ابداعات قلم

أخي من نيويورك

أخي العزيز جاك أعلم أنها أول مرة أراسلك فيها، لقد وجدت صعوبة في التوصل إليك. 

أعلم أنها أول مرة تعلم فيها بأن لك أختًا
ولكن يؤسفني أبلغك بأن والدنا قد مات.
كل ما أرغب فيه أن أراك وأتعرف عليك، ليس لي أحد الآن.
أرجو أن ترد على رسالتي.
– بعد ثلاثة أيام، جاء الرد
لم يحزنني وفاة والدي لقد تركني وأنا صغير.
أما بالنسبة لكِ إذا كنتِ تريدين رؤيتي فسوف أنتظرك في نيوريوك يوم الخميس المقبل في المطار.
– يوم الخميس المنتظر
ذهب جاك إلى المطار ومعه لافتة مكتوب عليها جميلة ستيفن.
– تفاجأ جاك عندما رأى فتاة مسلمة مقبلة عليه وتخبره بأنها جميلة.
– أخبرته في الطريق إلى منزله بأن والدهما عندما سافر إلى مصر منذ عشرين عامًا، تعرف على والدتها وأحبا بعضهما وأسلم وتزوجا ولكنه ظل على اسمه ستيفن حتى يظل مرتبطًا باسمك.
– وصلا إلى المنزل
قدم جاك زوجته جنيفر وابنتهما جولي إلى جميلة
لم يقل أختي جميلة بل قال الآنسة جميلة سوف تقضي معنا بضعة أيام.
نظرت جميلة إليه وعلمت بأن مهمتها صعبة في التقرب إلى أخيها الوحيد.
– في اليوم التالي
استأذنت جميلة للتحدث مع جاك
جميلة: أخي، أبي دائمًا كان يحدثني عنك ولقد أحببتك دون رؤيتك من أحاديث أبي عنك.
انظر معي صورًا لكما.
جاك: أرجوكِ آنسة جميلة لا تحدثيني عن هذا الرجل، لقد سبق وأخبرتك بأنني لا أحبه، لقد تركني أنا ووالدتي وذهب؛ ليتزوج امرأة أخرى ومن ديانة أخرى، لا أقصد الإهانة.
جميلة: جاء الوقت لتعرف الحقيقة والدتك انفصلت عن والدي لأسباب من شأنهما وبعدها والدي ذهب إلى مصر للعمل في الآثار وحاول الكثير التوصل إليكما ولكن والدتك أخذتك وتركت البلاد ولم يكن حينها يوجد وسائل التواصل الاجتماعي للتوصل إليك.
والدتك هي التي منعتك ومنعت أباك أن يراك
جاك: أنتِ تكذبين
جميلة: لا تصدقني، اذهب اسأل والدتك إذا ما زالت حية
– ذهب جاك مسرعًا إلى منزل والدته للتأكد من حديث جميلة ولكنها لم تستطع الكذب.
لقد أنَّبَها ضميرها كثيرًا في تلك السنوات ولكنها لم تستطع أن تقول الحقيقة حتى لا يكرهها ابنها الوحيد.
لقد شعرت بالراحة الآن بعد إخباره بالحقيقة.
– كان جاك يخجل من الخروج مع عائلته في وجود جميلة؛ حتى لا يخبر أصدقاءه ومعارفه بأن لديه أختًا مسلمة.
– فكان يخبرها بأن تظل في المنزل برفقة ابنته بحجة رعايتها وبأن لن يعجبها السهر في الخارج حيث شرب الخمر.
– بعد ثلاثة أسابيع
دخل جاك غرفة ابنته وجدها تصلي كما تفعل جميلة
غضب جاك وأخذ يفكر في تأثير وجود جميلة في المنزل على المحيطين.
أصبح كل مَن في المنزل يحبونها من خدم وزوجته وابنته.
ومع كل ذلك لم يستطع جاك أن يحبها رغم معرفته بالحقيقة.
يشعر بأن لولا زواج والده من والدتها كان من الممكن أن يرجع والده لوالدته.
جاك: آنسة جميلة لا أريدك أن تصلي أمام ابنتي لقد وجدتها تفعل كما تفعلين.
جميلة: كما تريد ولكنها أحيانًا تدخل غرفتي وأنا أصلي فلا أستطيع منعها أثناء صلاتي.
جاك: سأخبرها بألا تدخل غرفتك وعندما تريد رؤيتِك تراكِ هنا في غرفة المعيشة.
جميلة: إلى متى ستظل تناديني بآنسة جميلة بدلًا من أختي.
لماذا تضع مسافة بيننا؟
أنا تركت مصر وجئت إليك؛ لنتعرف ونتقرب وليس لتعاملني كالغريبة.
تعال معي انظر تلك الرسائل كتبتها لك وأنا صغيرة واحتفظت بها ولكنني لم أكن أعلم مكانك لأرسلها لك.
لطالما تمنيت أن نعيش سويًا، ونتشارك كل شيء معًا نتخاصم ونتصالح، نضحك ونلعب.
جاك: آنسة جميلة هل تنوين الاستقرار هنا؟!
جميلة: أفهم من حديثك بأنك تريد رحيلي.
لا عليك سوف أرحل اليوم
– تتحدث جميلة والدموع في عينيها
كنت أتمنى تحبني كما أحبك
أنا استطعت أعتبرك أخي، لِمَ لم تستطع أن تعتبرني أختك؟
نحن دمنا واحد مهما اختلف ديننا.
كُنت أظن أنني وجدت عائلتي الثانية ولكن يبدو بأنني فقدتها مِثل الأولى.
أرجوك اتركني أوضب حقيبتي، وشكرًا على تلك الأسابيع لن أنساها أبدًا ولكنني أعلم بأنك ستنساها.
– بعد مغادرة جاك الغرفة
أخذت تبكي جميلة بصوت لم تستطع كتمانه.
غادرت جميلة المنزل ولا تدري أين ستذهب، سوف تنطلق رحلتها غدًا، وآخر ما معها حجزت به تذكرة السفر.
لا تملك ثمنًا لغرفة في فندق.
أخذت تتجول في الشوارع إلى أن هطل المطر بكثرة
سارعت لتستظل تحت شجرة.
– عاد جاك من عمله
– رن جرس التليفون
– مرحبًا منزل السيد جاك
– نعم أنا جاك
– أريد التحدث مع الآنسة جميلة لقد تركت لي هذا الرقم قبل سفرها
– لقد غادرت
– ومتى ستعود؟
– لن تعود
– كيف! لقد أخبرتني بأنها باعت محل الملابس الذي تمتلكه لكي تسافر لك
– اعذرني يا سيد أحب أن أعرف مَن حضرتك؟
– عفوًا اعذرني أنا الطبيب أحمد و بمثابة صديق لجميلة
كنت أريد أن أبلغها بأنني أرسلت لها نتائج التحاليل ويجب أن تسرع في العلاج
– هل جميلة مريضة؟
– للأسف لديها سرطان في الرئة
جميلة امرأة شجاعة وتحملت الكثير وكانت سعيدة جدًا بالسفر إليك.
أرجوك لو توصلت إليها أبلغها بأن تعاود الاتصال بي.
– أحس جاك بتسارع نبضات قلبه والقلق عليها
لأول مرة أحس بأنه يحبها ولا يريد أن يفقدها.
– خرج جاك مسرعًا يبحث عن جميلة، لقد علم بأن أول طائرة للسفر إلى مصر سوف تكون غدًا
ظل يبحث عنها إلى أن وجد جسمًا مسطحًا تحت شجرة
نزل من سيارته ووجد أنها جميلة، حملها إلى المستشفى وكانت حالتها حرجة.
بعد ساعات طويلة من الانتظار عادت جميلة إلى وعيها ، ووجدت جاك بجانبها
– حمدًا لله على سلامتك يا أختي
– أختك هل أنا سمعت صحيحًا أم مازلت نائمة؟
– صحيح وستظلين أختي طول العمر
لقد أدركت بأنني أحبك
لكن أريد منكِ أن تتعافي سريعًا
وتعيشي معنا
– بعد سنة
– أين سنذهب يا جاك؟
– إنها مفاجأة يا جميلة
تفاجأت جميلة بمحل كبير وفاخر باسمها جميلة ستيفن
– أنا ممتنة لك للغاية شكرًا لك يا أخي
– هيا اقطعي الشريط
عاش جاك وعائلته مع جميلة سعداء.
وأصبحت بينهما رابطة قوية.

كتبت: شروق كمال مدبولي
غلاف : حنين شمشير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى