من فات قديمه
أخر الأخبار

علي أبواب المحروسة

"كتخدا مُشيد العمائر بأموال الرشاوي"

 

“كتخدا”..مشيد العمائر أخذ الرشوات

صاحب العمائر والخيرات كان هذا لقبه وشهرته فى عموم الدولة، فقد امتدت عمائره إلى كافة ربوع مصر والشام والحجاز، وامتدت يده البيضاء لكل فقير وسائل وطالب علم فى الوطن العربي… “عبد الرحمن كتخدا” وصل للإمارة وأصبح نائب الوالى وهو ليس من المماليك أي لم يكن عبدآ تم بيعه بل كان من أولاد الناس.

-أولاد الناس:
هو لفظ أطلق على أولاد المماليك الذين عملو بالجهاز الإدارى للدولة المصرية، ولم يكونو جنود مماليك بل يمكن إعتبارهم من الطبقة المثقفة المتعلمة المدنية التجارية بالدولة، وكان منهم المؤرخون والعلماء وعبد الرحمن كتخدا هو ابن الأمير المملوكى حسن جاويش وكان للأمير حسن جاويش ثروة عظيمة بيوت واطيان وجوارى والكثير من المماليك الكبار والصغار المسلحين المدربيين فنشى عبد الرحمن فى رغد من العيش أو كما يقول العامة من الحرافيش “ولد وفى فمه ملعقة من ذهب” لكن دوام الأحوال من المحال.. مات الأمير حسن جاويش وعبد الرحمن لازال صغيرآ، واستولى أحد مماليكه وهو سليمان بك على أموال سيده وثروته وبيوته ومماليكه وطرد عبد الرحمن وأمه من منزله فلم يجد عبد الرحمن أحداً ينصفه أو يعيد له حقه فهذا عصر القوة والحكم والثروة والسلطة لمن غلب فالعدل والحق فى خدمة القوي أما الضعفاء فلهم الله والحنة فى الآخرة أما الدنيا فللأقوياء فقط.

وظل عبد الرحمن فقيراً طريدآ حتى مات سليمان بك وعندها فقط وجد عبد الرحمن الأمير عثمان ذو الفقار وكان أمير شهم عفيف اليد لا يقبل الرشوة فمكن عبد الرحمن من ثروة أبيه وأعادها إليه بلا مقابل وكان هذا شيء عجيب حينئذ بل قرب عبد الرحمن إليه وعينه مساعدآ له.، وذهبو إلى الحاج وأصبح الأمير عثمان أميرآ للحج وهو منصب عظيم فى الدولة، وعندما عادو ترقى عبد الرحمن كتخدا فى سلك الوظائف الحكومية حتى أصبح نائب الوالي.

هنا ظهرت عبقريه عبد الرحمن المعمارية فأنشئ العديد من المساجد والأسبلة والكتاتيب والمدارس، وأوقف على تلك العمائر آلاف الأفدنه الزراعية لصيانتها ورعايتها، ومن أشهر تلك المساجد “مسجد السيدة زينب، مسجد السيدة نفيسة ،والسيدة عائشة” والكثير غيرهما وبلغ عدد المساجد التي قام ببنائها هو ثمانى عشر مسجد، قام بتوسيع الجامع الأزهر ضعف مساحته القديمة وزاد فى مرتبات علمائه وشيوخه وطلابه بل زاد فى كمية الطعام الذى يفرض لهم، الجراية، وجعل فى طعامهم اللحم والسريد والأرز والشحم.

الجامع الأزهر

قام بإنشاء الكثير من الأسبلة لشرب الناس بلا مقابل والكتاتيب لطلاب العلم الصغار وكل ذلك على نفقته الخاصة، كما أنشئ مستشفى للنساء فى منطقة تحت الربع زارها أطباء الحملة الفرنسية وأثنوا على الرعاية بها، وكان يقيم الموائد العامرة بألوان الطعام للفقراء وخاصة فى شهر رمضان، وبرغم كل تلك المميزات للأمير عبد الرحمن كتخدا إلا أنه كان ابن عصرة، لا يتورع عن أخذ الرشوة من أي شخص يريد وظيفة بالحكومة، أو يحتاج أن يحصل على حقه أو يرث ميراثه الشرعي، فكان يتقاسم مع الورثة ميراثهم.

-الحظ العاثر:
ولأن عبد الرحمن رجل بناء وتشييد، وثراء فاحش ونفوذ سياسى كبير ، إصطدم بطموح الأمير على بك الكبير فى رحلة صعوده إلى عرش مصر، وقد خيره على بك بين الحرب والموت أو النفي فأختار عبد الرحمن كتخدا النفي إلى الحجاز وأن يجاور الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وبعد إحدى عشر عام فى المنفى عاد إلى القاهرة وبعد عشرة أيام مات عبد الرحمن كتخدا مشيد العمائر العظيمة وكان له جنازة مهيبة حضرها رجال الدولة وشيوخ الأزهر وطلابه.

بقت العمائر لصلاح الناس وفائدتهم، وذهب صاحبها للقاء ربه ليعفوا أو يعاقب… فسبحان من يرث الأرض ومن عليها.

كتب: أحمد عبدالواحد

زر الذهاب إلى الأعلى