من فات قديمه

أحياء وتاريخ.. جولة آدم داخل الأحياء المصرية..6

مدينة حلوان

تعد الأحياء المصرية علامات ثابتة في التاريخ المصري فنجد قصة وحكاية وراء كل حي بالإضافة لمميزاتها ومميزات من يقطنون بها….لذلك يصحبك آدم في جولة شيقة لزيارة بعض أحياء القاهرة والإطلاع علي بعض أسرارها.
حلوان واحدة من أقدم مدن مصر و كانت في الأصل مدينة فرعونية وفيها يوجد أقدم سد مائي في التاريخ بمنطقة وادي حوف، في وادى جراوي جنوب التبين في عصر ما قبل الاسرات.

ولكنها إندثرت عبر العصور إلى أن أحياها عبد العزيز بن مروان الأموي والى مصر وكان قد خرج من الفسطاط العاصمة أن ذاك متجهاً إلى الجنوب بعد أن دب الوباء في الفسطاط فأعجبته حلوان فاتخذها عاصمة مؤقتة لولاية مصر وأنشأ الدور و القصور و غرس فيها البساتين إلى أن توفي فيها فنُقل منها إلى الفسطاط عن طريق النيل و فيها ولد ابنه أمير المؤمنين الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز.

جاء في الخطط التوفيقية لعلي مبارك أن اسم حلوان أطلق علي ثلاث مناطق في العالم، الأولى في «خراسان» في نيسابور والثانية في العراق «مما يلي الجبال من بغداد»، أما الثالثة في مصر فقد سميت علي اسم «حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة» إذ أقطعه أحد الملوك هذه المنطقة فسميت باسمه أما حلوان المصرية.. أو ضاحية حلوان قديماً، فقد ذكرها علي مبارك بقوله: «هي قرية فوق مصر من شرقي النيل بينها وبين الفسطاط نحو فرسخين.

كما أنها قرية نزهة كما ذكر ياقوت الحموي في كتاب «معجم البلدان» وفي خطط المقريزي، أن حلوان تنسب إلي حلوان بن عمرو بن امرؤ القيس ملك مصر بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وحلوان هذا «أي الرجل» كان بالشام على مقدمة جيش أبرهة ذي المنار التبابعة، فعلى هذا القول يكون لهذه القرية أكثر من 1360 سنة تقريباً.. مسماة معمورة.

ويقول المقريزي ومن بعده علي مبارك أيضاً في خططهما: «وفي تاريخ الفرنساوية إنها علي شط النيل بينها وبين الفسطاط نحو ثمانية فراسخ، وأنها كانت تسمي في العصر القديم «البان» وكانت إحدي المدائن المشهورة بمصر ثم أخني عليها الدهر «أي جار عليها الزمن» حتي اضمحلت إلى أن دخلها عبدالعزيز بن مروان حين تولي حكم وادي النيل فأعجبه هواؤها فجددها وأصلحها وسبّب نزوله بها أنه حرص على التردد عليها.. وتأسيس مقام له فيها.

أما المقريزي فقد حقق إضافة أخري فقال إن الطاعون وقع بالفسطاط فخرج منها عبدالعزيز ونزل بحلوان داخل الصحراء، في موضع يقال له «أبو قرقورة» وهو رأس العين التي حضرها عبد العزيز وساقها إلي نخيلة التي غرسها بحلوان ونقل أيضاً عن ابن الكندي أن الطاعون وقع بمصر سنة سبعين فخرج منها عبدالعزيز ونزل بحلوان فأعجبيه فسكنها وجعل بها الحرس والأعوان والشرطة وبني بها الدور والمساجد وعمرها أحسن عمارة وغرس نخيلها وكرومها ولم تزل العمارات تزداد بها مدة إقامته فيها وهي أكثر من خمس عشرة سنة.

وفي عام ١٨٤٩م أرسلت حكومة الخديو عباس باشا الأول بعض الجنود.. عملاً بنصيحة أستاذ بمدرسة الطب بالقاهرة لاستغلال المياه الكبريتية وتم بناء خزان خشبي للعيون وألحق به غرفتان صغيرتان، وكان لنجاح التجربة علي الجنود الأثر العظيم في جذب عدد كبير من المصريين إلي عيون حلوان، كذلك توافد عليها الأوروبيون علي نحو متقطع ومحدود لعدم وجود مكان لائق للإقامة ولبعد حلوان عن القاهرة وتعذر الوصول إليها.

وفي عام ١٨٦٨ أرسل الخديوي إسماعيل باشا إلي حلوان لجنة من رجال العلم للدراسة ولكتابة تقارير عن مياه حلوان الصحية.

وبمجرد تلقيه التقرير أمر نظارة الأشغال العمومية ببناء حمام في موقع العيون وأثناء حفل وضع الأساسات عثر علي حوض دائري بقطر ثمانية أمتار تقريباً مبني بالطوب الأحمر سمكه ٢٥ سنتيميراً ومبطن بالحجر الجيري وبجانب هذا الحوض وجد بعض الأعمدة المكسورة والقواعد والتيجان، وكان هذا الحوض يجمع أربع عيون تتدفق بمعدل ستمائة قدم مكعب من المياه في الساعة ويعتقد أن يكون هذا هو الحمام الذي تحدث عنه المقريزي،

ويقول الدكتور ريل الذي أصبح مديراً للحمامات فيما بعد أنه في عام ١٨٧٠ توقف العمل في المشروع وترك الموقع في حماية حارسين من البدو، ثم تقدم الدكتور ريل إلي الخديوي إسماعيل بطلب مائتي جنيه لبناء حمام مؤقت، وخيام ومعدات من نظارة الحربية «وزارة الحربية» وبهذا الشكل البدائي افتتح الدكتور ديل الحمام في ٢ يوليو ١٨٧١م، ودعا الجمهور للاستفادة من المياه الكبريتية فأتاه الزوار المصريون والأجانب من القاهرة والإسكندرية بأعداد فاقت كل استعداداته وتصوراته.

وكان من أولئك الزوار زوجة الخديوي إسماعيل التي حضرت بصحبته وحاشيته، وفي خلال ثلاثة أسابيع من العلاج حققت زوجة الخديو تقدماً كبيراً، الأمر الذي دعا الخديو أن يحول المنطقة إلي منتجع صحي وكثرت الحمامات هناك.

ومنها حمامات للأوروبيين وحمام خاص للخديو وأربعة عشر حماماً للعامة، كما بني فندقاً صغيراً هناك ضم ٤٠ غرفة وسمي آنذاك «جراند أوتيل» ثم تغير اسمه إلي «فندق الحمامات».

وفي عام ١٩٠٩ م عرفت حلوان كمدينة حديثة تقع على بعد حوالي ٢٤ كيلو متراً جنوب القاهرة، وحوالي ثلاثة كيلو مترات شرق النيل، وهذا الموقع فرضته الطبيعة ولم يختره الإنسان.

وقد بنيت المدينة على هضبة ترتفع حوالي ٣٥ متراً فوق سطح النهر ويزيد ارتفاعها في اتجاه الشرق وتلال العرب إلي أن يصل الارتفاع إلي حوالي ٧٥ متراً، وفوق هذه الهضبة تتفجر عيون المياه الكبريتية والعيون المعدنية التي أنشئت حولها حلوان «التي كانت مدينة صحية آنذاك ولفترة طويلة.. حتي عهد فاروق.. إلي أن اكتظت نواحيها بالمصانع.

وقيل في رواية أخري.. إن حلوان اكتسبت اسمها من قرية حلوان القديمة على ضفة النيل الغربية المقابلة لقرية البدرشين وفي هذا الوقت بدأ بناء ضاحية حلوان حول الحمامات بأمر الخديوي ومنح راغبو البناء العديد من التسهيلات لتشجيعهم علي تعمير الضاحية.

وقبل إنشاء الخط الحديدي بين القاهرة وحلوان ١٩٧٧م كان الانتقال يتم بـ«الأومنيبوس» أي «الأتوبيس» الذي تجره أربعة بغال ويتسع لستة مقاعد وكان يقوم بثلاث رحلات أسبوعياً وكان يعود في اليوم الثاني من وصوله لضاحية حلوان وعندما تولي الخديوي توفيق عرش البلاد اهتم بصفة خاصة بحلوان وبني قصراً هناك واهتم بجعله متنجعاً صحياً من الدرجة الأولى وقد بنيت معظم الضاحية في عهده حتى إنه توفي في قصره بحلوان في السابع من يناير عام ١٨٩٢م وبعد وفاته توقفت حركة التعمير هناك وفي عام ١٨٩٩ افتتح الخديوي عباس حلمي الثاني رسمياً مؤسسة جديدة للحمامات قامت ببنائها شركة سكك حديد مصر – حلوان، وتم تأجير المؤسسة لشركة «جورج نونجوفيتش»، وفي حلوان كان يقع المرصد ومركز الأرصاد الجوية.

ومن الشخصيات التي كانت تتردد علي حلوان للاستشفاء بمياهها نذكر الأمير ليوبولد،
أمير بافاريا والإمبراطورة اليزابيث، ملكة النمسا والمجر، وملكة السويد، والملك إدوارد الثامن، ملك بريطانيا، كما كان اللورد كرومر من المترددين بانتظام أيضاً على الضاحية.

وكان من طرق الاتصال بين القاهرة وحلوان «السكك الحديدية» ونهر النيل، وكانت القطارات حتي عام ١٩٠٩م تسير بمعدل قطار كل نصف ساعة أثناء النهار وكانت تنطلق من باب اللوق، والتي تسببت فيما بعد في إنشاء حي المعادي.

وكان الملك أحمد فؤاد الأول قد نقل فندق الحياة إلي مصحة أحمد فؤاد الأول، وأنشأ ذو الفقار باشا الحديقة اليابانية في عام ١٩١٧، وانتهي منها في عام ١٩٢٠م، وبعد ذلك اشتري الملك فاروق كازينو سان جيوفاني الذي تحول فيما بعد إلي ركن حلوان أو ركن فاروق وفي عام ١٩٣٩م انفجرت عين ماء طبيعية وهي عين حلوان،

كما تم نقل متحف الشمع من القاهرة الذي أسسه فؤاد عبدالملك في عام ١٩٣٤م إلى حلوان على مقربة من هذه العيون، وفي المتحف نجد نماذج مجسمة تجسد سائر الطقوس الشعبية وجوانب من تاريخ مصر وبعد ثورة يوليو تحولت حلوان من ضاحية للاستشفاء إلى قلعة صناعية وصولاً إلى عصرنا الحالي الذي شهدنا فيه تحول الكثير من مواطن وجوانب الجمال في هذه الضاحية المهمة إلى فوضى، وتهدم الكثير من شواهدها وقصورها الخالدة.

وعبر العصور اندثرت حلوان الأموية أيضاً و لم يبقى منها شيء إلى أن أعاد بنائها الخديوي إسماعيل كمدينة للإستشفاء و الإستجمام مستغلاً مياه عيونها الكبيرتية فبنى فيها قصره الشهير و خط الوزراء و الأمراء و البشاوات و علية القوم القصور من حوله فأضحت حلوان مدينة الرقي والجمال حتى ابتذلت في عصرنا فأصبحت مدينة التلوث و العشوائية.

الحدود الإدارية للحي:
• الحد الشمالي : المعصرة البلد ( مكتب بيع الأسمنت ).
• الحد الجنوبي : عرب كفر العلو.
• الحد الشرقي : طريق الأوتوستراد ومدينة 15 مايو
• الحد الغربي : طريق كورنيش نهر النيل
الشياخات:
• المساكن الأقتصادية
• المعصرة البلد
• المعصرة المحطة
• حلوان البحرية
• حلوان البلد
• حلوان الشرقية
• حلوان الغربية
• حلوان القبلية
• كفر العلو
• منشأة ناصر
• عين حلوان

مشاهير حي حلوان:
من الطبيعي أن تجد داخل كل حي أحد المشاهير الذين أثروا في تاريخ ووجدان المجتمع المصري، إما كان من المولودين بها أو من إنتقلوا إليها من أحياء أخرى، فمنهم ما يلي:
 قديماً:
• الخليفة عمر بن عبد العزيز، الخليفة الأموي السابع وحفيد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب.
 حديثاً:
• صالح باشا صبحي، من أقدم سكان المنطقة ويوجد شارعاً بإسمه.
• الأديب الكبير جمال الغيطاني
• الكابتن حسام حسن، مهاجم النادي الأهلي ونادي الزمالك ومنتخب مصر سابقاً، وعميد لاعبي العالم سابقاً
• الكابتن إبراهيم حسن، مدافع النادي الأهلي ونادي الزمالك ومنتخب مصر سابقاً.
• الكابتن محمد عظيمة، لاعب خط وسط النادي الأهلي سابقاً ومن أوائل المحترفين في ألمانيا، وحالياً المدير الفني للنادي الأهلي البحريني.

زر الذهاب إلى الأعلى