مقالات حره

أرسطو رجل مهووس بالتفاصيل يعيد ترتيب مفاهيمنا

فلسفة من الألف للياء

لم يكن أرسطو فيلسوفاً مثل معلمه أفلاطون ومعلم معلمه سقراط، كان ايضاً عالماً بل كان أول عالم أحياء في أوروبا، فهو لم يوافق على نظرية الافكار في فلسفة معلمه حيث أن افلاطون ركز اهتمامه علي عالم الأفكار إلى حد جعله لا يعطي أي اهتمام بالظواهر الطبيعية فقد ادار ظهره لعالم الحواس ليذهب إلي ما وراء كل ما يحيط بنا.

لكن أرسطو فعل العكس تماماً لقد انحنى علي يديه وقدميه ليدرس الحيوان والنبات والجماد وكل شئ في الطبيعة، لقد كانت كتابات أفلاطون من فرط مثاليتها شاعرية رومانسية وحالمة أما أرسطو فهو جاف في تفاصيله حقيقي منطقي وكتاباته تتميز بالقوة كأنها قواميس ومراجع علمية.

خالف أرسطو معلمه في أفكاره كثيراً فمثلاً يرى أفلاطون أن الأفكار فطرية نعلمها قبل أن نري منها شئ، أما رسطو فهو يؤكد أن الأفكار جاءت للعقل بعدما أدركنا بحواسنا كل شئ وهذا ماجعل أرسطو مؤهل عقلياً وجسدياً لدراسة الطبيعة والخروج بعدة نظريات لازلنا ندرسها حتى الآن.

نظرية أخرى لأرسطو و هي أن هناك سبب وراء كل مايحدث في الطبيعة من تغيرات أو ما يعرف بـ“السبب الغائي” بمثال بسيط سنرى أن المطر عندما نزل من السماء غايته تغذية النبات التى يتغذى عليها الحيوانات التى تأكلها البشر، فكل شئ له غاية وسبب في وجوده حيث تبدأ بالنبات ثم يخدم النبات الحيوان وبالتبعية فالحيوان هو سبيل الإنسان للعيش.

إن ارسطو شخص عاشق للترتيب والتفاصيل الدقيقة فكان التصنيف نظرية من أروع نظرياته، فكل شئ في الطبيعة ينتمي لمجموعات مختلفة مقسمة بدورها إلى مجموعات أصغر، إذا اردنا تطبيق نظرية التصنيف سنأخذ كلب جيراننا (چيرمي) مثالاً لنرى تصنيف أرسطو “إن چيرمي كائن حي بالتحديد أكثر: حيوان، وبتحديد أكثر: حيوان فقري، أكثر: حيوان لبون( أي يرضع الصغار)، أكثر: كلب، أكثر: لبرادور، أكثر: لبرادور ذكر” وهكذا سنرى أن كل شئ له تصنيف وإذا وجدت قطعة صغيرة ليس لها تصنيف فلن نتجرأ على لمسها.

نظرية التصنيف لأرسطو

بعد كل هذا لن ننسى أن نشرح أهم نظريات أرسطو الذي أراد أن يرتب مفاهيم البشر ولهذا أسس المنطق كعلم حيث حدد عدة قواعد دقيقة تجعل الإستنتاجات والبراهين مقبولة منطقياً ومثالاً على ذلك إذا أكدت أن الكائنات الحية تموت (هذه مقدمة أولى) وأكدت أن چيرمي مثلاً كائن حي (هذه مقدمة ثانية) فإن النتيجة التي أخرج بها هي أن چيرمي يموت، وهذا يدل على العلاقة بين المفاهيم، العلاقة بين مفهوم الحياة والموت.

لم يكتفي أرسطو بهذا فقام بعمل سلم للطبيعة وقسم الكون إلى قسمين:
القسم الاول الجماد: لا يحمل في ذاته إمكانية التغير والتحول.
القسم الثاني الأحياء: وهو الذي يحمل في ذاته إمكانية التغير والتحول.
ثم عاد وقسم الأحياء إلى قسمين:
القسم الاول: الكائنات الحية وهما الحيوان والإنسان.
القسم الثاني: النباتات.

سلم الطبيعة لأرسطو

يتقارب الشبه بين الإنسان والنبات حيث أنه يتغذي لينمو ويكبر ويزدهر، ويشبه الحيوان في إدراكه للعالم من حوله، ولكنه يزيد عن الجميع بقدرة إستثنائية هي القدرة على التفكير العقلاني، وهذه القدرة هي هبة من الإله، فأرسطو يقول في بعض أجزاء من رسائله أنه لابد من وجود إله صاحب قوة تسيطر على الكون ووضعه في حالة حركة، وهذة القوة هي ما يسميه بـ “المحرك الأول” أو الله.

نختم في هذا المقال الجزء الاول من نظريات أرسطو وانتظروني في الجزء الثاني من شرح بقية النظريات.

 

كتبت/ إيمان الخطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى