ابداعات قلم

لا عيب في الاستسلام

“الاستسلام ليس علامة ضعف لكنه علامة شجاعة، التخلي عن كل الأشياء التي تسرق سعادتك والتركيز على ما يجعلك سعيداً يتطلب الكثير من البسالة”.

الاستسلام كلمة كبيرة نخاف منها، تعني التوقف عن المقاومة والاعتراف بالهزيمة، ارتضاء أمر واحتماله من دون اعتراض واحتجاج، سمعنا كلمتَي “لا تستسلم” منذ صغرنا، سمعنا قصص المستسلمين ورثينا لحالهم، واقتدينا بمن فَشِلَ خمسون مرة ونَجحَ في المرة الحادية والخمسين وأعجبنا بمثابرته.

غالبا نجرب الأشياء لأول مرة ونفشل، هذه حالة اعتيادية نتبعها بالتعلم والتحسُّن، نكرر المحاولة ثم نفشل مرة أخرى، فتكون ردة فعلنا متأرجحة مابين الاستسلام و المحاولة مرة ثالثة، ماذا إن فشلنا أربع وعشرة و عشرون مرة؟ ماذا نفعل حينها؟ نثابر أملاً أم نرفع الراية البيضاء؟

ألا يعتبر فشلنا المتكرر دلالة على أن هذا الشيء على وجه الخصوص ليس من نصيبنا؟ ما العيب في أن نعترف بأن طريقنا الحالي هو الخاطئ، على الأقل لأشخاص مثلنا؟ أردنا الغَرَض بشدة، ربما لأننا لم نعرفه بالفعل او توقعناه أفضل وأسهل مما هو عليه، فحين عرفناه وقاربنا على الوصول إليه ضاع، بدلاً من التشكيك في جدارتنا يمكننا إعادة تعريفه. لا يجب إطلاق الأحكام على من يقول “حسناً، وَصَلَت الرسالة، سأُجرب شيئاً آخر” بالعكس، يجب الاعجاب بهذا الشخص والاقتداء به، كونه أيقن أن ما يفعله هو استغناء وليس فقدان أمل.

أن نستغني عن الأمر هو أن نصرف اهتمامنا وطاقتنا عنه لأننا لا نحتاجه، وسيستنزف أغلى ما عندنا وهي طاقتنا، إنفاقها على ما لا يعود لنا بالخير استخدام لا يليق بها، وقد تنفذ منا ويستبدلها اليأس والإحباط.
هناك العديد من الخبرات والتجارب التي بإمكاننا تجربتها، فلِمَ نُعانِد القَدَر الذي حاول الاثبات لنا أكثر من مرة أن ما نفعله لن يؤدي بنا إلى النجاح؟ فالنجاح يأتي إذا كان من يطمح إليه يجد السرور والمتعة في الرحلة إليه، ثم الراحة والفخر عند إدراكه.

في المرة القادمة التي نود فيها قول “استَسلِم” فلنفعل ذلك، بعدها يمكننا ان نتنفس الصعداء، عندما ننصرف عما لا يُجدي نفعاً، سنكون في حالة نفسية جيدة تُمكننا من إيجاد ما هو صائب.

كتبت/ أمل علوي

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى