مقالات حره

هل سمعت صوت ذاتك من قبل؟..

 

أصبحت الحياة سريعة بشكل مخيف في ثانية نبعث بالرسائل وثانية أخرى لتلقي الرد عليها بعد أن كان كتابة الرسالة والرد عليها يستغرق شهور ولن أبالغ إذا قلت سنوات.. الآن كم رسالة في يومك ترسل وتستقبل؟
ولكن هل حدث واستقبلت رسالة من نفسك، واستمعت لصوت ذاتك ؟

لا تتعجب كثيراً هذا حقيقي لن تستطيع إستقبال رسائل من نفسك لأنك لا تعطيها فرصه لتخبرك ما تريد أو ما هي إحتياجاتها الحقيقية، ولن يحدث ذلك إلا عندما تفصل جميع أسلاك العقل وتعطيه راحة لتجعله يهدأ ويستشعر وينصت لرسالة نفسك وذاتك الحقيقية، فلماذا نبخل علي أنفسنا بهذه الدقائق التي لها أثر السحر علي النفس؟.. فهي حقا تستحق أن تحاول ولو مئات المرات، إذا إستطعت أن تستمع لذاتك يا صديقي تستطع تغير كل ما تريد..

سوف تعلم جيداً ما هي نقاط ضعفك وقوتك ماهو شغفك ومايجب أن تبتعد عنه فما أجمل نصح النفس فإنها لن تجاملك ولن تضلك إذا وثقت بها وأعطيتها الحرية المطلقة، تحرر من قيودك أنانيتك وطمعك في المزيد من كل شئ لا تجعل عمرك يضيع وأنت فقط تركض وراء سراب وراء زخارف خارجية زائلة راحلة متعتها مؤقته، حاول أن تقف للحظات لتسمع هذه الرسائل وأؤكد لك يا صديقي إنها لن تأتي مادمت تركض.. تأتي فقط عندما تقرر السكون عندما تعطيها مساحتها وتترك الكبرياء بعيداً.

لاطف نفسك وداعبها وإذا أرادت اشتري لها الحلوى نعم لا أبالغ بهذا صدقني فهي تستحق لأنها هي فقط ستبقى معك للنهاية لن تتركك إذا تبدل حالك أو شكلك أو منصبك أو حتي كل شئ هي فقط من ستبقي لآخر نفس …ثق بها هي فقط تريد دعمك وتصحيح مسارك لتعرف وتستشعر مراد الله منك في الأرض، هي صوتك الداخلي الذي لن يأتي إلا إذا تأكد أنك تريده بالفعل وهذا بتنظيف قلبك من كل ما هو غير صالح لإنسانيتك وأنت تعلمه جيداً أفضل مني ولكن أرجوك كن صريحآ وواضح مع ذاتك، فالمجاملات الرقيقة جيدة ولكن مع النفس نحتاج أكثر للوضوح نحتاج أن نري كل شئ علي حقيقته بدون تجميل وكبرياء وزيف انظر لنفسك وكأنك أمام مرآتك التي تعكس أفكارك طموحاتك مخاوفك وحتي أبسط الأشياء التي تكون قادرة علي إزعاجك وفرحك.

تعامل مع نفسك كطفل صغير أو نبته تحتاج لوقتك ورعايتك وحبك ماذا تشعر عندما تقسو علي طفل يريد فقط إهتمامك فيلجأ أحياناً لإثارة بعض الشغب والصوت المرتفع بجانبك حتي تشعر به وتلتفت له أو حتي يسترق بعض النظرات إليه حتي لو إستدعى ذلك أن يقفز من فوق مقعد وحتي لو سبب هذا له ألم هو فقط يريد إنتباهك إهتمامك حواسك كلها يريد منك تشجيع علي القفز وأنت تخبره كم هو شجاع ورائع ويستطيع فعل هذا بمنتهي البساطه لأنه بطل حقيقي وإن كنت في قرارة نفسك تعلم أنه مجرد طفل يلهو، لكن التقدير والتشجيع هي كلمات السر في هذه اللعبة لعبة الحياة لا تقل لنفسك ما كل هذا الشقاء والتعب إنتقي مفرداتك جيداً مع نفسك ولا تنسى الطفل فهي نفسك التي تحتاج منك التشجيع والكلمة الطيبة والمسامحة علي أخطائها وانت تخبرها أنك تثق في ذكائها الذي سوف يجعلها تحاول عدم تكراره مرة أخرى.

كافئها إذا فعلت فإنها تحتاج ذلك كثيراً قل لها أشكرك علي وفائك بالوعود أنتي دائماً تستحقي كل ما هو مميز وفريد، صادق نفسك وأحبها وسيذهلك المقابل وعطائتها الغير محدودة بفضل الخالق وإذا فهمت أهمية الوصول لهذا فاعلم إنك قد وجدت كنز حقيقي، وأنك أخيراً سمعت صوت ذاتك.

 

 

بقلم:-بوسي رمضان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى