من فات قديمه

نديم السلطان .. على أبواب المحروسة

” نديم السلطان الشيخ علي الكسيح “

 

التاريخ ماهو الا لوحه جميله زاهية الألوان بديعة الصنعة تجمع كل الألوان وكل التناقضات ، حب وحرب ، وفاء وخيانه ، نصر وهزيمة ، أنوار وبهجة ، السلطة وظلام وعذاب السجون .

لكن تلك اللوحة الجميلة تمزقت وتلاشت ألوانها واختفت ملامحها عبر السنين والأزمان .

ونحن الآن نحاول أن نسترجع تلك اللوحة واستكمال تفاصيلها الفريدة من المراجع وكتب التاريخ إن أمكن أو من الخيال والاحلام ، لنعيد احياء صورة ذالك العصر الفريد عصر سلاطين المماليك .

والآن لنلقى نظرة على لوحتنا التاريخية.

 

الشيخ علي نديم السلطان :

فى أطراف القاهرة وخارج أسوارها وبجوار أحد المقابر البعيدة فى صحراء المماليك ولد الطفل المشوهه علي من أم لا يعرف اصلها أحد ولا يعرفوا لها زوج .

ما إن رأى الناس ابنها علي القبيح الكسيح ذو الحدبه على صدرة وأخرى على ظهره حتى اتهمواها بانها اقترنت بالشيطان نفسه لتنجب طفل بهذا الشكل أو إنها لقبيح وجهها لم تجد أحد من بنى البشر يرضى بها خليلة أو جارية حتى ولو لليلة واحدة فذهبت إلى أحد وحوش البرية ليفض عذريتها ، وكان هذا الطفل المشوة نتيجه هذا الاقتران الآثم.

وتوقع الجميع للطفل علي الموت المبكر بل تمنوا موته فالبشرية لديها مايكفيها من الوحوش والمشاكل ولا تتحمل مسخ آخر لا هو من البشر ولا من الشياطين .

إلا أم علي هي فقط من تمنت له الحياة وجعلت من جسدها وروحها تكملة لجسد علي وروحه .

وذهبت إلى أحد شيوخ الازهر وغسلت قدميه بدموعها راجية منه ان يقبلها خادمة فى منزله فى مقابل أن يعلم ولدها آيات القرآن الكريم ليحفظها ويرتلها علي فيستطيع إن كبر أن يقرء القرآن لزوار المقابر فيهبوة بضع كسرات من الخبز تعينه على الحياة .

ووافق الشيخ وأصبحت أم علي خادمة تعمل فى البيت وهى تحمل علي على ظهرها فقد كانت له جسدا ثانى .

وأظهر علي وعي وقدرة على الحفظ مميزة ونادرة النظير مما جعل شيخه يلقنه قواعد اللغة العربية ثم يلتحق بالازهر لبعض الوقت ويلقب بالشيخ علي الكسيح .

كان هذا فى أزهى عصور دولة المماليك عصر الناصر محمد بن قلاوون الذى ظل على عرش مصر والشام والحجاز ما يقرب من نصف قرن وصلت فيه البلاد إلى ذروة المجد والثراء والاستقرار .

السلطان الناصر محمد بن قلاوون
السلطان الناصر محمد بن قلاوون

لكن أيام المجد لابد أن تنتهى ويموت الناصر ويترك أبناءه الصغار لعبة فى يد أمراء المماليك ، الذين كانوا يرون أنهم الأجدر والأحق بحكم المملكة المصرية والجلوس على عرشها .

لكن جميع الأمراء أنداد ذو قوة متساوية لا يستطيع أحدهم أن يفرض سطوته وقوته على باقى الأمراء .

وفى تلك الحالة يقموا بتعيين ابن سيدهم وسلطانهم السابق الناصر محمد حتى يصعد أحدهم وينفرد بالسلطة فيخلع ابن أستاذة وسلطانه ويجلس على أريكه الحكم .

وما يلبث هذا السلطان الجديد أن ينقلب عليه زملاء وأصدقاء الأمس فيفر هاربا ويترك الحكم فيجتمع الأمراء وياتوا بأحد أبناء سيدهم الناصر محمد بن قلاوون ليجلس على أريكه الحكم حتى يحسموا خلافتهم بالقتل والاغتيال أو بالرشوة والمناصب .

وكان السلطان فى تلك الحقبه الإبن الخامس لناصر محمد بن قلاوون السلطان الكامل شعبان .

لكم تحياتي إلى أن نلتقي في الجزء الثاني من قصة نديم السلطان الشيخ علي الكسيح..

 

كتب: أحمد عبدالواحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى