مقالات حره
أخر الأخبار

ماذا تعرف عن المحمل و كسوة الكعبة المشرفة؟

 

في حي باب الشعرية العتيق وفي حارة الخرنفش كانت هناك دار عتيقة لا زالت موجودة إلى الآن تلك الدار خصصت لصناعة كسوة الكعبة المشرفه.
وكان بهذه الدار أفضل الصناع والخياطون على مستوى العالم الإسلامي وكان لهم طقوس فريدة عن شروعهم فى تفصيل كسوة الكعبة المشرفة ، ومن هذه الطقوس :

بمجرد دخول الصنايعية والخياطون إلى تلك الدار يقومون بالتوضأ من ماء مخصوص يحفظ بخزان فى واجهة الدار .
وهذا الماء المخصوص هو ماء زمزم المبارك حمل على ظهور البعير من مكة المكرمة إلى تلك الدار حتى يتوضأ منه العمال والصنايعية قبل الشروع فى العمل في كسوة الكعبة المشرفة.
وهذا حتى تمتلأ نفوس هؤلاء الصنايعية المهرة مهابة وبركة وتوفيق من الله لانهم يعملون عمل صالح سيجزون به فى الدنيا والآخرة .
كما يقوم هؤلاء العمال والصنايعية والخياطون بغسل أيديهم في صحن كبير به طيب ومسك وزهور عطرية قادمة من الهند قبل الشروع بخياطة الكسوة المشرفة .
وان أحدث أحد العمال أو دخل إلى الحمام عليه ان يتوضأ بماء زمزم ثم يتطيب بالعطر والمسك ثم يعاود العمل .

وأول من ارسل كسوة الكعبه من مصر كانت السلطانه أم خليل أو كما يعرفها الناس بالسلطانة شجر الدر وهي صاحبة فكرة الهودج الفارغ الذى ركبته لأول مرة حينما ذهبت بنفسها مع كسوة الكعبه إلى مكه المكرمة لأداء فريضة الحج.
وتبعها سلاطيين الدولة المملوكية وكان السلطان الظاهر بيبرس هو أول من أطلق عليه لقب خادم الحرميين الشريفين.
وينطلق موكب المحمل من ميدان عقبة بن عامر رضى الله عنه ويسير حامل الراية أمام العلماء والفقهاء حتى ميدان القلعة.
حيث يكون الجميع فى انتظار كسوة الكعبة المشرفة القادمة من باب الشعرية يحملها رجال أشداء أمامهم فرقة موسيقية عسكرية وخلفهم قوات من الجيش المصري على صهوات خيولهم العربية ومعهم أسلحتهم ومن بعدهم قوات من المشاة فى أبهى ملابس وأسلحة.
وتبلغ القوات المصرية المصاحبة لكسوة الكعبة ٥٠٠٠ ضابط وجندي بعتادهم وأسلحتهم وقد ترتفع تلك القوات إلى ١٥٠٠٠ إن سافر السلطان أو الوالي مع بعثه الحج .
وكان يطلق على رئيس بعثة الحج أمير الحج وكان هذا منصب عظيم فى الدولة المملوكية وحتى عصر محمد على .
فقد كان منصب أمير الحج يتولاه كبير أمراء المماليك سناً ونفوذ ومماليك .

ويجتمع الجميع في ميدان الرميلة أو القلعه ويأتي إلى هذا الميدان أيضاً حجاج المغرب العربي من المغرب وتونس وموريتانيا حيث يصاحبون قافلة الحج المصرية .
ويأتي السلطان لتوديع بعثة الحج وكسوة الكعبة المشرفة.
ويطمئن السلطان على قافله المواد الغذائية التي تحتوي على الحبوب والزيوت والسمن والعسل هدية من مصر إلى التكية المصرية في مكة المكرمة والمدينة المنورة لخدمه فقراء حجاج المسلمين .
وصاحب تلك القافله أطباء وممرضين وأدوية لخدمة الحجاج المسلمين جميعاً .
ويغادر المحمل وقافلة الحج ميدان الرميلة أو القلعة وسط موج من البشر يودعونهم ويطلبون منهم الدعاء لهم ولكافه المسلمين بالصحة والعافية والرزق أو يكتب الله الحج أو العمرة لمن لم يسافر هذا العام .

وبهذه المناسبة تتقدم أسرة مجلة “آدم” لكل قرائها الأعزاء بأرق التهاني والتبريكات و كل عام وأنتم جميعاً بخير .

كتب :
أحمد عبد الواحد إبراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى