من فات قديمه

أحياء وتاريخ…جولة آدم داخل الأحياء المصرية..4

حى المعادى

تعد الأحياء المصرية علامات ثابتة فى لتاريخ المصرى فنجد قصة وحكاية وراء كل حى بالإضافة لمميزاتها ومميزات من يقطنون بها….لذلك يصحبك آدم فى جولة شيقة لزيارة بعض أحياء القاهرة والإطلاع على بعض أسرارها.

المعادى هى إحدى أشهر مناطق العاصمة المصرية القاهرة، تقع فيه جنوب المدينة على الضفة الشرقية من نهر النيل، ويعتبر حى “المعادى القديمة” من أرقى المناطق السكنية فقط العاصمة المصرية وأكثرها كلفة،تدين بنشأتها للخديوي إسماعيل والذى شيد فقط عهده خط السكك الحديدية

وأنشأ فرانك شومان أول محطة للطاقة الحرارية الشمسية فى العالم فى ضواحيها.

الحى الهادئ:

لم يدر بخلد الضابط الكندى الكابتن ألكسندر آدامز مؤسس المعادى ومهندس التخطيط لإنشائها، أن مدينته الصغيرة الهادئة ستصبح الإستثناء الفريد فى العاصمة الأكثر إزدحاما في الشرق، ففى خضم الصخب والضجيج اليومى الملازم لشوارع وأحياء القاهرة، تبدو المعادى وشوارعها غارقة فى صمت يثير الدهشة والعجب كونها لا تبعد عن وسط العاصمة بأكثر من عشرة كيلومترات جنوباً، إلا أنها لا تزال تحتفظ برونقها وخصوصيتها فى إطار تلك الأصوات التى دعت قبل مائة عام تقريبا لإنشاء حى سكنى مميز وخاص لطبقة الإرستقراط المصريين، التى كانت تضم الباشاوات والنخبة الحاكمة وبعض المثقفين بالإضافة إلى الجالية الإنجليزية، وذلك للهروب من زحام القاهرة وأكتظاظها فى بداية القرن العشرين.

تاريخ حى المعادى:

تدين المعادى بالفضل فى نشأتها إلى الخديوى إسماعيل (1830 – 1895) الذى قرر فى نهاية القرن التاسع عشر استثمار منطقة حلوان التى تبعد 25 كيلومتراً جنوب القاهرة بإقامة منتجع سياحى إستشفائى فى المدينة الصغيرة ذات الحدائق الغنّاء وعيون المياه الكبريتية، فضلاً عن قربها من مناطق الآثار الفرعونية مثل سقارة والجيزة مما يجعلها هدفاً للبرامج السياحية الغربية.
وفى عام 1868 أرسل إسماعيل مجموعة من الخبراء من بينهم طبيبه الخاص إلى حلوان لبحث طبيعة الآبار وإمكانية تنمية المكان واستثماره.

وأشار الخبراء إلى الخصائص الطبية الهامة الموجودة فى آبار حلوان، فقرر الخديوى إسماعيل بناء قصر بها عام 1877 ووهبه لأمه وسمى «بقصر الوالدة».
شجع تشييد القصر أبناء الأسرة المالكة والأثرياء والأجانب إلى إنشاء القصور والفيلات الفخمة فى ذات المنطقة، وهو ما استدعى ربط حلوان بالقاهرة بخط سكة حديدي لتسهيل الوصول إليها، وكان ذلك فإن عام 1880.

ومع افتتاح خط السكك الحديدية الجديد عام 1889 بدأ المستثمرون فى شراء الأراضى بجوار الطريق، وأسفرت عملية البيع فى بداية القرن العشرين عن حصول أسرة موصيرى أحد زعماء الجالية اليهودية فى ذلك الوقت على مساحات كبيرة من تقسيم المعادى بعد شرائها من شركة أراضى الدلتا التى أسستها الطبقة الأرستقراطية البريطانية فى مصر.

المعادى التى نعرفها كان سبب نشأتها تشييد محطة وسطى عام 1890 للقطار الواصل بين السيدة زينب و حلوان بعد أن أشترت ( شركة أراضى الدلتا ) مساحة شاسعة تتعدى الألف فدان و تمتد من طرة و حتى أثر النبى اشترى منها الضابط الكندى الكسندر آدامز 143 فداناً للإستثمار السكنى هي بعينها كامل مساحة معادى السرايات الحالية و التى زاد الطلب على سكناها بدءاً من عام 1910 بعد إنشاء نادى اليخت على حوالى15 فداناً بقلب الحى الجديد ثم زاد الطلب فى نهاية نفس العام عندما بدأ تشييد أول محطة فى العالم لتوليد الطاقة من الشمس فوق أرض الحى الوليد.

وقام الضابط الكندى آدامز بالتخطيط لإنشاء المدينة كحى سكنى ذى نسق واحد على الطراز البريطانى الإستعمارى من خلال الشوارع المستقيمة وبناء الفيلات ذات الطابقين والحديقة الأمامية المليئة بأشجار الزينة النادرة.

وتولت الشركة الترويج للسكن فى الحى الهادئ، وفى عام 1910 قامت الشركة المشرفة على تطوير المعادى بإنشاء نادٍ رياضى أطلقت عليه اسم «المعادى سبورتنج»، وأقامت فيه ملاعب الجولف والكروكيت والهوكى والفروسية وحمام للسباحة إضافة إلى المساحات الخضراء والحدائق وعدة مبان للمطاعم والضيافة.

في عام 1912 و1913، بنى فرانك شومان أول محطة للطاقة الحرارية الشمسية فى العالم فى ضواحى المعادى لضخ الماء نهر النيل إلى حقول القطن المجاورة.

ومن محطة قطار المعادى، كانت تتفرع شوارع المنطقة بشكل مستقيم نحو الميادين الرئيسية فى نواحى الحى المختلفة، وحمل الشارعان الرئيسيان اسمى ملوك مصر آنذاك، فؤاد الأول والأمير فاروق، بينما سميت الشوارع الأخرى بأسماء مؤسسيها من اليهود والبريطانيين، فكانت تسمى قطاوي وموصيري وآدامز ووليامسون، إلا أنها تغيرت فى الأعوام الأخيرة لتحل محلها الأرقام مثل شارع 9 الرئيسى والموازى لخط المترو وشارع 105 وغيرها.

ومع تزايد هجرة القاهريين إلى المعادى أنشأت الأقلية اليهودية معبداً فى عام 1934 بناه الثرى مائير بيتون وأسماه مائير عينايم، وأسس بعدها الحى اليهودي فى المعادى وأصبح الحى مركز جذب لليهود المصريين، حيث شيدت فيه الفيلات الفاخرة لأثرياء الطائفة أمثال عائلة شيكوريل ومزراحى إلى جوار منازل اليهود الأشكناز من عائلات التمان وولف وليفشيش وروتشيلد ،وبلغ عددهم فى منتصف الأربعينيات ما يقرب من 20 ألف شخص شكلوا ثلث سكان الحى. بعدها أنشأ المسيحيون كنيسة كاثوليكية، كما شيد المسلمون أول مسجد فى المعادى عام 1939 افتتحه الملك فاروق الأول ملك مصر فى ذلك الوقت وأطلق عليه اسمه «مسجد الفاروق».

وكانت المعادى على موعد مع الحرب العالمية الثانية إذ وصل إليها فى عام 1940 ما يقرب من 76 ألف جندى من نيوزيلندا، استقروا في معسكر ضخم فى منطقة يطلق عليها «وادي دجلة» جنوب المعادى. وتعايش الجنود مع أهل المعادي واختلطوا مع سكان الحي بل إن بعضهم قرر الاستقرار فى مصر بعد نهاية الحرب، حتى بعد أن غادرت الفرقة إلى نيوزيلندا عام 1946 وقدموا قبل رحيلهم نصباً تذكارياً يشكرون فيه سكان الحى على كرم الضيافة طيلة المدة التى قضتها القوة هناك.

وعلى الرغم من مرور السنوات ورحيل الأجانب عن مصر، إلا أن حى المعادى ما زال مفضلاً من قبل الجاليات الأجنبية، إذ لا تزال أعداد كبيرة منهم تعيش فيه نظراً لطابعه الغربى، الذى يبدو جليّاً فى مؤسسات التعليم الأجنبية المنتشرة فضلاً عن النوادى الرياضية والمؤسسات الإجتماعية والدينية والأماكن الترفيهية والمطاعم التى تساهم فى دفع مشاعر الغربة عن الأجنبى المقيم فى مصر. كما فضلت دول كثيرة تشييد سفاراتها هناك إذ تحوى المعادى اليوم 26 سفارة أجنبية.

ومع التزايد السكانى اتسعت رقعة الحى الهادئ وبات يحدها من الغرب شارع كورنيش النيل، بينما يحدها طريق الأوتوستراد الممتد من حلوان إلى مدينة نصر من الشرق، حيث أنشئت ضاحية المعادى الجديدة ومنطقة زهراء المعادى ومدينة المعراج القريبة من سفح المقطم.

ويعتبر سكان أحياء البساتين، ودار السلام، وطرة أنفسهم من سكان المعادى نظراً لطغيان شهرة المعادى فى شمال منطقة جنوب القاهرة.

سميت بالمعادى لوجود “معدية” لعبور النيل ،كانت المعادى حتى نهاية الأربعينات تخضع إداريا لمحافظة الجيزة ناحية البساتين،أصبحت المناطق التابعة لقسم المعادى تابعة لمحافظة حلوان منذ عام 2008 طبقاً لقرار جمهورى، ولكن فقط العام 2011 صدر قرار جمهورى آخر يلغي محافظة حلوان، وأصبحت مدينة وليس حى وهى تابعة لمحافظة القاهرة.
ويوجد فى حى المعادى أيضاً مبنى المحكمة الدستورية العليا.


الجغرافيا:

ولعل موقع المعادى على الضفة الشرقية للنيل وعلى بعد عشـرة كيلو مترات عن ميـدان التحرير فى العاصمة يكسبها طابعاً مميزاً وموقعاً فريداً عن غيرها من أحياء حلوان لما تتسم به من هدوء ونظافـة شوارعها واخضرار حدائقها يوجد أربع طرق تربط المعادى بالقــاهرة وهـى : كورنيش النيل وطريق مصر حلوان الزراعى وطريـق الأوتوستراد الذى يخترق المقابر اليهودية فالجبانة الإسلامية ثم يصل إلى القلعة، وقـد أستخدمه الجيش البريطانى أثناء الحرب والطريق الربع هو الطريق الدائرى حيث يخترق البساتين الحدود والمعادى يحدها من الجهة الشمالية حى البساتين ودار السلام ومن الجنوب حـى حلوان ومن الشرق بعمق حوالى 26 كيلو متـر فى الصحراء الشرقية المتاخمة حتى الحــدود مع محافظة السويس ومن الغرب نهر النيل العظيم فمحافظة الجيزة.

التقسيمات:
وتتكون المعادى من سبع مناطق رئيسية هى:

1- المعادى القديمة
2- المعادى الجديدة
3- زهراء المعادى
4- عرب المعادى
5- ثكنات المعادى
6- حدائق المعاى
7- طرة

منها أربعة راقية هى المعادى القديمة والمعادى الجديدة وزهراء المعادى وثكنات المعادى ، وثلاثة تتسمان بطابع الطبقة المتوسطة وهى الباقية وقد سبق التعريف بالمعادى القديمة.

أما عن المعادى الجديدة فهى تتميز بكثرة شركات البترول وأشهرها شركة بترول خليج السويس و تسمى أختصاراً “جابكو” التى تعد أكبر شركة بترول فى الجمهورية وكذلك بعض الشركات الأخرى مثل خالدة للبترول وقارون، كما أن بها مقر لتجمع الفنانين حيث يتم تصوير الكثير من المشاهد لبعض الأفلام بها، كما أن بها محطة أتصالات عملاقة، وتتميز المعادى الجديدة بوجود شارع النصر بها الذى يعد الشارع التجارى الأول بالمعادى كما أنه يحتوى على مكتبة المعادى العامة والمركز الأولمبى الرياضى وتوكيل لبعض السيارات.

وبالرغم من أن المعادى الجديدة تعتبر من الأماكن الراقية فى المعادى إلا أن بها بعض الأماكن المتوسطة مثل صقر قريش والتى تعرف بكثرة أسواقها والكثافة السكانية وبشكل عام فإن المعادى الجديدة تتميز بالإختلاط الواضح بين أفراد الطبقتين الراقية والمتوسطة.

الحدود الإدارية لحى المعادى وطرة:

الحد الشمالي:
من نقطة التقاء الشارع البحرى لمستشفى القوات المسلحة بكورنيش النيل متجها جهة الشرق حتى يقطع شارع مصـر حلـوان الزراعى فشــارع 164 حتى التقائه بسـور مترو حلوان ثم يتجه جنوبا بمحاذاة السـور الشرقى للسكة الحديد حتى تقابله مع شارع حسـنين الدسوقي أمــام محطة مترو حدائق المعــادى وشارع حسنين الدسوقي حتى تقاطعه مع شارع أحمد زكى فشارع 77 حتى تلاقى بشارع عبد المنعم رياض متجهاً شرقاً قاطعاً سكة حديـد المواصلة فشارع النادى الجديد باتجاه الشرق حتى تقابله مع طريق الأوتوستراد.

الحد الجنوبى:
نهــاية سور شركة أسمنت بورتلاند طره وخط وهمى من الكورنيش حتى صحراء طره.

الحد الشرقى:
منطقة صحراء المعادى من بداية طـريق الأوتوستراد بعمـق 26 كيلومتر وعلى طريـق القطامية حتى تلاقيه مع الخـط العرضى الواصل بين نقطة الكيلـو 65 على طريـق مصر / السويس الصحراوي والمنظار الفلكى عند نقطة المثلثات 9 .

الحد الغربي:
شارع كورنيش النيل من أول سور مستشفى القوات المسلحة حتى نهاية سـور شركة أسمنت بورتلاندى.

الشياخات:
 معادى الخبيري الشرقية
 معادى الخبيري الغربية
 معادى الخبيري الوسط
 معادي السرايات الشرقية
 معادى السرايات الغربية

المعادى فى السينما والدراما:

نالت المعادى شهرة واسعة فى الوطن العربى نظراً لإقامة أبطال السلسلة البوليسية «المغامرون الخمسة» فيها، كما تم تصوير العديد من الأفلام العربية القديمة مثل فيلم «بنات اليوم» للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ فى الخمسينات، ومن أفلام الستينات فيلم «الثلاثة يحبونها» للسندريلا سعاد حسني وحسن يوسف ويوسف شعبان ويوسف فخر الدين. أما من أفلام السبعينات فيلم «البحث عن فضيحة» بطولة الزعيم عادل إمام وميرفت أمين وسمير صبري. وهناك من أفلام التسعينات فيلم «الإرهابي» للزعيم عادل إمام، وفيلم «أيس كريم فى جليم» رائد أفلام الشباب بطولة الهضبة عمرو دياب،

أما في مطلع عام 2000 فيلم «الحب الأول» للمطرب مصطفى قمر ومنى زكى وحنان ترك وهانى رمزى وطارق لطفىً أما حديثاً تم تصوير فيلم «أحلى الأوقات» بطولة حنان ترك وهند صبري ومنة شلبي، وفيلم «شارع» 18 بطولة دنيا سمير غانم وأحمد فلوكس وميس حمدان، وأجزاء من فيلم «آسف على الإزعاج» بطولة البرنس أحمد حلمي، وفيلم «المصلحة» بطولة أحمد السقا وأحمد عز، وفيلم «دكان شحاتة» بطولة عمرو سعد وهيفاء وهبي، ومسلسل «امبراطورية مين؟؟» ومسلسل «سابع جار».

إذا كنت فعلاً تبحث عن السكن فى حى هادئ وأيضاً يشع بالحياة فى نفس الوقت، وتبحث عن حياة المجمعات السكنية الحديثة وفى الوقت نفسه تبحث عن البقاء فى حى أصيل من أحياء القاهرة، إذاً عليك أن تأتي إلى حى المعادى، فلا يوجد حى مثل هذا الحى لأنه يجمع بين الهدوء وبين الحياة الإجتماعية الكبيرة، ويشبه المجمعات السكنية الحديثة وهو أيضاً حى من أحياء مدينة القاهرة القديمة التى كانت عبارة عن إمتداد للعاصمة فى القرن 19 والعقود الأولى من القرن 20.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى