التجارة شطارة

العقلية قبل المهارة

الباحث عن العمل

 

يقول المدرب والمتحدث التحفيزي (سيمون سينك) “الشركات الكبيرة لا توظف أشخاصاً ماهرين وتحفزهم، بل توظف أشخاصاً متحمسين وتلهمهم” ويتحدث عن ذلك بتعمق في كتابه (أبدأ مع لماذا)، وما يعني بذلك انه حين يتعلق الأمر بتعيين أفراد للعمل لديك او لدى مؤسستك، عليك أن تحكم عليهم بذكاء وأن لا تهتم بما تقوله الأوراق فحسب،ولكن الحال يختلف عندما تكون أنت الباحث عن العمل وتفتقد ما يتحدث عنه السيد (سيمون).

ألم تتسائل من قبل عن سبب حصول أحد ما على وظيفة انت أكثر كفاءة لها؟ أم عن أسئلة المقابلة العجيبة التي تهدف لتحليل الشخصية أكثر من ما تهدف لمعرفة قدرتك على إتمام المهام المطلوبة؟

أحد أهم أسباب نجاح الشركات الكبرى هو تعيينهم لأناس لديهم ذات التفكير والقناعة بشأن منتجاتهم أو خدماتهم، حين يقومون بإيجاد أولئك الأفراد، يستثمرون مواردهم على تدريبهم وزرع المهارات فيهم، كونها شيء يُكتسب، على عكس العقلية، التي تكون قائمة على السلوك، الرأي، الميل أو التوجه، والحقيقة هي أن موقف الشخص له تأثير على كيفية عمله.
صحيح انك درست واجتهدت ونجحت ولربما عملت وكسبت مهارات عدة، فمن المؤكد ان عقليتك كبرت وتغيرت، اعتماداً على كمية الضغوط والإحباطات التي واجهتها، على الأرجح انها تغيرت للأسوأ، اصبَحَتْ اقل تقبلاً للنقد واقبالاً على التعلم والازدهار وذلك مجرى طبيعي، لكن حين تطمح لعمل جديد وفرصة كبيرة انت جدير بها، ليس عليك ان تتعلم كل ما يقتضي الأمر لأن تكون جزء من شركة معينة، بل عليك إقناع نفسك وكل من حولك أنك لا زلت الشاب الشغوف الذي كنت عليه، فذلك أهم بالنسبة لهم من قدراتك.

كيف تقنعهم بذلك بما أن الطموح والإيجابية أمور لا تستطيع تزييفها؟ أمور فقدتها بسبب قسوة العالم؟ ما يمكنك فعله هو اعادة احياءها والتمسك بها، لا تنتظر من أحد أن يأتي اليك ويقوم بإخبارك ان بوسعك القيام بأي شيء تريده، آمن انت بذلك، لا تجلس متوقعاً قدوم الإلهام ولو بعد حين، ابحث عن من يلهمك ويلهم الكثير مثلك، ليس شرطاً أن يكون قريب منك، ككاتب أو محفز، اقرأ له، استمع له، خالط من لم يفقد حب العمل وحب اتقانه وغذّي معنوياتك بنفسك، كله بمقدورك أنت.

عندما تستمر في فعل ذلك، فسيكون نيل منصب واحد أقل همومك، ستأتي نحوك الفرص مسرعة، ستشعر أنك قادر على كل شيء وسينعكس ذلك على ادائك، على أسلوبك وعلى شكلك أيضاً، ولن يقدر أحد على التشكيك فيك او إنكار ذلك.

أمال علوي

زر الذهاب إلى الأعلى