ابداعات قلم

“الجندي المجهول”

 

“سانتظر عودتك غدا يا حبة السكر”… حبة السكر !!! من أين أتي بهذا اللقب ولمَ تلك التسمية؟؟ !! ولمَ ينتظر عودتي؟!!
ولمَ تلك النبرة المُتلهفة في حديثه؟ !!! ولمَ يتأرجح قلبي ضاحكاً هكذا؟!!
بعد هذا الفيض من التساؤلات التي تَفننت في الإجابة عنها بدقةٍ متناهية و بصمتٍ تعتريه سعادة بالغة، غلبني النعاس وذهبتُ في نوم عميق وكأنني في أحضان كهف هادئ بعيد كل البعد عن عيون البشر، ومن ثم لم استطع الاستيقاظ باكراً وتأخرت علي الموعد الخاص بالورشة الكتابية .
اقتربت من قاعة المحاضرات وانا غارقة في بحر من الخجل العارم والتردد.
فلقد أخلفتُ الموعد المحدد ،حدثني عقلي بأنه سيرفض دخولي إلي القاعة بالتأكيد ،ولكن شيئاً ما بداخلي جعلني اتقدم واطرق علي بابه.
فحدث ما لم أحسبه نظر إلي بعنف وتجهم شديد قائلا” كم تبلغ الساعة الآن ؟ ألم يُخبركِ أحد بأن احترام المواعيد من شيم الكرام؟ اتظنين إننا هنا في جلسة سَمر تأتي وقتما شئتي؟
ثم سكت و وجهه عابس وكأنها الحرب بينما عينه تضجر ألما ً ثم قال بنبرة هادئة “تفضلي بالدخول سريعاً فلقد اقتصصتي من وقت الشرح كثيرا ً”.
اشتعلت النيران في وجهي و امتلأت عيناي بالدموع و أُغلقَت فمي ولم أنطق بأي شيء، فلم يحدثني أحد هكذا من قبل ولم يَجرؤ أحد على معاملتي بهذا الطغيان الكادح.
انتهى وقت الشرح أخيرا تنفست الصعداء وانطلقت إلى الخارج فها قد حان وقت البكاء والنحيب على ضفاف النيل.
فبينما أمنح نفسي حقها الكامل من الحزن واللوم اللاذع فإذا بصوته يطيح بهذا الوجع عرض الحائط “انفعلت بهذا الشكل المرفوض لأنني ظننت أنك لن تعودي مرة أخرى فامتلأت حسرة على مستقبلك الأدبي فلن تجدي كاتباً موهوباً ومتالقاً مثلي ولو افنيتِ عمرك بحثا، أنا لا أجيد فن الأعتذار ولا أعرف كيف يتهيأ البشر لنطق كلمات الأسف الذليلة لكن هذا الفيض النابع من عيناكي ألما وسخطاً سيجبرني على الأعتذار للمرة الأولى في تاريخي، علي أية حال سنكمل الحديث في الثامنة من مساء اليوم بداخل مكتبة القصر الثقافي وإن تأخرتي مجدداً سأعاقب نفسي لحظها السيئ …
كتبت: إسراء علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى