من فات قديمه

الدولة الطولونية، الجزء الأخير

النهاية

بعد زواج قطر الندى بنت أبا الجيش خُمارويه بالخليفة أبا أحمد الموفق، هدأ الصراع الطولوني العباسي، مما أثر بشكل كبير في الاستقرار الداخلي للدولة الطولونية ولكن تأتي الرياح بما لم تشتهي السفن فسرعان ما قتل خُمارويه داخل قصره بالشام، لتحدث مشكلة كبيرة على خلافة خُمارويه في عرشه، وبسببها أطُلِق الإنذار بالعد العكسي لنهاية الدولة الطولونية.

كان خُمارويه قد بنى قصرًا بِسفح جبل قاسيون المُشرف على دمشق أسفل دير مرَّان، يشربُ فيه الخمر، فقُتل في قصره هذا على أيدي خدمه بِسبب انحلاله، في 28 ذي القعدة 282هـ المُوافق فيه 18 يناير 896م. وكان والي الشَّام الأمير طُغج بن جف في القصر في تلك الليلة، وعندما علم بِذلك طارد القتلة وكانوا نيفًا وعشرين خادمًا، فأدركهم وقبض عليهم وقتلهم، وحمل أبا الجيش في تابوتٍ من دمشق إلى مصر، وكان يوم دُخوله عظيمًا حيثُ استقبلهُ جواريه وجواري غلمانه ونساء قادته بالصياح وما تصنع النساء في المآتم، وخرج الغلمان وقد حُلُّوا أقبيتهم، وفيهم من سوَّد ثيابه وشقَّها، فكانت في البلد ضجَّة وصرخة حتَّى دُفن. جرى ذلك في الوقت الذي لم يكن يُقدَّر أنَّهُ سيُقتل في نشوة النصر وذروة الظفر، لِتتصدَّع الإمارة من بعده وتهوى. شكَّل مقتل خُمارويه المُفاجئ بداية نهاية الدولة الطولونيَّة، حيثُ بدا البيت الطولوني وكأنَّهُ فرغ من الرجال القادرين على مُواصلة مسيرة الدولة بِنجاح، وبدت النُظم التي وضعها المُؤسس، والتي صمدت طيلة ستة وعشرين سنة، كأنها بُنيت على الرمال، فسارت الإمارة في خُطىً سريعة نحو الضُعف والانحلال، وتهاوى مُلك بني طولون في نحو عشر سنوات. اختار بطانة خُمارويه ابنه أبو العساكر جيش لِيكون حاكمًا على مصر والشَّام مكانه، ولم يتجاوز الرابعة عشرة من عُمره، مُتجاوزةً أعمامه أبناء أحمد بن طولون البالغين والقادرين على ملء الفراغ، وذلك للحِفاظ على امتيازاتها، فبايعته وهو صبيٌّ لم يُؤدبه الزمان ولم تُحصِّنهُ التجارب والعرفان. ولم يكن جيش بالأمير القادر على تحمُّل المسؤوليَّة التي أوكلت إليه، فقد انصرف إلى اللهو والشراب، وأحاط نفسه بِطبقةٍ فاسدة من الزُنوج والروم، لا وزن لِأفرادها ولا قدر لهم، ولم يكن لهم عهدٌ بِتقاليد البلاد وآداب العامَّة، وقد دفعوه إلى الانغماس بالملاهي والتجرُّد من الأخلاق.

دفعت هذه التطوُّرات بعض القادة من المغاربة والبربر والخزر، الذين يميلون إلى أحمد بن طولون وأبنائه، إلى الطلب من جيش التنحي عن العرش وتولية أحد أعمامه، فرفض الطلب، وأقدم على قتل عمِّه أبي العشائر نصر، وهو من القادة الطولونيين الذين برزوا في معركة الطواحين، ورمى بِرأسه إلى الثائرين. واضطرَّ القادة التُرك الذين شاركوا الثائرين في توجُهاتهم إلى الفرار من مصر، فتوجَّهوا إلى الكوفة، حيثُ رحَّب بهم الخليفة المُعتضد وأرسل عددًا من القادة والأُمراء لاستقبالهم. كما استغلَّ والي الشَّام طغج بن جف زعزعة الوضع الداخلي في مصر، وخرج على الحُكم الطولوني، رافضًا أن يخضع لِأميرٍ صغيرٍ وحاشيته الفاسدة، فأسقط اسمه من الخِطبة واستقلَّ بِحُكم ما بيده من الأعمال. كان خُروج طغج بن جف على هذا النحو من النُذر الخطرة التي برزت في هذه المرحلة من حياة الطولونيين لأنَّهُ يُعرِّضُ حُدود الدولة الشرقيَّة لِلخطر، وممَّا زاد الأمرُ صُعوبة وخُطورة أنَّهُ كانت تحت إمرته قُوَّاتٌ طولونيَّة كبيرة، ويتحكَّم بِموارد الشَّام مع وفرتها وكثرتها، الأمر الذي كان لهُ أثرٌ كبيرٌ في زعزعة الحُكم الطولوني. ولم تكن منطقة الثُغور لِترضى أيضًا أن تُذعن لِحُكم أميرٍ طفل، فأعلن أحمد بن طغان، نائب الطولونيين في الثُغور، عدم رضاه عمَّا آلت إليه الأوضاع، فخرج عن طاعة الدولة المُتداعية والانصياع للأمير الصغير جيش، وقرَّر خلعه بعد مُدَّة وجيزة من توليته. واشتدَّت الفتنة في مصر ضدَّ حُكم جيش، وامتدَّت إلى حاشيته والمُحيطين به، فقام عددٌ من قادة الجُند والموالي بخلعه وسجنه يوم 10 جمادى الآخرة 283هـ المُوافق فيه 25 يوليو 896م، ونهبوا داره، ثُمَّ ما لبثوا أن قتلوه بعد عدَّة أيَّام.

اجتمعت القوى النافذة وقادة الجُند، يوم خلع جيش، وأسرعوا في تولية أبي موسى هارونبن خُمارويه، وكان صغيرًا لم يتجاوز الرابعة عشرة من عُمره، مُتظاهرين بالولاء للبيت الطولوني، لكنَّ الواقع أنهم خشوا أن يتولَّى الحُكم أحد الرجال الطولونيين الكبار فيقف ضدَّ تطلُّعاتهم ويُحاسبهم على أعمالهم، لِذلك اتفقت أهواؤهم على تنصيب من لا يقدر على التصدي لِعبثهم، ضاربين بذلك الإمارة من داخلها وساروا بها نحو الهاوية. شهد عهد هارون أحداثًا داخليَّة خطيرة دفعت الإمارة إلى نهايتها المحتومة. فقد رأى القيِّمون على تسيير الأُمور أنَّهُم أضعف من أن يُواجهوا الأُمور المُستجدَّة، وتراجعوا أمام التحديات والتصدّي لِلأخطار الكبيرة التي ظهرت على مسرح الأحداث السياسيَّة في الشَّام والثُغور، في الوقت الذي انهمك فيه هارون باللهو والسُكر، وأدركوا أنهم أضعف من أن يُخضعوا طغج بن جف، لِذلك استقطبوه بالسياسة، فأرسلوا إليه سفارة تُساومه في الاعتراف بِحُكم هارون مُقابل الاحتفاظ بِنُفوذه في الشَّام، فنجحت هذه في مُهمَّتها وسُويِّت الأُمور في الشَّام وتقررت جميع أعمالها، لكن على الرُغم من ذلك فإنَّ الأُمور في مصر ازدادت سوءًا، إذ تقاسمت الحاشية السُلطة والوظائف العامَّة مُشكلةً مراكز قوى داخل الدولة، وراحت تعمل لِمصلحتها، فاحتكرت السُلطة وتحكَّمت بِشُؤون الدولة، وأصبح لها الكلمة الأولى في تسيير الأُمور، وقد سيطر بضعة أفرادٍ منها على بضع طوائفٍ من الجُند، فأصبحوا لا يأتمرون إلَّا بِأمر من سيطر عليهم بحيثُ صاروا لهُ كالغلمان. واختصَّ كُلُّ واحدٍ من هؤلاء القادة بِسُلطاتٍ إداريَّةٍ واسعة. فقد تولَّى أبو جعفر بن أبَّى الوصاية على الأمير الصغير، وتصرَّف بدر الحمامي في شُؤون الشَّام يُصلح أمرها كيف يشاء. وعمدوا إلى التضييق على أنصار أحمد بن طولون، فنكَّلوا بهم وشتَّتوا شملهم. وعلى هذا الشكل تفتَّتت وحدة الدولة والجيش.

وشهد عهد هارون أيضًا أحداثًا خارجيَّة خطيرة أكملت حلقات التدهور، وأدَّت بالنهاية إلى سُقوط الإمارة الطولونيَّة. ففي سنة 284هـ المُوافقة لِسنة 897م، وبينما كان أحمد بن طغَّان نائب الطولونيين على الثُغور مُنهمكًا بِحرب البيزنطيين، أقدم راغب الخادم مولى المُوفَّق، الذي كان قد نزل طرسوس للجهاد، أقدم على إسقاط الدُعاء للطولونيين ودعا لِبدر مولى الخليفة المُعتضد. ورأى الخليفة العبَّاسي أنَّ الفُرصة مؤاتية للتدخّل في الشؤون الطولونيَّة والقضاء على استقلال هذه الإمارة وإعادة المناطق التي سيطرت عليها إلى حظيرة الدولة العبَّاسيَّة، خُصوصًا بعد أن غادر أحمد بن طغَّان طرسوس عائدًا إلى مصر وكلَّف نائبة دميانة القيام بِأمر المدينة، فدفع الخليفة راغبًا إلى الاصطدام بِدميانة وبالقائد العسكري يُوسُف بن الباغمردي الذي عُيِّن خلفًا له، وأسفر الصدام عن انتصار راغب، فاعتقل خصميه وحملهُما مُقيدين إلى بغداد، فانحسر بذلك النُفوذ الطولوني عن الثُغور وبِخاصَّةً في طرسوس، وأضحى وُجودهم في هذه المنطقة أمرًا لا قيمة له. وجاءت الضربة القاضية لِلنُفوذ الطولوني في الثُغور من الأهالي أنفُسهم، فقد قدمت وُفودٌ منهم على الخليفة تطلب منهُ العناية بِشؤونهم وضبط أُمور ثغرهم، وتعيين من يقودهم للجهاد ضدَّ البيزنطيين، وبِخاصَّة أنهم أضحوا بغير أمير، بعد أن طردوا الوالي الطولوني بِسبب سوء تصرُفاته. ويبدو أنَّ الخليفة ارتضى هذه التبعيَّة، فعيَّن ابن الأخشيد أميرًا على الثُغور. وتطلَّع الخليفة بعد ذلك إلى منطقة الجزيرة الفُراتيَّة وأعالي الفُرات من ديار ربيعة وديار مضر، لاقتطاعها من مُلك الطولونيين، واضطرَّ هؤلاء تحت ضغط الأحداث السياسيَّة والعسكريَّة المُتمثلة بِخُروج بعض مُدن الشَّام وثُغورها، بالإضافة إلى ما أصابهم من الوهن، إلى مُقايضة وُجودهم فيها مُقابل اعتراف الخِلافة بِحُقوقهم في مصر والشَّام، وذلك في سنة 285هـ المُوافقة لِسنة 898م. كما أبرم الخليفة مُعاهدةً مُذلَّة مع الطولونيين أجبرهم فيها على التنازل عن أعمال حلب وقنسرين والعواصم، وأن يدفعوا أربعمائة وخمسين ألف دينار سنويًّا إلى بيت المال في بغداد، مُتعمدًا إرهاقهم ماديًّا في سبيل خلق مُبررٍ لِتدخُله المُباشر، وأن يُوافقوا على تعيين مندوب يُمثِّل الخليفة في مصر لِيقوم بِالإشراف على أوضاعها.

ازداد الوضع الطولوني في الشَّام خُطورةً على أثر ظُهور قُوَّة جديدة قُدِّر لها أن تقضي على ما بقي للطولونيين من نُفوذٍ بِموجب الاتفاق الأخير مع العبَّاسيين، وهيبةً في النُفوس، وتُعلي كلمة الخِلافة وتُظهرها بِمظهر المُنقذ للعالم الإسلامي، وتُحلُّها من أيَّة وُعود أعطتها للطولونيين، وتمنحها سندًا شرعيًّا لِغزو مصر واستئصال بني طولون منها. هذه القُوَّة الجديدة هي قُوَّة القرامطة الذين اجتاحوا الشَّام ونشروا الفوضى والاضطراب في جميع أرجائها، ولم يُفلح الجيش الطولوني بالوُقوف في وجهها ورد خطرها، فضاعت هيبة الطولونيين في نُفوس الناس، وارتفعت صيحات النقمة والاحتجاج في أرجاء العالم الإسلامي في غربي آسيا، وتدفقت الرسائل من عُلماء وأعيان مصر والشَّام إلى دار الخِلافة لالتماس المُساعدة. كانت الخِلافة تنتظر الفُرصة المُؤاتبة لِلتدخُّل وإثبات وُجودها وتأكيد مكاسبها في الشَّام، وإظهار ضُعف الطولونيين، خاصَّةً بعد وفاة المُعتضد واعتلاء أبو أحمد علي المُكتفي بالله سُدَّة الخِلافة، فقرَّر التصدي للقرامطة وضربهم في الشَّام في خُطوةٍ أولى، ومن ثُمَّ القضاء على الطولونيين فيها وفي مصر في خُطوةٍ ثانية. سار الخليفة في جيشٍ عرمرميّ إلى الموصل ومنها راح يُرسل الجُيوش الواحد تلو الآخر إلى الشَّام للقضاء على القرامطة. توجَّه الجيش الأوَّل إلى حلب وتعداده عشرة آلاف مُقاتل، وعسكر أفراده في وادي بطنان القريب من المدينة، فباغتتهم القُوَّات القُرمُطيَّة وهزمتهم، وقتلت كثيرًا منهم، ونجا القائد أبو الأغر مع نفرٍ من جُنوده لا يتجاوزون الألف، ودخل بهم إلى حلب، فطاردتهم القُوَّات القُرمُطيَّة وحاصرت المدينة، غير أنَّهُ تمكَّن بِمُساعدة سُكَّانها من رفع الحصار بعد اصداماتٍ ضارية مع المُحاصرين، وقتل منهم أعدادًا كثيرة، ووصل الخليفة في غُضون ذلك إلى الرقَّة، وأرسل جيشًا كثيفًا لِمُطاردة القرامطة والقضاء عليهم، بِقيادة مُحمَّد بن سُليمان الكاتب، فالتقى بهم بالقُرب من حماة وهزمهم، واستأصل شأفتهم، ووضع حدًا لِخطرهم في الشَّام، وذلك في سنة 291هـ المُوافقة لِسنة 904م. كما قُبض على الزعيم القُرمُطي الحسن بن زكرويه مع ثلاثمائة ونيِّف من مُرافقيه، فأُرسلوا إلى الخليفة الذي أمر بِإعدامهم فورًا. وما كاد مُحمَّد بن سُليمان الكاتب يفرغ من الاحتفال بالنصر على القرامطة حتَّى تلقَّى أمرًا من الخليفة بأن يستعد لِحرب الطولونيين، فمضى لِتنفيذ هذه الرغبة، واستعان بالقادة أنفُسهم الذين شاركوه في حرب القرامطة ومُعظمهم ممن خدم في الجيش الطولوني وفرّوا في عهد أبو العساكر جيش، وهُم أعرف الناس بِمصر ومسالِكها، فأعدَّ جيشًا تعداده عشرة آلاف مُقاتل أغلبُهم من الخُراسانيَّة الأشدَّاء. ودعم الخليفة هذا الجيش البرّي بِحملةٍ بحريَّة، فأرسل قائد الأُسطول العبَّاسي في الشَّام ومصر كي يفرض حصارًا بحريًّا على الثُغور الطولونيَّة ويقطع الإمدادات عنهم.

تقدَّم مُحمَّد بن سُليمان الكاتب على رأس جيشه إلى دمشق ودخلها من دون مُقاومة، وانضمَّت إليه بقايا القُوَّات الطولونيَّة في الشَّام، ووُلاة الطولونيين الناقمون على هارون، ثُمَّ تابع تقدُّمه حتَّى دخل فلسطين، فقدَّم لهُ عاملها الطولوني وصيف بن سوار تكين الطاعة، وانضمَّ إلى قُوَّاته. حاول هارون التصدّي للجُيوش العبَّاسيَّة واستقطاب وُلاة الشَّام إلى صفِّه مُجددًا، غير أنَّهم لم يستجيبوا له، وخلال هذا الوقت كان الأُسطول العبَّاسي قد بلغ مدينة تنيس، حيثُ التقى بالأُسطول الطولوني وهزمهُ شرَّ هزيمة وسقطت المدينة بيده، ثُمَّ لحق به حتَّى دُمياط حيثُ هزمه للمرَّة الثانية واستولى على مراكبه وأُسر بحَّارته، ثُمَّ تقدَّم نحو الفسطاط فأحرق الجسر الشرقي الذي يصلها بالروضة، وخرَّب الجسر الغربي الذي يصلها بالجيزة، فقطع بِذلك الإمدادات عنها مُمهدًا الطريق للقُوَّات البريَّة لاقتحامها. وفي ظل هذه الظُروف الحرجة قُتل هارون وهو ثمل على يد عمَّاه شيبان وعُديّ ليلة الأحد في 19 صفر 292هـ المُوافق فيه 31 كانون الأوَّل ديسمبر 904م، وخلفهُ شيبان. وما كاد مُحمَّد بن سُليمان الكاتب يقف على تمزُّق الطولونيين وتفرُّق قُوَّاتهم على هذا الشكل، واطمأنَّ إلى ضُعف المُقاومة الطولونيَّة، حتَّى تقدَّم من فلسطين إلى مصر. وتقهقرت قُوَّات شيبان بن أحمد فدخلت العاصمة للدفاع عنها، فطاردتها القُوَّات العبَّاسيَّة حتَّى وصلت إلى الفسطاط والقطائع وضربت الحصار عليهما، كما تقدَّم الأُسطول العبَّاسي وحاصرهُما من النهر. وتعرَّضت المدينتان للضرب المُتواصل من البرِّ والنهر في ظلِّ مُقاومةٍ طولونيَّةٍ ضارية، ما دفع مُحمَّد بن سُليمان الكاتب إلى أن يعرض الاستسلام على شيبان مُقابل تأمينه وتأمين رجاله، وعندما علم هؤلاء بذلك تركوه وانضموا إلى الجيش العبَّاسي، فاضطرَّ شيبان عندئذٍ إلى طلب الأمان لهُ ولِأهله فمُنح أيَّاه، لكنَّ العساكر لم تعلم بِهذا الصُلح، لِذا حدث في اليوم التالي أن اشتبك الجيشان وانهزمت القُوَّات الطولونيَّة ودخل الجُنود العبَّاسيّون القطائع بِقيادة مُحمَّد بن سُليمان، الذي نقض الأمان الذي منحه لِشيبان، وعامل الأُسرة الطولونيَّة بِقسوة، فأخرجها من مصر وأرسل أفرادها، البالغ عددهم عشرين شخصًا، إلى بغداد مع قادتهم ومواليهم، ونقل معهم آثارهم وتُحفهم، واستصفى أموالهم. وهكذا سقطت الدولة الطولونيَّة وعادت مصر ولايةً عبَّاسيَّة كما كانت قبل سبعٍ وثلاثين سنة، وتولّاها مُحمَّد بن سُليمان الكاتب بناءً على أمر الخليفة.

وبذلك إنتهت الدولة الطولونية وقد حكمها 5 أمراء وهم:
• أبو العباس أحمد بن طولون
• أبو الجيش خُمارويه بن أحمد
• أبو العساكر جيش بن خُمارويه
• أبو موسى هارون بن خُمارويه
• أبو المناقب شيبان بن أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى