مقالات حرهمنوعات

كيفية تقسيم وتوزيع الأضحية.. وما شروطها وما يجزئ فيها؟

أحكام الأضحية

 

يحل علينا بعد بضعة أيام عيد الأضحى المبارك وهو ثاني الأيام التي أُمرنا للاحتفال بها وتعظيم شعائرها لقوله تعالى”ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”.
ولعل أعظم الشعائر في هذا اليوم وما بعده من أيام التشريق هي الأضحية وهي ما يذبح من الإبل أو البقر أو الغنم والحكم فيها أنها سنة.
مؤكدة على رأي الجمهور وبعض العلماء قالوا بوجوبها وقد تكلم الزملاء عن هذه القضية بالتفصيل في مقالات أخرى.

وفي حديثي أتكلم بإذن الله عن العدد الذي يجزئ في كل نوع من الأنواع التي التي ذكرناها (الإبل والبقر والغنم) والسنة في تقسيم الأضحية.

-العدد الذي يجزئ في الأضحية :

البدن من الإبل والبقر:

اتفق جمهور العلماء على أن البدن الإبل والبقر تجزئ عن سبعة أو أقل لحديث جابر رضي الله عنه قال : “نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة” والحديث في صحيح مسلم.
وهناك من العلماء من أجاز في الإبل عشرة ومن أصحاب هذا الرأي سعيد بن المسيب ودليلهم حديث رافع وهو حديث متفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير.
والصحيح والمعمول به هو رأي الجمهور أن البدن تجزئ عن سبعة وأما عن حديث رافع فهو في القسمة لا في الأضحية والمأخوذ به هو حديث جابر رضي الله عنه.
ويلحق بالبقر الجاموس لأنهما من نفس الجنس فليحق به في كل أحكامه.

الغنم:

ويلحق به الماعز والضأن ويكفي الواحدة منها عن الواحد مع أهل بيته لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي أمر بكبشين أقرنين أملحين وذبح الأول وقال “بسم الله اللهم إن هذا عن محمد و آل بيته” .
ثم ذبح الآخر وقال “بسم الله اللهم إن هذا عن من لم يضحى من أمة محمد”

-كيف تقسم الأضحية ؟..

الأصل في التقسيم هو أن يأكل صاحب الأضحية وأهل بيته وأن يطعم منها سواء للجيران أو الأصدقاء على سبيل الهدايا أو أن يطعم منها الفقراء لقوله تعالى في سورة الحج “فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير”.
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها “كلوا وادخروا وتصدقوا” .
وحديث سلمة بن الأكوع في البخاري قول الرسول صلى الله عليه وسلم “كلوا وأطعموا وادخروا” .
فيستحب أن تقسم الأضحية أثلاثاً : ثلثاً للأكل و ثلثاً للهدايا وثلثاً للصدقة وهو رأي ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم جميعاً
ويرى بعض العلماء أن تقسم نصفين نصف للصدقة ونصف للأكل والهدايا وكل هذا على سبيل الاستحباب لا الوجوب.
وكما يكون للمسلم أجر لإطعام غيره من أضحيته لما في ذلك من إدخال السرور على قلب مسلم وفضل إطعام الطعام فإن له أجر على ما يأكل منها هو وأهل بيته.
ولا يجوز بيع أي شئ من الأضحية سواء اللحم أو الأحشاء أو الجلد ولا يجوز إعطاء الجزار منها لأجرته ولكن يعطى على سبيل الهدية بعد أن يأخذ أجرته كاملة.
فعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: “أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ،
وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ: (نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا)” رواه البخاري ومسلم .

-شروط الأضحية:

وللأضحية عدة شروط وهي

أولاً: أن تكون من بهيمة الأنعام..

وبهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم من ضأن وماعز والدليل قوله تعالى : “(وَلِكُلِّ أُمَّةࣲ جَعَلۡنَا مَنسَكࣰا لِّیَذۡكُرُوا۟ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِیمَةِ ٱلۡأَنۡعَـٰمِۗ فَإِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱ فَلَهُۥۤ أَسۡلِمُوا۟ۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِینَ)[سورة الحج 34] .

ثانيا : بلوغها السن المطلوب أو السن المحدد شرعاً.

لقوله صلى الله عليه وسلّم: “لا تذبحوا إلا مُسنّة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن” [رواه مسلم] .
والمسنة: هي الثنية فما فوقها ،
والثني في الإبل ما بلغت خمس سنوات ، وفي البقر ما بلغت سنتين ، وفي الماعز ما بلغت سنة ، ويجزئ في الضأن الجزعة وهي التي بلغت ستة أشهر .

ثالثاً: أن تكون خالية من العيوب..

ويبين النبي صلى الله عليه وسلم هذه العيوب في حديث البراء بن عازب أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ” أربع لا تجوز في الضحايا: العوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعرجاء البين ظلعها ، والكسيرة التي لا تنقي” .
فلا تجزئ العوراء ومن باب أولى فالعمياء لا تجزئ ، كذلك لا تجزئ المريضة البين مرضها أي المرض الشديد الذي يظهر أعراضه كالحمى أو الجرب أو ما شابه ذلك أما إن كان مرض خفيف لا تظهر أعراضه فيصح ذبحها ، أيضا العرجاء التي يمنعها عرجها من المشي بشكل سليم ، وأخيراً الكسيرة وهي الهزيلة وهي أيضا لا تجزئ في الأضحية.

رابعاً: أن تكون ملكاً للمضحي.

فلا تصح التضحية بالمغصوب أو المسروق ويصح للوكيل أن يضحي لوكيله بعد إذنه وكذلك لولي اليتيم أن يضحي من ماله إذا كان في عدم التضحية انكسار لقلبه.

خامساً: ألا تتعلق الأضحية بحق الغير.

فلا تصح التضحية بالمرهون .

سادساً: أن تذبح في الوقت المحدد شرعاً.

وهو من بعد صلاة العيد يوم النحر (وبعد انتهاء خطبة العيد) إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق ( رابع أيام العيد) .
والأولى ذبحها في يوم النحر لما في ذلك من المبادرة في فعل الخير ولقو النبي صلى الله عليه وسلم من حديث نبيشة الهذلي “أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل” [رواه مسلم].
وهذا لا يعني أنه لا يجوز الذبح في أيام التشريق بل هو جائز ولكن نتكلم في الأولى والأفضل.

والخلاصة..

أن سُبع البدن أو البقر تكفي عن الواحد وأهل بيته كما تكفي الواحدة من الغنم الواحد.
وأما في القسمة فهي مستحبة والأصل أن يأكل ويتصدق ويهادي من أضحيته فيستحب أن يقسمها أثلاثاً.
ولا يجوز بيع أي شئ من أضحيته ولا يعطي الجزار أجرته منها.
وأما شروط الأضحية الستة وهي أن تكون من الأنعام ، بلوغها السن المحدد شرعاً ، وسلامتها من العيوب ، وأن تكون ملكاً للمضحي ، وأن لا تتعلق بها حق الغير ، وأن تذبح في الوقت المحدد شرعاً.

وفي النهاية على كل قادر أن يضحي لأنها شعيرة من أعظم الشعائر ونسك عظيم وأجرها كبير عند الله والأفضل أن يضحي هو بنفسه ولا يتصدق بثمنها والله أعلم.

كتب: أحمد عبدالسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى