مقالات حره

فلاسفة الطبيعة الحكماء الأوليين صانعو التفلسف

عصر ما قبل سقراط

لقد اختلف الكثير من الفلاسفة حول ماهية الفلسفة وتعريفها الأصح؛ لكن كان تعريف [ديكارت] لها الافضل على الإطلاق حيث قال” إن الفلسفة هي الفكر المُدرِك لذاته، الذي يُدرك شموليّة الوجود، وأنّ مصدره من الله” وهذا التعريف يؤكد أن الفلسفة هي العمق في المصنوعات وبالتالي إدراك الصانع.

حيث ذكرنا في المقال السابق أهمية خروج الناس من فرو الأرنب- التفكير في الدنيا بشكل سطحي- إلى أعلى الشعيرات في محاولة منهم رؤية الساحر أو بمفهوم ديكارت الصانع، والمقصود هنا أن الفلاسفة الأولين حاولوا تخطي فكرة الحياة العبثية من طعام وشراب وزواج وإنجاب فقط لبحث مستمر مستميت عن صانع هذا الكون وخالقه.

إن هؤلاء الفلاسفة الذين نظروا للكون بشكل بعيد حيث أنهم رأوا أن كل عناصر الطبيعة تعود في الأصل إلى عنصر واحد وكل شئ آخر هو استخلاص منه أو تطور في إحدى مراحله، كقول [طاليس] أن” الماء أصل الأشياء ” في توضيح قوي منه أن كل شئ خرج أو تطور أو كان أصله ماء.

طاليس

إن نظرتهم كانت نظرة علمية تميل للبحث والتنقيب عن ماهية المادة الأولى لخلق الكون وبذلك فهم علماء أقرب منهم لفلاسفة، وإن هؤلاء الفلاسفة كان كل منهم ينادي بفكره الذي اختار كل واحد منهم أو اتفق اثنين عليه إحدى قوى الطبيعة، [طاليس] قال أن الماء أصل الاشياء لكن [أنكسِمندرس] كان يرى أن عالمنا ليس سوى إحدى عوالم كثيرة تظهر وتختفي فيما يسميه المطلق أو اللامحدود وهو لا يحصر خلق الحياة والكون في عنصر معين كطاليس.

هناك أيضاً [أنكسِمانس] الذي رأى أن الهواء والضباب هما أصل الاشياء وبهذا أضعف نظرية [طاليس] في الماء حيث أن الهواء يحرك السحاب لصنع المطر ( الماء) وبما أن الماء يخرج من الهواء فنظرية [طاليس] ليست صحيحة وأن الماء يخرج من مصدر وبالتالي فالهواء هو الأصل والماء ليس سوى شيء منه.

هناء فيلسوف آخر من الفلاسفة يدعى [بارمنيدس] اختلف عن سابقيه الثلاث في أن” كل ماهو موجود قد وجد منذ الأبد” وهذه الفكرة كانت منتشرة وبقوة لدى اليونانيين فبالنسبة لهم لا شيء يولد من لا شيء، ومن رأي [بارمينيدس] ما ليس موجود لا يمكن أن يصبح شيئاً، أما [هيراقليدس] فقد كان يؤمن بنظرية عكس نظرية [بارمينيدس] إنه رأى أن الكون يغير شكله ويتطور باستمرار فهو يقول” أن كل شيء يجري، كل شيء يتحرك وليس هناك ما هو أبدي” وعلى ذلك فهو يؤمن بالتناقضات المتلازمة في العالم مثلاً إذا لم نصب ابداً بالمرض لا نعرف معنى الصحة، فهو يقول ايضاً ” الله هو النهار والليل، الصيف والشتاء، الحرب والسلم، الجوع والشبع” .

هيراقليدس

ثم جاء [امفيدوكليس] الذي ارجئ كل ما سمعه من السابقين وارسى نظرية العناصر الأربعة الذي اطلق عليها مصطلح الجذور وهم ( التراب، الماء، الهواء، النار) وأن كل ما يتحرك في الأرض يعود إلى امتزاج أو انفصال هذه العناصر الأربعة، أما [أنكساغوراس] أحد هؤلاء الفلاسفة كان يؤمن أن الطبيعة مؤلفة من جزيئات صغيرة لا تُرى بالعين ويمكن أن ينقسم كل جزء منها إلى جزيئات أصغر، لكن يظل كل منها جزء من الكل.

نصل هنا للجزء الأخير أو بالمعنى الأدق للفيلسوف والحكيم الأخير في سلسلة فلاسفة الطبيعة وهو [ ديمقريطس] صاحب نظرية الذّرة، اتفق [ديمقريطس] مع الاخرين في كون التغيرات المنظورة في الطبيعة ليست نتيجة تحول حقيقي وايضاً رأى أنه لابد أن يكون كل شئ مركباً من عناصر صغيرة جدا، كل عنصر في ذاته دائم، وكان يسمي [ديمقريطس] هذه الاجزاء الدقيقة( ذرات).

ديمقريطس

لقد قال أيضاً أن العناصر التي تتكون منها الطبيعة لايمكن أن تنقسم على نفسها إلى ما لا نهاية وإلا ستفقد الطبيعة كثافتها وقوامها، ومن ناحية أخرى لابد أن تكون عناصر الطبيعة أبدية لأن لا شئ يولد من العدم، لكن مع الوقت أكد العلم أن الذرة قابلة للانقسام والتجزئة لأقسام صغيرة وهي (جزيئات أولية) وتسمى البروتون، النيوترون والالكترون.

نصل ها هنا إلى نهاية مقالنا عن فلاسفة الطبيعة أو الحكماء الطبيعيون الذين أرسوا قواعد التفلسف في عصر يسبق سقراط وتلامذته، وهم أيضاً اصحاب لقب( لوغوس) الذي اطلقوه على الإله الواحد صانع الكون وانفوا تماماً التعدد الإلهي الذي كان يعتقده شعب اليونان في من قطنوا الأوليمب يوماً.

 

كتبت/ إيمان الخطيب

زر الذهاب إلى الأعلى