مقالات حره

حياة حافلة ورحيل في صمت….أيقونة الصليب الأحمر”هنري دونان”

 

من المعروف أن جائزة نوبل تمنح لمن يقدم عمل يفيد البشرية ويقوم بما يصلحها… وأي عمل يفيد البشرية أكثر من إنقاذ حياة الإنسان لذا إستحق مؤسس منظمة الصليب الأحمر الدولي أن يكون هو أول من يحصل على الجائزة كيف لا وهو الذي أنقذ العديد من الجنود الفرنسيين والإيطاليين والنمساويين في معركة سولفرينو.

حياة متناقضة بين ميلاد في أسرة ثرية وموت في تكية وشهرة في منتصف حياته وعزلة وإختفاء لمدة 20 عاما دخل قصور الرؤساء والملوك ،لم يشيع أحد جنازته هكذا كانت حياة أول من حصل على جائزة نوبل للسلام

هنري دونان سويسري الجنسية ولد في مدينة جنيف 8 مايو 1828 في عائلة ثرية دينية ومفكرة إنخرط منذ صغره في الأنشطة الدينية،إنضم في وقت من الأوقات لجمعية الشبان المسيحية وسافر إلى العديد من الدول مثل فرنسا وبلجيكا وهولندا.

بعدما أنهى دراسته الثانوية تدرب في أحد البنوك في جنيف ثم سافر إلى الجزائر في عام 1853 لتولي مسئولية مستعمرة سطيف السويسرية وتولى رئاسة شركة Mons-Gémila Mills أو مطاحن مونس لإستغلال الأراضي وكان رأس مال الشركة حوالى بليون فرانك.

كان ممثل لشركة Geneveise des Colonies de Sétif أو شركة جنيف للمستعمرات السويسرية في شمال أفريقيا وصقلية في سن السادسة والعشرين وفي عام 1858 نشر أول كتبه “إشعار حول تونس”.

-حرب سولفرينو وفكرة الصليب الأحمر:

في عام 1859 إحتاج دونان إلى وثيقة أعمال من نابليون الثالث لكنه كان مشغولا بحرب النمساويين في الشمال الإيطالي وإنتقل إلى مكان الحرب في مدينة لومبارديا.
وصل دونان أرض المعركة وشاهد الجنود الإيطاليين والنمساويين والفرنسيين وهما يقتلون بعضهم بعضاً ويقع الواحد تلو الآخر صريعاً فقام بتنظيم أعمال الإغاثة وإسعاف الجرحى وتقديم المساعدة لهم وعند عودته إلى جنيف ألف كتابه “ذكرى سولفرينو” الذي كان حجر الأساس للمنظمة والذي نشر عام 1862 .
وفي أغسطس 1864 إجتمع مندوبين من 12 دولة في مؤتمر جنيف لتوقيع إتفاقية جنيف الأولى لتأسيس اللجنة الدولية لإغاثة الجرحى وألزمت الجيوش بإغاثة الجرحى أيا كان الطرف المنتمين إليه.

إختار رمز الصليب الأحمر على خلفية بيضاء ليكون شعار المنظمة وإختارت الدولة العثمانية الهلال الأحمر ليكون الشعار وهو أيضا المستعمل في الدول الإسلامية وشغل منصب سكرتير المنظمة.

-سنوات الإفلاس والاستقالة من الصليب الأحمر:

تدهورت أحوال هنري دونان المالية لإهتمامه بالأنشطة الإنسانية على حساب الأعمال التجارية مما أدى إلى إفلاسه في عام 1867 وقدم إستقالته من اللجنة ليس فقط كسكرتير ولكن كعضو ومنح فيما بعد العضوية الفخرية للجنة في عدة دول.

في الحرب الفرنسية البروسية عام 1870 قام بزيارة الجنود المصابين في باريس،وفي لندن من عام 1875 وبمبادرة من دونان افتُتح مؤتمر الإلغاء الكامل والنهائي للإتجار في الزنوج وتجارة الرقيق.

إختفاء لمدة 20 عاما
بعد فترة من الإقامة في الأماكن المختلفة استقر به الحال في قرية جبلية في سويسرا تسمى هايدان عاش فيها بقية حياته حيث عاش في تكية أو ملجأ خاص بالقرية منذ عام 1892 في الغرفة رقم 12 ولم يغادر الغرفة حتى مماته.
اختفى دونان عن الأعين من عام 1875 حتى عام 1895 حين اكتشف أمره الصحفي جورج بومبيرغر الذي كتب عنه مقالا إجتاح دول أوروبا في غضون أيام فبين عيشة وضحاها رجعت شهرت هنري دونان مرة أخرى ونال العديد من الجوائز لأعماله المتعددة كانت أهمها جائزة نوبل للسلام لأول مرة التي تقاسمها مع فريديريك باسي عام 1901.

لم ينفق أموال الجوائز على نفسه ولكن على الذين اعتنوا به في مستشفى القرية وباقي الأموال أنفقها على الجمعيات والمؤسسات الخيرية في النرويج وسويسرا.

وفي يوم 30 أكتوبر من عام 1910 ودع الدنيا في صمت شديد حيث لم تقام له جنازة ولم يكن هناك مشيعون ولم يحضر أحد مراسم الدفن وكان هذا حسب رغبته كما عاش في سلام إنتقل من الدنيا في سلام.

كتب:أحمد عبدالسلام

زر الذهاب إلى الأعلى