مقالات حرهمن فات قديمه

العيد في مصر المحروسة…

العيد في مصر المحروسة…

لا شك أن الإحتفالات والأعياد مؤشر قوى للدلالة عن قوة وإستقرار وغنى أي مجتمع أو ضعفه وفقرة وتناحرة،كما أن تشابه عادات وتقاليد أي مجتمع عبر سنين عديدة وقرون كثيرة يدل على أصالة هذا الشعب وإستقراره، وتحضره.

ومن هذا المنطلق نحب أن نؤكد أن شعب مصر هو شعب أصيل مستقر يتشابه الجد مع الحفيد بشكل مذهل يكاد يتطبقان، فمصر فى العصر المملوكى منذ ثمانى قرون وفى القرن الثانى عشر الميلادى لا يختلف إحتفالها بالعيد عن اليوم ،
فيقول ابن بطوطه الذى زار مصر فى عصر الناصر محمد ، أن أهل مصر ذو طرب وسرور ولهو ،
ويقول هو وابن الحاج الرحالة فى وصف العيد الصغير فى مصر.

كانت القاهرة فى شهر رمضان تسبح فى الضوء نتيجة الأنوار والمشاعل والفوانيس فى الطرقات والأسواق وبأيدى الناس ، وقد جعلوا تلك الأضواء علامة على جواز الأكل والشرب ما دامت معلقة وموقودة، وكانت جميع الأسواق تزدهر وتمتلى بالبضائع والناس ، وقد تعددت الأسواق، فهذا سوق الحلاويين،الذى يمتلئ بأصناف الحلويات وكانت بعض الحلوى تصنع على هيئه تماثيل على شكل قطط أو سباع ،
وأيضا سوق الشماعين، وكان يبيع مختلف أنواع وأحجام الشموع والفوانيس والطوافات ، وقال المقريزى فى وصف سوق الشماعين،يعجز البليغ عن حكاية ووصف هذا السوق ولا شدة إنارته لليل القاهرة ،
وفى ليلة العيد
كان الناس يسهرون لتجهيز ملابسهم الجديدة حتى الصباح ، وبعض الناس من الأتقياء كانوا يسهرون يستمعون للقرآن الكريم والأذكار،
ومع طلوع النهار يذهبون فى موكب كبير وهم يهللون ويكبرون حتى يصلو إلى المسجد ، ثم تتبادل البيوت التهاني بالعيد مع أطباق الكعك الذى كان يتم تجهيزة قبل عدة أيام من عيد الفطر وكان البعض يشترى الكعك جاهزا الذى كان يصنعه اليهود ، وكان الوجيه الأولى لأغلب الناس فى عيد الفطر بعد الكعك هو السمك المملح، الفسيخ والملوحة والسردين، وكان الجميع يهادون أقاربهم وأصهارهم لاسيما إذ كانت المصاهرة ، الخطوبة جديدة.

وفى أيام العيد يخرج الناس لزيارة القبور ، ويجتمعون فى القرافة التى كانت من أشهر أماكن التنزة والفرجة، وفى القرافة يجتمع النساء والرجال والأطفال يمزحون ويغنون وبعضهم يقرأ أو يستمع للقران الكريم،كما كان يجتمع الوعاظ يعظون الناس الجالسون بين القبور ، والبعض يجلس يستمع لقصص أبو زيد الهلالى، أو الظاهر بيبرس فارس كل العصور ،
والبعض يذهب إلى شاطىء النيل ، حيث الحدائق، ويستاءجرون القوارب ، وتكتسى صفحه النهر بهذة القوارب وبها الناس يلهون ويطربون ومعهم نساءهم واطفالهم،
ويظلون على تلك الحالة من الطرب والسرور والبهجة طيلة أيام العيد.

تلك هى عادات الشعب المصرى منذ ألف عام لا تختلف عن عادتنا فى تلك الأيام،لكن هذا العيد تحديدآ سيكون له وجه آخر فوباء كورونا يضرب الكرة الأرضية وشعوب الأرض ومن ضمنهم هذا الشعب الأصيل الشعب المصرى ، لكن من المؤكد أنه وباء عابر لن يعرقل مسيرة الشعب المصرى المتحضر الأصيل ، وفى تاريخكم عبرة لأولي الألباب.

كتب:أحمد عبدالواحد إبراهيم

زر الذهاب إلى الأعلى