ابداعات قلم

وما ذنبي أني عاقر

بمناسبة اليوم العالمي لـ اللغة العربية

وما ذنبي أني عاقر؟ عقري ليس نقص في أنوثتي، أو خطيئة ارتكبها عقلي ودنس بها قلمي شرف مَلَكتي، إن العُقرة في نظركم هو فقر فكري ولكن في الحقيقة هي العناء.
العناء هو ما يثمر عنه العُقرة خاصةً عندما يحبل صدرك ثم يتألم لسانك متأهبًا لولادة مبكرة عنيفة، فيجهض القلم فوق الرقوق مخلوق مشوه.
العناء يبدأ حين أعلن دوما استمتاعي بالكتابة وبغرق أناملي بمدادي ألاسود، وأنا ألعن في ذاتي الساعة التي تجرعت فيها سحر الريشة والحبر وانتشيت برائحة الرقوق الممزوجة بعبق الكلمات.
عنائي قابع بكل خطواتي في صنع الحركات بين السطور، وتمايلي على أنغام قلبي وترنحي فوق النقطة والفاصلة و تأرجحي بين الأقواس لأسقط بين شرطتي الاعتراض منهكة.
يحتل محرابي الذي أتلو فيه آيات العشق، أرتل كلمات هذياني ومن خلفي قلمي يكتب، أدور في حضرة الفكرة وفي بهاء اللحن وفي تناغم التعابير لأضع في نهاية دوراني ختم الدرويشة في رحاب الكلمة.
تقولون عاقراً ولم تعلموا ماهي معاناتي، تقولون عاقراً وتنسون أن المأساة تسكن ذاتي، تجلدوني بأسواط كلماتكم الحارة وكأنكم تعايروني بجهلي وخيباتي.
لو تدركون كم يصرخ قلمي، وتنعي الكلمات ورقاتها مما أصابها من انتهاكي خدرها وإخضاعها لحبر وصمها بعار اللمس الأول، ما ذنبي أني عاقر بما لا يعيه ذوات الألباب المعتمة.
ليتكم تعلمون كم أعاني بتلك العقرة، ألا تبًا.

 

كتبت/ إيمان الخطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى