مقالات حره

من الطب إلي الخانكة

الخانكة

من الطب إلي الخانكة

_دائماً ما يتهافت طلاب شعبة العلوم وأولياء أمورهم على الألتحاق بالكليات الطبية بمختلف أنواعها بدءاً من كلية العلوم مروراً بكليات التمريض ،الصيدلة ، الطب البيطري، الأسنان وصولاً إلى الطب البشري ,لم يعلموا أنه الفخ الأكثر عذاباً .

دراسة المواد الطبية ليست بأمر هين علي الأطلاق،ستتمتع بالتأكيد بمكانة علمية كبيرة وسيستنير عقلك بأنوار العلم الساطعة وستنعم بوضع إجتماعي مرموق إلي حد كبير لكنك ستفقد الكثير مقابل ذلك .


طوال فترة الدراسة ستجد نفسك محاصر بعصابة مكتملة الأركان من المستحيل أن تفلت من بين أيادي هؤلاء الوحوش سليماً كما كنت ، فإن استطعت النجاة من مخالب التشريح وعلم الأنسجة فلن تنجو من طغيان الفسيولوجي وإن حدث ذلك فحتماً ولابد أن تفتك بك الجراحة وما خفي كان أعظم وأمر.

ستجبرك دراسة الطب على فعل أشياء كانت بالنسبة لك خيال علمي بحت، فستتناول فطورك اللذيذ بين طاولات المشرحة الحنونة لأنه لم يتبق الكثير على موعد الإمتحان ومن السفاهة أن تنفق وقتك في تناول الطعام بشكل طبيعي ، ستخفي مخاوفك المميتة من الفئران والضفادع وستتظاهر بالثبات واللامبالاة حتي تمر سفينتك بسلام ،ستصبح أدوية الضغط والقولون العصبي أصدقاؤك الودودين، ستسعد بعثورك على نوع نادر من أنواع البكتيريا تحت عدسات الميكروسكوب سعادة تفوق أي شيء آخر حتي وإن كان هذا الشئ هو الحب، ستصبح القناة الدمعية لديك على أهُبة الإستعداد للإحتجاج طوال فترة الأمتحانات حتي وإن كنت أمام جمع هائل من البشر .

وإن كنتِ فتاة فستصبح حقيبتك الخاصة مقر لمختلف الأنواع من أدوات التشريح و الأبر الطبية والكثير من القطن والضمادات أما عن مستحضرات التجميل فلم يعد لها مكان بعد الآن.

أما عن حياتك الإجتماعية فستكون أكثر من رائعة فأنت بمفردك بين أربع حوائط مُحاط بأرق وألطف المجلدات العلمية تمضي أوقات لذيذة بين أحضان هذة الكتب لن يبعدك عنها شئ حتي النعاس فيالروعة المشهد!!

الشئ المُفرح هو أن دراستك للطب قد تصنع منك أديباً يحكي عنه القاصي والداني فأشهر وألمع الكُتاب تخرجوا في كلية الطب، ومن ضمن هؤلاء الأستاذ أحمد خالد توفيق، الأستاذ مصطفى محمود و الأستاذ يوسف إدريس ، ولعل الشئ الذي يُفسر تفوق وإبداع هؤلاء الأساتذة أنه من رحم المعاناة يُولد الابداع.

في واقع الأمر كونك فرداً من أفراد الطاقم الطبي يعني أنك مبدع و متميز فلقد تحملت من الأسى والعناء ما لا يخطر على بال بشر ومهما سعى المجتمع لتقديم جزيل الشكر والدعم والتقدير لن يوفيك حقك .

كتبت: إسراء علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى