مقالات حره

اختيار شريك الحياة الجزء الثاني

 

اختيار شريك الحياة
اختيار شريك الحياة .. الجزء الثاني

اختيار شريك الحياة الجزء الثاني

كثيرٌ ما نتساءل هل التوافق أمر ضروري وجوده في شريك الحياة.

في الحقيقة إن التوافق والانسجام بين الطرفين هو أمر من الضروري وجوده؛ لإنشاء حياة سعيدة.

فلا يمكن تصور حياة سليمة نفسيًا بدون وجوده بين الزوجين.

قد يتساءل البعض ما الذي أقصده بكلمة توافق.

عزيزي القاريء الذي أعنيه هي الألفة التي تكون بين الزوجين، وتحدث نتيجة للانسجام الحاصل بين الزوجين.

مما يجعل كل طرف يبوح بما في داخله للطرف الآخر، مع تأكده من تفهم الطرف الآخر لمشاعره وحديثه.

فالتوافق بين الطرفين هو الذي يخلق لغة للحوار بينهما.

فهو أمر نسبي يختلف باختلاف أنماط الشخصيات، باختلاف البيئات والعادات والتقاليد.

فللتوافق أنواع كثيرة منها :

أولًا: التوافق الفكري:

وهو شيء يتغاضى عنه الكثير بدعوى أنه ليس هامًا.

وهناك أمور أكثر أهمية منه، إذا وجدت فلا داعي لوجوده.

لكن في الواقع ،التوافق الفكري من أهم أنواع التوافق التي يجب وجودها بين الزوجين.

والذي أعنيه هنا أن يكون كل من الطرفين آراءهم مشتركة و،كذلك معتقداتهم واتجاهاتهم السياسية والدينية والإقتصادية.

فلا يشعر أحدهما بالخوف أو القلق عندما يتحاور مع الطرف الآخر.

فإذا وصل الطرفين إلى هذه الحالة من الاتفاق في الأفكار والآراء والمعتقدات والاتجاهات.

هنا يكون بذلك قد تحقق التوافق الفكري لدى الطرفين.

فكما أن التوافق الفكري من الضروري وجوده إلا إنه لايمكن أن تقوم عليه الأسرة وحده.

لكن هناك نوع آخر من التوافق من الضروري وجوده أيضا وهو:

ثانيًا: التوافق الشكلي:

عندما ذكرت لفظ التوافق الشكلي، قد يتوهم البعض أني أقصد به الجمال المبهر.

لكن ما أرمي إليه هو أن يكون كل من الطرفين راضيًا تمامًا عن شكل ومظهر الطرف الآخر.

فالرضى عن الشكل هو أمر نسبي لايمكن تحديده.

فما هو جميل عند البعض قد يعتبره الآخر قبيحًا.

ولكن لا يمكن لأي طرف من الطرفين أن يتغاضى عن هذا؛ لأنه قد يكون سببًا في كثير من الخلافات فيما بعد.

والذي أقصده أيضًا من التوافق الشكلي في الشكل الجسمي وهيئته .

وكذلك في المظاهر والسلوكيات، بمعنى أن كل طرف لاتزعجه سلوكيات الطرف الآخر  سواء أكانت هذه السلوكيات بينهما أو أمام الآخرين.

فإذا ما تحققنا من وجود التوافق الفكري، والشكلي ننتقل بعد ذلك إلى

ثالثًا: التوافق الروحي:

والذي أعنيه هي الألفة التي تحدث بين الطرفين.

فهناك أشخاص عند التحدث معهم لأول مرة نجد أنفسنا ننفر منهم على الرغم أنهم لم يفعلوا لنا شيئًا سيئًا.

ولا نجد تفسير لما نشعر به كما قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – “الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف”. 


فبداية الحب تكون بالتوافق الروحي بين الطرفين هو ما نسميه بالكيمياء التي تحدث بين الأشخاص.

فهو أمر ضروري وجوده بين الطرفين؛ حتى يحدث التفاهم والتوافق بينهما والألفة.

دعونا ننتقل إلى نوع آخر من أنواع التوافق وهو:

رابعًا: التوافق الإجتماعي:

فلا أقصد بذلك المستوى المادي، ولكن أقصد البيئة التي نشأ فيها كل طرف وطريقة حياة كلا منهما.

فمن الأمور الهامة وجود تشابه بين الطرفين في العادات والتقاليد التي تربى عليها كل طرف.

وكذلك وجود تشابه في الأخلاق والقيم التي يتمسك بها كل طرف.

وذلك حتى لا يحدث بينهما صدع، لايمكن لأحد منهما أن يداويه.

فبعد أن تعرفنا على أنواع التوافق بين الطرفين وأهمية كل نوع منهم، والترابط بين أنواع التوافق.

جميعها تسعى؛ لتحقيق الانسجام والألفة.

قد يتساءل البعض عن المقايس التي يمكن من خلالها أن تتأكد من وجود توافق بين الطرفين.

في الواقع فإنه لا يوجد مقايس يمكننا معرفته من خلالها.

فهو أمر نسبي يختلف باختلاف الأشخاص، وبيئاتهم ومعتقداتهم.

فما يعتبر توافق عند البعض، هو اختلاف عند الآخر.

لكن بعد أن عرفنا أهمية وجود تشابه بين الزوجين.

يأتي التساؤل الأهم هل للحب نفس الأهمية أم أنه ليس ضروريًا؟

في الحقيقة لا يشترط أن يوجد الحب قبل الزواج، بل إنه قد يكون وجود الحب في هذه المرحلة أمرًا سيئًا.

يجعل كل طرف يتغاضى عن بعض حقوقه أو عن وجود توافق بينهما.

لكن أنا لا أعني بذلك عدم وجود الحب في الحياة الزوجية.

فالحب ضروري وجوده بين الزوجين.

فالحب يأتي بعد التوافق ،فإذا ما قدمنا على الحب، فإنه يكون في حد ذاته مشكلة تعرقل الحياة بعد ذلك.

لذلك فالحب مرتبط بالتوافق فكلما كان هناك توافق بين الزوجين زاد الحب بينهما.

فإذا ضبط اختيار شريك الحياة بهذه الضوابط تكون بذلك قد وضعنا أساسًا سليمًا لحياتنا، ووقينا أنفسنا كثيرًا من الخلفات نحن في غنى عنها.

فإذا أردنا أن يكون البناء قويًا، لابد أن يكون الأساس صحيحًا وسليمًا.

كتبت : هاجر حمدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى