منوعات

البطة سعيدة

البطـــــــــة ســــــــــعيدة

كان يا مكان في قديم الزمان، وفي أحد الأيام في إحدى البحيرات البعيدة، المليئة بالأسماك الملونة الجميلة الأحمر والأصفر والبرتقالي، كانت تعيش بطة سعيدة بالقرب من البحيرة.
فتستيقظ في الصباح بسعادة تضحك وتحمد الله على ما رزقها وتذهب لتعوم في البحيرة بسعادة كبيرة، تلعب وتجري مع السمك والبط الصغير في البحيرة تحت أشعة الشمس لم تحب البطة سعيدة”نعم فهذا إسمها سعيدة”لم تحب الحزن ولا الكآبة يوما، فهي مصدر الفرح والسعادة لكل من يراها بإبتسامتها الواسعة والجميلة، تعطى التفاؤل والأمل للجميع الكبير والصغير.
لا تعرف سعيدة المستحيل، ولكنها تعرف بأن الله هو على كل شيء قدير، كان الكل يحب أن يتحدث مع البطة سعيدة فهي لا تحب الحديث عن الحيوانات، ولا يشغلها أمرهم في شيء بل كانت تهتم لشؤنها ولا دخل لها بشؤن الأخرين ، وتدع كل شيء لخالقة .
وفي يوم حضرت الأوزة الحزينة إلى البطة السعيدة وكانت دوما متشائمة وكئيبة وقالت لها:- أيتها البطة السعيدة أراك تضحكين وبالسعادة تتمتعين والضحكة لا تفارق وجهك، ألا تعرفين بأن هناك الكثير من الحيوانات تكرهك ولا تحب إبتسامتك العريضة.
إبتسمت سعيدة قائلة :- أيتها الأوزة الحزينة وما دخلي أنا وشأني بتلك الحيوانات التي تكرهني، أنا لم أوذي أحد وأعرف بأن ربي سوف ينجيني وينصرني.
قالت الأوزة بغيظ :- وهل سوف تتركينهم يشتمون عليك ويقولون الكثير من الكلام عن ضحكتك يا سعيدة.
ضحكت البطة سعيدة وقالت:- أيتها الأوزة الجميلة، لو نظرنا لكل ما حولنا وجعلناه يشغل بالنا، لم نجد الوقت حتى نسبح ونحمد ربنا، لا تشغلين بالك بما يقولون يا جميلة ودعيهم يتحدثون المهم ألا يغيروك لما يريدون.

وبعدها إبتسمت البطة السعيدة وذهبت إلى البحيرة لتكمل لعبها وتستمتع مع الأسمالك بالبحيرة والبط الصغير.
قالت الإوزة بصوت عالي:- إن الثعلب الماكر يريد أن يأكلك يا سعيدة ولقد حذرتك، فأنت بطة متفائلة ولا تعرفين شيء عن الحياة بالغابة فالثعلب يريد بك شرًا إنتبهي ولا تتقربين منه فالكل يكرهه إلا أنت.
قالت البطة السعيدة:- إتركيها على الله فكل شيء كتبه رب الملك سيكون يا جميلة.
وفي الظهيرة إقترب الثعلب الماكر من البطة السعيدة وقال لها:- أيتها البطة سعيدة هل تحضرين لي بعض الأسماك لأنى جائع بشدة ولم أتناول طعام غدائي منذ يومان.
إبتسمت البطة السعيدة وطلبت من السمك أن يحضر لها بعض الأسماك، فأحضر السمك الذي يحب سعيدة بعض الأسماك وأعطتها لها وهنا إقتربت البطة السعيدة من الثعلب وناولته إياه، أخذ الثعلب السمك وتناوله بفرح ولكنه لم يكتفي، فأمسك بجناح سعيدة وهم بتناولها وهو يضحك بخبث.
قائلا : أنت حقا بطة غبية كما أعرف عنك كيف تثقين في ثعلب ماكر مثلي يا سعيدة، ضحكت البطة السعيدة وقالت أنا لا أثق في أحد ولكن أثق في الله أيها الثعلب وأعرف بأنه لن يضيعني لا تقلق.
قال الثعلب :- هل أنت لست خائفة منى يا سعيدة.
ردت سعيدة:- ولما أخاف منك أيها الثعلب أنت مجرد مخلوق خلقة الله ضعيفا وهناك من هو أقوى منه ، قال بسخرية ومن هو الأقوى مني يا سعيدة.
إبتسمت واشارت خلفه.
قائلة : إنه صديقي الأسد ملك الغابة هو أقوى منك ، إلتفت الثعلب برعب فوجد الأسد ينظر له بغضب ، قائلا هل جزاء إحضارها لك الطعام أن تأكلها أيها الثعلب، وهنا هجم الأسد على الثعلب وضربه بشدة وترك الثعلب يرحل وهو خائف.
فإبتسمت البطة للأسد وشكرته.
فقال الأسد لا تشكريني يا سعيدة فلقد أنقذتني يوما من الغرق وأنا لا أنسى المعروف أبدا، ومن يومها والبطة سعيدة تعيش في حماية الأسد ملك الغابة الذي لم ينسى معروفها له يوما.
وعاشت البطة في البحيرة سعيدة وسلام.

كتب:محمود إبراهيم

زر الذهاب إلى الأعلى