مقالات حره

“المشاهد الجنسية”.. فن أم إتجار بالجسد؟

إضاءة حمراء ..الكاميرا تسلط عدستها على ملابس داخلية ملقاة هنا وهناك وفى الخلفية نسمع أصوات تاؤهات معروفة المغزى، ثم تنتقل الكاميرا سريعاً على جسدين عاريين تحت الغطاء يمارسان الحب … هذه هى التيمة المعتادة والمتكررة فى تصوير المشاهد الجنسية فى الأفلام سواء فى مصر أو العالم ..وهى أقل التيمات إثارة للغريزة. وظلت هكذا فى السينما المصرية لعقود طويلة بداية من الخمسينات حتى يومنا هذا بإستثناء بعض الأفلام التى تعد على أصابع اليد صورت جميعها فى لبنان أبان نكسة 67 وإمتلات بالعري الفاضح… أما التيمة التى سبق ذكرها فيقدمها المخرج طبقا لسباق الأحداث الدرامية وليس القصد منها إثارة الغريزة بقدر منح المشاهد جرعة من الإقتناع الذاتى بأن مايحدث ضرورة حتمية ونتيجة طبيعية ..والعبرة هنا بكيفية تصوير تفاصيل العلاقة الحميمية والتى تتحدد على ضوئها ما إذا كانت فنا راقياً أم إتجار بالجسد لدواعي إنتاجية. فى الخمسينات من القرن الماضي وماقبلها بسنوات قليلة كانت السينما المصرية تستخدم الرمز والإيحاء الدرامى غير المباشر للتعبير عن العلاقة الحميمية والفعل الجنسى بشكل تعبيرى رائع ..مثلما فعل المخرج صلاح أبو سيف فى معظم أفلامه فى فترة الخمسينات مثلاً فى “القاهرة 30” إستخدم إنفجار المياه من الماسورة فى لقطة قريبة للدلالة على إتيان حمدى أحمد الفعل الجنسى مع إحدى بائعات الهوى.. وقد عكس هذا المشهد السمات المتحفظة التى كان عليها المجتمع المصرى الذى يأبى الخروج عن الآداب العامة، وهكذا سارت السينما المصرية فى مضمار التيمة التقليدية للمشاهد الجنسية الى جانب المشاهد الرمزية الخاصة بصلاح أبو سيف والذى عاد فى السبعينات ليكرر فعلها أيضاً فى “حمام الملاطيلى” فى المشهد الذى جمع بين شمس البارودي ومحمد العربي حينما تسلطت الكاميرا على فوران اللبن من البراد وهو على النار وهما تحت المائدة ..لكن الفيلم نفسه كان تجاريا بحتا وامتلى بمشاهد وبعض العرى غير المبرر والمثير للغريزة عكس بالضرورة إنهيار سمات المجتمع المصرى بعد هزيمة يونيو، كذلك فيلم “زوجتى والكلب” لسعيد مرزوق الذى قدم فيه مشاهد الجنس بصورة أكثر جرأة من التيمة المعتادة وهنا كانت كاميرا عبد العزيز فهمى هي البطل فى إبراز تفاصيل العلاقة الحميمية بين سعاد حسني ومحمود مرسى فى لقطات سريعة متوهجة لإبراز قوة الحب بين الطرفين. ومع دخولنا فى عصر الثمانينات جاءت إيناس الدغيدي لتقدم المشاهد الساخنة بكل فجاجة دون محاولة تطعيمها بأدوات تصوير جمالية ..لتصبح أفلامها مجرد مشاهد تجارية بلا فن أو مضمون وتعبر فقط عن الإستسهال فى تصوير تلك المشاهد لأنها “أي إيناس”قد ضمنت شباك التذاكر التى سوف يشتريها المراهقون ..ولم تستمر ظاهرة إيناس طويلا، حيث هلت التسعينات بموجة أفلام الشباب الذين رفعوا شعار السينما النظيفة والخالية تماماً ليس من المشاهد بل القبلات أيضا ..أما عن الجنس فى السينما العالمية فهذا له حديث آخر بإذن الله.

 

بقلم: ياسر عز الدين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى