ازي الصحة ؟منوعات

هل النوستالجيا ” مرض قاتل ” أم “نعمة” لتكملة مسيرة الحياة بأمان؟ 

النوستالجيا وسيلة لإستدعاء الدفء المفقود:

كثيراً ما نشعر بالحنين إلى الماضي أو الـ (نوستالجيا)، ونستشعر حالة من السعادة والراحة والطمأنينة.

فعندما نتحدث عن ذكريات مر عليها أعوام عديدة ، سواء كانت متعلقة بأماكن أو اشخاص . 

وبمجرد أن يفقد الإنسان شخص عزيز عليه تتحول النوستالجيا إلى وسيلة لجلب الإحساس بالراحة والأمان. 

حيث استرجاع الذكريات الجميلة التي تربطك بهذا الشخص، والأماكن التي كانت تجمعك به حتي الأشياء التي كان يستخدمها .

النوستالجيا تعطينا دفعة نحو المستقبل وتحسن من حالتنا النفسية وتزيد رغبتنا في التواصل الاجتماعي خصوصاً مع الأشخاص الذين يرتبط الماضي بهم
النوستالجيا حنين الحاضر للماضي

كذلك عند الجلوس مع مجموعه من الأصدقاء أو الأقارب من نفس الجيل ، ويتم تجاذب أطراف الحديث عن ذكريات الطفولة والشباب.

من حيث المناسبات التي كانت تجمعنا وأفلام وأغاني ومسلسلات جيلنا وما يترتب على ذلك من حالة من السعادة والاستقرار النفسي والرضا.

ولكن لابد من الأخذ في الاعتبار عدم التمادي في هذه الحالة إلى درجة تمنعنا من التعايش مع الحاضر والمستقبل أو الرضا به أو الإنجاز فيه، فتصبح مرضاً.

 

ما هي النوستالجيا ؟

 

النوستالجيا Nostalgia، هي الحنين إلى الماضي، وعادة للفترة أو المكان الذي يرتبط بالذكريات الشخصية السعيدة. 

أو يمكن وصفها بأنها عملية يتم فيها استرجاع مشاعر عابرة ولحظات سعيدة من الذاكرة وطرد جميع اللحظات السلبية.

والجدير بالذكر أن نسبة 80% من الناس يشعرون بالنوستالجيا مرة على الأقل أسبوعياً!

بمرور الوقت، أصبح هذا المرض مرتبطًا بتجمعات بشرية داخل أوروبا وخارجها كانت تطالها الحداثة شيئًا فشيئًا. 

لكن بحلول النصف الثاني من القرن التاسع عشر، توقف تشخيص هذه الحالة الطبية حتى بين السكان المهمشين الذين كانت تنتشر في أوساطهم. 

 

كيف تتحول النوستالجيا إلى مرض؟

رغم أن النوستالجيا ميزة يمتاز بها الإنسان عن باقي الكائنات، لكن تكمن خطورة “النوستالجيا” في التحول من الحالة السوية للإنسان إلى حالة فقد .

 تتحول من نعمة إلى نقمة في محاولة يائسة لتحويل حضورنا في هذا العالم وعلى الأصعدة كافة إلى ما يشبه الكائن الذي يرفض الخروج من شرنقته خوفاً من مواجهة العالم.

نفخر بماضينا ونحترمه نعم، فهذا ليس كل شيء، لابد أن ندرك ونعي ما كنا عليه في الماضي مسألة تبدو في غاية الأهمية. 

تتحول النوستالجيا إلى مرض عندما نفهمها بشكل غير صحيح، فنظل نرتدي تلك النظارات الوردية عن الماضي بدلاً من أخذ نظرة جادة عن الحاضر.

فستينات القرن الماضى لم تكن أياماً سهلة.. وثمانينات نفس القرن كانت عصراً ذهبياً لأزمات اقتصادية طاحنة.

بالإضافة إلى شبكات متهالكة من المواصلات والاتصالات ، فالزمن الحالي يعتبر أفضل بكثير من تلك الأيام.. 

لقد اختبأنا في الماضي ليس لأنه كان جميلاً كما نحاول أن نقنع أنفسنا الآن.. بل لأننا نرفض الحاضر.

ولا نرى مستقبلنا واضح المعالم .. ولأن جيل الوسط -الذى تخطى سنوات الشباب الأولى- فقد إحساسه بمتعة الحياة.. 

وقرر أن يتقمص دور العجوز.. ويكتفي بذكريات الماضي ، كما تجلب النوستالجيا الانهزامية .

وذلك عندما نحبس انفسنا في امجاد الماضي دون السعي لتحقيق هذه الامجاد مره اخري في الحاضر والمستقبل .

النوستالجيا هي آلية دفاع يستخدمها العقل لتحسين الحالة النفسية .
النوستالجيا هي الحنين للماضي الوردي

 

كيف تكون النوستالجيا ” نعمة ” في حياة الإنسان ؟

إننا جميعاً أو أن معظمنا يتمنى العودة إلى الماضي، وأننا جميعاً مررنا ونمر دائماً بذاك الشعور الذي يشبه مشاعر الحزن والسعادة. 

كلما زاد رضانا عن واقعنا يقل ذلك الشعور ولكنه لا يختفي! 

فالنوستالجيا نعمة فهي جهاز آخر في أجسامنا يمدنا بالسعادة ولحظات الراحة، ومهما أخذنا منه لا نكتفي.

شعورٌ يجمعنا ويربطنا بأشخاصٍ معينين وأماكن دافئة وروائح مألوفة.

النوستالجيا تعطينا دفعة نحو المستقبل وتحسن من حالتنا النفسية وتزيد رغبتنا في التواصل الاجتماعي خصوصاً مع الأشخاص الذين يرتبط الماضي بهم كالأهل وأصدقاء الطفولة. 

الحنين يجعلنا أكثر أمناً وأكثر دفئاً، فهي إذاً حالة نافعة وليست سيئة أبداً، كذلك ” النوستالجيا ” نعمه لما لها من اثار ايجابيه في حياه الانسان .

تتحدث د.جوليانا برينيس من جامعة بريندس الأمريكية عن 5 من هذه الآثار الإيجابية المفاجئة وهي :

 

  • أولاً: تقول برينيس إن النوستالجيا تحسّن المزاج. 

وعلى الرغم من كون الشعور بالحنين الجارف يتولد من مشاعر سلبية مثل الوحدة أو الحزن، إلا أن غالبية الناس أفصحوا خلال جلسات علاجية أو تجارب شاركوا فيها أن تجربتهم مع النوستالجيا كانت مُرضية بشكل عام.

وأخرجتهم من حالة الحزن أو جعلت الحزن أكثر خفة ، وفي دراسة علمية أجريت تبين أن النوستالجيا أثرت إيجابياً وضاعفت الشعور بالأمان والسعادة والاطمئنان.

خاصة إن كان التفكير في الماضي حول ما جنيناه وحصلنا عليه وليس حول ما خسرناه.

 

  • ثانياً : تقول الكاتبة إن التفكير النوستالجي يجعل الحياة ذات معنى. 

فبحسب دراسة حديثة يعتبر التفكير في الماضي طريقة للتأقلم مع مخاوف المستقبل المتعلقة بسؤال الموت والخلود، وسؤال أهمية الحياة وجدواها.

 

فقد صرّح المشاركون الذين يفكرون في ماضيهم الجميل بشكل مستمر أن الحياة تحمل معاني أكثر وأعمق. 

كما أن الأفكار المتعلقة بالموت والخوف منه لم تسيطر على أذهانهم بل كانت وتيرتها عادية وتأثيرها لا يكاد يذكر. 

وهذا يعني أن تتذكر كيف تجاوزت اللحظات الصعبة وحوّلت المحن إلى منح، وكيف تعلمت ما تعلمته، وما هي التجارب التي جعلتك الإنسان الذي أنت اليوم وجعلت لحياتك معنى.

 

  • ثالثاً :  تربطك النوستالجيا بالآخرين. 

ففي العادة ما يكون التفكير بالماضي وأحداثه وتجاربه مليئاً بذكرى الأماكن والروائح والموسيقى التي تكون غالباً مرتبطة بأشخاص معينين.

مثل أصدقاء الطفولة وشخصيات مؤثرة التقيتها في العمل الأول والمدرسة والرحلات .

وعليه فإن تذكر هؤلاء الناس يبث الشعور بالطمأنينة ويعطي شعوراً بوجود دعم اجتماعي قوي؛ ممّا يقاتل الشعور بالوحدة. 

النوستالجيا تعطينا دفعة نحو المستقبل وتحسن من حالتنا النفسية وتزيد رغبتنا في التواصل الاجتماعي خصوصاً مع الأشخاص الذين يرتبط الماضي بهم
التفكير بالماضي وأحداثه يعطي شعوراً بوجود دعم اجتماعي قوي؛ ممّا يقاتل الشعور بالوحدة.

من ناحية أخرى تنطوي النوستالجيا العلائقية (الوشائجية) على بعض المخاطرة، فيمكن للإنسان أن يستذكر علاقاته العاطفية التي لم يكتب لها النجاح؛ ما قد يحفز الشعور بالألم والخسارة ومشاعر سلبية أخرى.

 

  • رابعاً : ومع أن ذلك يبدو غريباً، إلا أن دراسة أثبتت أن التفكير النوستالجي يجعلنا أكثر دفئاً (حرفياً). 

النوستالجيا -بحسب سلسلة من الدراسات- تجلب الراحة النفسية أولاً وتدفئ الجسد ثانياً.

 

  • خامسًا : النوستالجيا هي آلية دفاع يستخدمها العقل لتحسين الحالة النفسية .

حيث يقول الخبراء أن النوستالجيا هي آلية دفاع يستخدمها العقل لرفع المزاج وتحسين الحالة النفسية.

لذا فإنها تكثر في حالات الملل أو الشعور بالوحدة خاصة عند كبار السن، أي عند شعور الإنسان بأن حياته فقدت قيمتها وأصبحت تتغير للأسوأ. 

فيقوم العقل باستدعاء ذكريات الماضي الطيبة بدفئها وعواطفها، فتعطيه تلك الذكريات الدفعة التي يحتاجها للتعامل مع التحديات الحالية.

وهي من السبل الناجحة في صدِّ الإكتئاب مؤقتاً، فتشعر بأن حياتك البائسة كانت ذات قيمةٍ يوماً ما!.

وأخيراً نتفق جميعاً الآن أن الذكريات جميلة والماضي مبهج، ولكن الماضي لنتذكره وليس لنعيش فيه لأنه انتهى! 

فأنسب طريقة للتعامل مع النوستالجيا وجني فوائدها وتجنب عواقبها هي أن تتذكر الماضي مع حفظ الحاضر، تذكر ماضيك واصنع حاضرك ومستقبلك.

ولا تتوقف عن خلق ذكرياتٍ لنفسك تلجأ إليها في المستقبل، وهذا يسمى النوستالجيا الاستباقية.

أما الخلل فسيأتي عندما تنشغل بالتفكير في الماضي وتتوقف عن ملء خزان الذكريات الذي ستتصل به في المستقبل لأنك دائماً ستحتاجه.

 

 

كتبت: نفين رضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى