ابداعات قلم

في ذكرى ميلاد ثومةقيثارة الشرق ال 122 شاهد عن قرب حياة أم كلثوم

تحل اليوم ١٢/٣١ الذكرى ال ١٢٢ على ميلاد كوكب الشرق، سيدة الغناء العربي، صاحبة العصمة، شمس الأصيل، ست الكل …. إنها الفنانة أم كلثوم، أقوى ظاهرة غنائية في تاريخ مصر والعالم العربي، الصوت الذي استطاع توحيد الأجناس العربية من الرجال والنساء والشباب، وفى ذكرى ميلادها أعادت أوبرا دبي أم كلثوم مرة أخرى للغناء عن طريق تقنية “الهولوجرام”، وفيما يلي سوف نعرف أكثر معاً تفاصيل وأسرار في حياتها الشخصية وحياتها المهنية.

نشأة “ام كلثوم” وحياتها الشخصية:

هي فاطمة بنت الشيخ المؤذن إبراهيم السيد البلتاجي وتعرف أيضاً بكُنيتها المشهورة أُم كَلثوم، ولدت فاطمة يوم ٣١ ديسمبر عام ١٨٩٨ لأسرة متواضعة في قرية ريفية تسمى طماي الزهايرة، في مركز السنبلاوين محافظة الدقهلي، الخديوية المصرية، كان والدها الشيخ إبراهيم إمام ومؤذن لمسجد في القرية، ووالدتها فاطمة المليجي تعمل كربة منزل، عاشت العائلة في مسكن صغير مُشيد من طوب طيني، وكانت حالة الدخل المادي للأسرة منخفضة، حيث إن المصدر الرئيس للدخل هو أبيها الذي يعمل كمُنشد في حفلات الزواج للقرية.

أول ما حفظت هو ( القرآن الكريم) :

ذكرت أم كلثوم أنها قد حفظت القرآن الكريم عن ظهر قلب، حيث أن والدها علمها تلاوة القرآن حين قام بإلحاقها بكتاب القرية لتتعلم، بالرغم من الحالة المادية الصعبة للأسرة .

رحله تعلم الغناء:

تعلمت الغناء من والدها في سن صغيرة، فبرزت موهبتها المميزة، وذات مرة سمعت أباها يُعلم أخيها خالد الغناء، حيث كان يصطحبه ليغني معه في الاحتفالات، فعندما سمع ما تعلمته انبهر من قوة نبرتها، فطلب منها أن تنضم معه لدروس الغناء، وبدأت الغناء بسن الثانية عشر وذلك بعدما كان يصطحبها والدها إلى الحفلات لتغني معه وكانت تغني وهي تلبس العقال وملابس الأولاد ، وبعدما سمعها القاضي علي بك أبو حسين قال لوالدها: لديك كنز لا تعرف قدره يكمن في حنجرة ابنتك، وأوصاه بالاعتناء بها، وعندما أصبح الشيخ خالد ابنه المنشد وعندما أصبح الأب ذاته في بطانة ابنته الصغيرة، تحولت ام كلثوم إلى المصدر الرئيس لدخل الأسرة.

بداية مشوارها الفني:

بعد عام 1916م تعرف والدها على الشيخين زكريا أحمد وأبو العلا محمد اللذان أتيا إلى السنبلاويين لإحياء ليالي رمضان وبكثير من الإلحاح أقنعا الأب بالانتقال إلى القاهرة ومعه أم كلثوم وكان ذلك في عام 1921م، كانت تلك الخطوة الأولى في مشوارها الفني الذي استمر اكثر من 50 عامًا، شاركها فيه كثير من الملحنين العظماء والشعراء المميزين في مصر وفِي العالم العربي، اما على المستوى الشخصي فقد أكملها رفيق الدرب الدكتور حسن السيد الحفناوي حيث تزوجت في عام 1954إلى عام 1975.

مشوار “أم كلثوم” الفني:

عادت إلى القاهرة لكي تستقر نهائياً في عام 1921م، وكانت تغني في مسرح البوسفور في ميدان رمسيس بدون فرقة موسيقية، وغنت على مسرح حديقة الأزيكية واشتهرت بقصيدة “وحقك أنت المنى والطلب” وتعد هذه أول أسطوانة لها صدرت في منتصف العشرينيات وبيع منها ثمانية عشر ألف أسطوانة، وتعلمت أم كلثوم لاحقًا من أمين المهدي أصول الموسيقى، وكذلك تعلمت عزف العود على يدي أمين المهدي ومحمود رحمي ومحمد القصبحي.
في عام 1923م غنت في حفلات كبار القوم، كما غنت في حفل حضرته كبار مطربات عصرها وعلى رأسهم منيرة المهدية شخصياً والتي كانت تلقب بسلطانة الطرب، والتقت في نفس العام بالموسيقار محمد عبدالوهاب لأول مرة بحفلة أقيمت في منزل والد أبي بكر خيرت.
في عام 1924م تعرفت على أحمد رامي عن طريق أبو العلا، في إحدى الحفلات التي أدت أم كلثوم فيها أغنية” الصب تفضحه عيونه” كان أحمد رامي حاضرًا بعد أن عاد من أوروبا، فأدرك أنه قد وجد هدفه، غير أن البداية الحقيقية كانت عندما سمعها محمد القصبجي الملحن المجدد وقتها، في نفس العام 1924م، تعرفت أم كلثوم على طبيب أسنان يهوى الموسيقى هو أحمد صبري النجريدي أول ملحن يلحن لأم كلثوم ألحانا خاصة بها، إلا أن ألحانه اعتمدت على الزخارف الموسيقية بشكل مبالغ فيه مما دفع أم كلثوم إلى إنهاء التعاون معه مبكرًا.

أول فرقة موسيقية في حياة أم كلثوم:

بدأ محمد القصبجي في إعداد أم كلثوم فنيا ومعنويا مشكلًا لها فرقتها الخاصة، وأول تخت موسيقي يكون بديلا لبطانة المعممين التي كانت معها دائما، عندما شنت روز اليوسف والمسرح هجوما صاعقا على بطانتها، لعل هذا ما جعل أباها يتخلى عن دوره كمنشد وينسحب هو والشيخ خالد، بعد ذلك بعام تقريبا خلعت أم كلثوم العقال والعباءة وظهرت في زي الآنسات المصريات، وذلك بعد أن توفي الشيخ (أبو العلا محمد) الذي ترك فيها تأثيرا روحيا عظيما وكان مرشدها في عالم الطرب.
وأصبح ملحنها الأول في أغاني عديدة منها «رق الحبيب، وياصباح الخير ياللي معانا”، حتى فيلم عايدة عام 1942 حيث قدمت أوبرا عايدة من تلحينه برفقة السنباطي وفشل الفيلم وحملت أم كلثوم الفشل للقصبجى، ورفضت التعاون معه في أفلامها، فاعتزل التلحين وقرر أن يصبح عازفا للعود فقط خلفها حتى مات فجأة، وظل كرسي القصبجي فارغا حتى توقفت أم كلثوم عن الغناء، وقبل توتر العلاقة بينهما بدأت أم كلثوم مرحلة الانتشار الفني بعد ما يقرب من أربعة أعوام من تكوين فرقتها وبدأت تغني مونولوجات.

لجمال صوتها اختيرت أم كلثوم للغناء في افتتاح إذاعة القاهرة عام 1934، وأصبحت تشارك في الأفلام السينمائية بشكل أكبر، في حين أصبحت تعرض حفلاتها مباشرة على الإذاعة في الخميس الأول من كل شهر خلال الموسم الموسيقي الممتد من شهر أكتوبر إلى شهر يونيو من كل عام.

بدأت العلاقة بين ثومه والملحن الجديد رياض السنباطي عام 1935، عندما غنت له «على بلد المحبوب وديني» وتوالت الألحان لما يقرب من أربعة عقود، وكان الملحن الأوحد لها بعد القصبجي، وقدم معها أغنيات وصلت إلى 107 لحنا منها ثورة الشك، والحب كده، وأراك عصي الدمع، والأطلال.
بعد ثورة 23 يوليو اعتبر البعض أن أم كلثوم من زمن الملك ونالت انتقادات واسعة وصلت لمنعها من الإذاعة حتى جاء جمال عبد الناصر وأنصفها وأعادها للساحة، وشهدت الفترة من رحيل الملك فاروق حتى 1955 أغنيات قليلة للغاية وليست بنفس الأعداد التي قدمتها خلال السنوات الماضية.
في الستينيات شهدت أغاني أم كلثوم تطورا ملحوظا وذلك بعد ظهور بليغ حمدي الملحن الشاب في حياتها الفنية، حيث أرادت كوكب الشرق من محمد فوزي أن يلحن لها إحدى الأغنيات فاعتذر، وعرفها بالموهوب الجديد بليغ حمدي الذي بدأ أولى أعماله معها عام 1960 بأغنية «حب ايه» واستمر في ألحانه حتى أغنية «حكم علينا الهوى» عام 1973 وكانت آخر أعمالها.

مشوار أم كلثوم السينمائي:

تعاون المخرج أحمد بدرخان مع كوكب الشرق أم كلثوم في عدد من الأفلام، وكانت بدايته في السينما معها في فيلم “وداد” والذي يعد أول أفلامها السينمائية أيضا وجرى عرضه في عام 1936، وبعد ذلك اختارت أم كلثوم المخرج أحمد بدرخان لإخراج فيلمها الثاني وهو فيلم “نشيد الأمل” وكان فيلم “نشيد الأمل” من إنتاج كوكب الشرق أم كلثوم وإخراج أحمد بدرخان وعرض الفيلم في عام 1937، وفي عام 1939 جاء التعاون الثالث بينهما في فيلم “دنانير” والذي أخرجه أحمد بدرخان وشارك في كتابته أيضا مع الشاعر أحمد رامي، وشارك في بطولة الفيلم سليمان نجيب، عباس فارس، علي رشدي ويحيى شاهين، وفي عام 1942 جاء التعاون الرابع بينهما في فيلم “عايدة”، وفي عام 1947 كان التعاون الأخير بين أم كلثوم والمخرج أحمد بدرخان وكان آخر افلامها السينمائية أيضا في فيلم “فاطمة”.

سر منديل ” أم كلثوم ” وسبب جلوسها علي الكرسي:

 

تشتهر أسطورة الطرب أم كلثوم بالعديد من الطقوس التي كانت تقوم بها قبل وأثناء حفلاتها الأمر الذي ميزّها أكثر عن باقي الفنانات، وأكثر ما ينسب إليها هو المنديل الذي كانت تحمله في يدها.
وكانت كوكب الشرق الراحلة كشفت بنفسها عن هذا السر خلال مقابلة إذاعية قديمة عندما سألها المذيع عن هذا اللغز الذي حيّر كل محبيّها، فردّت أم كلثوم بكل صراحة أن السبب هو خوفها من الجمهور.
وصرّحت: “كلما كبر الفنان كلما ازداد خوفه من الجمهور احتراماً له، لذلك أنا أمسك المنديل في يدي لأنها تبدأ بالتعرق من شدة التوتر لحظة فتح الستارة فأمسك المنديل بيدي الذي يريحني من التوتر والبرودة”.
وفي سياقٍ منفصل كان يعرف عن ام كلثوم إنها في بداية حفلتها تحيي الجمهور من ثم تجلس على الكرسي على المسرح لحين انتهاء الفرقة من عزف مقدمات أغانيها.
وتبين أن السبب يعود لتجنّب مشيها أمام الجمهور فهي لا تقوى على ذلك بسبب خوفها الشديد، فكانت عندما يُفتح الستار تحيي الجمهور وتجلس تتأمل الوجوه .

دور “أم كلثوم” السياسي:

كان لها دورا سياسيا ملحوظا على مدار مشوار حياتها، حيث موقفها تجاه حرب فلسطين سنة 48 وثورة يوليو ثم النكسة.
وفي يوم 15 يونيو 1949 أصدرت المحكمة الإسرائيلية حكمها بإعدام “كوكب الشرق الآنسة أم كلثوم” وأيضا اثنان من المطربين معها وهم “السورية سهام رفقي – والعراقية سليمة باشا مراد”، وجاء الحكم بناء على تحريض الجماهير العربية لكراهية الصهاينة والشعب الإسرائيلي بحسب ما نشرته مجلة «آخر ساعة» في 1950، وقد أصدرت الحكومة الإسرائيلية بعدها حكما بالعفو عن السيدة أم كلثوم والمطربات الآخريات وأصدرت الإذاعة الإسرائيلية قرارا بإذاعة أغاني أم كلثوم، ساعة يوميا من السادسة مساء إلى السابعة مساء وأطلقوا اسم كوكب الشرق أم كلثوم على أحد شوارع حيفا المحتلة.
وبعد ثورة 52 وقفت إلى جانب الثوار وغنت للثورة، وكانت مقربة من الرئيس جمال عبدالناصر، والرئيس أنور السادات، وبعد نكسة يونيو 67 جابت الشرق والغرب من أجل جمع الأموال والتبرعات لصالح المجهود الحربى.

جوائز وتكريمات في حياة “أم كلثوم “:

– حصلت في عام 1944 على نيشان الكمال في مصر من الملك فاروق.
– وفى عام 1946 حصلت على وسام الرافدين من العراق.
– وفى عام 1953 اختارتها جمعية مارك توين الأمريكية الدولية عضو شرف تحية لعملها العظيم في الموسيقى وإسعادها الملايين بفنها الراقي.
– وفى عام 1960 حصلت هي وعبد الوهاب على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى.
– كما حصلت على وسام نجمة الامتياز الباكستاني تقديرًا لغنائها قصيدة “حديث الروح” لشاعر باكستان محمد إقبال
مُنحت لقب “فنانة الشعب” في يناير 1972.

• في عام 1975 تضم إلى قائمة الأوسمة وسام النهضة من ملك الأردن ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من الرئيس هاشم الأتاسي.
• وسام الجمهورية من رئيس تونس بورقيبة عام1968.
• في عام 1959 تنال وسام الارز برتبة كوماندوز من رئيس الوزراء اللبناني رشيد كرامي.

قصه رحيلها:

وقعت أم كلثوم صريعة لمرض التهاب الكلى، وسافرت إلى لندن

للعلاج وكانت قبل سفرها قد طلبت من الشاعر صالح جودت

أنيكتب أغنية بمناسبة نصر أكتوبر وبعد عودتها طلبت من الملحن رياض السنباطي تلحينها حتى تغنيها في عيد النصر من لكنها توفيت قبل أن تؤديها وكانت الأغنية مطلعها (ياللى شبابك في جنود الله…. والحرب في قلوبهم صيام وصلاة).
في 3 فبراير 1975 في القاهرة
اندمجت إذاعات الشرق الأوسط، والبرنامج العام وصوت العرب في موجة واحدة لتعلن خبر رحيل كوكب الشرق أم كلثوم .

كتبت/نيفين رضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى