسى للإنسان كالفم والأنف وأحياناً الأذنين كباقى الفيروسات المحترمة اللى خلقها ربنا ، بل رفع شعار لا بديل عن الرخامة الأزلية والنذالة المطلقة عن طريق الإضرار بأكبر قدر ممكن من أعضاء الإنسان ، وأخر ما تم معرفته فى هذا الشأن هو قدرته على دخول الجسد عن طريق العينين أيضاً  بعد أن أثبت قدرة كبيرة فى عشق عيون مرضاه ومن ثم الإلتحاق بالجهاز التنفسى لهم.

فيروس لعين

الفيروس…الذى أزهق حتى الآن ما يزيد عن ربع مليون روح وأصاب أكثر من أربعة ملايين شخص منذ أن أطل علينا بطلعته الغير بهية منذ حوالي خمسة أشهر تقريبا ،وهى نسبة قياسية فى عدد الضحايا من البشر أمام فيروس واحد ، قرر فيما يبدو أن كل هذا ليس كافياً أو مشبعاً لطبيعته الدموية الفتاكة وإنما بات يتعامل معنا كالجواد الجامح الذى لا يريد أن يهدأ ولا يشعر بأى كلل أو تعب وهو يحصد الأرواح حصدآ ويقضى على الأخضر واليابس ويعثُ فى الأرض فساداً،  ويواجه بمنتهى الهمجية والصلف كل محاولات الإنسان للقضاء عليه بل ويفاجئهم كل يوم بجديد سواء فى تركيبته الجينية أو تأثرياته على كافة أعضاء الجسم.

العينين أيضا

أقول أنه لم يكتف بالأنف والفم كأبواب لجسم المريض وإنما ضم إليه العينين أيضآ بعد أن خلص العلماء إلى أن فيروس كورونا المستجد يمكنه دخول الجسم عبر العينين، بعد أن توصلوا إلى أن العينين تحتويان على بروتين يستخدمه الفيروس لإختراق الخلايا وقد ذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية أن فيروس كورونا يلتصق بمستقبلات إنزيم محول للإنجيوتنسين 2، التي تعرف ” ببوابة” الخلايا داخل الجسم.
وقد عثر على هذه المستقبلات فى المسار التنفسي والرئتين، وهما أول مكان يخترق فيه الفيروس الخلايا وبقية أعضاء الجسم وتوصل فريق بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز إلى أن العينين تفرزان الإنزيم المحول للإنجيوتنسين 2، مما يجعلهما هدفا للفيروس وهذا يعني إنه فى حال إستقر رذاذ سعال أو عطس شخص مصاب بالفيروس على سطح العينين، يمكن للفيروس إختراق الخلايا منها.

وأكد  العلماء إن الدموع ربما تكون وسيلة لنشر العدوى

إذا إنتقلت من شخص مريض إلى شخص آخر سليم أو سقطت على جسده.


ويعتقد أن الإنزيم المحول للانجيوتنسين 2 هو نقطة دخول الفيروس، فسطحه المدبب يلتقص بالمستقبلات، ومن هنا يصيب الخلية بالعدوى ويتكاثر،وكانت تقارير قد أفادت أن فيروس كورونا ربما يسببب
إلتهاب في العينين وهو العرض الذى تم رصده في نحو 30% من المرضى خلال إحدى الدراسات، وأوضح الباحثون أن ذلك قد يكون بسبب إنتقال الفيروس من الجهاز التنفسي إلى العينين أو العكس، وهذه إحدى المضاعفات الثانوية المرتبطة بالفيروس ولكن يمكن أن يكون إلتهاب العينين أيضآ سببآ مباشرآ لمهاجمة الفيروس خلايا العين من خلال الإلتصاق بمستقبلات الإنزيم المحول للانجيوتنسين2.

الحل الأمثل

وبصرف النظر عن المصطلحات العلمية المستفزة والانجيوتنسين 2 هذا بالذات، فقد خلصنا جميعآ إلى نتيجة سخيفة وهى عشق هذا الفيروس للعيون البشرية كما عشق من قبل الفم والأنف وبالتالي أعتقد أن المرحلة القادمة للوقاية منه قد لا نكتفي فيها أبدآ بالكمامة التى لن تغطي العينين بطبيعة الحال ، بل من الممكن تعميم إستخدام النقاب الكامل او برقع الحياء لمقاومة إنتشار الفيروس وإبعاده عن عيون البشر .

كتب:تامر محمود متولي

زر الذهاب إلى الأعلى