مقالات حره

كيف نصرف عفريت الطلاق؟

نحن على يقين أن الأسرة هي أساس المجتمع.

فإذا كان الأساس صحيحًا، كان البناء قويًا ومتينًا، لذلك علينا أن نتعلم كيف نقي أنفسنا العواصف التي تصدم سفينة الحياة ونحولها من عواصف للهدم إلى عوامل بناء وتأسيس.

وأولى هذه العواصف القوية التي تهدم المجتمع الطلاق، ولكي نقي أنفسنا من هذا الشبح الذي يهدد أمن واستقرار أي أسرة، بل أي مجتمع؛ لأن الأسرة هي نواة المجتمع.

فعلينا أن نعرف أسباب الطلاق حتى لا يصبح في يوم من الأيام هو الاختيار الأفضل لنشعر بالأمان والطمأنينة.

– أسباب الطلاق:

أولًا: سوء اختيار شريك الحياة:

فالاختيار الصحيح لشريك الحياة من الأمور الهامة جدًا؛ لاستمرار الحياة الزوجية.

فإذا ما تم اختيار شريك الحياة على أساس عاطفي أو بسبب وضعة المادي أو الاجتماعي فقط دون مراعاة أي جوانب أخرى.

فكيف لهذا البناء صاحب الأساس الهش أن يستمر حتى وإن استمر فترة، وإن طالت سوف ينتهي ولو لم ينته بالطلاق فهو من الداخل فارغ تزعزعه الرياح، لذلك لابد من التروي في اختيار شريك الحياة.

فالمرء لا يختار زوجًا أو زوجة فقط، بل يختار أبًا لأبنائه، سندًا له في الحياة.

شخص يعرف جيدًا معنى مسؤوليات الحياة ويقدرها.

فالاختيار الصحيح ييسر الحياة علينا بعد ذلك ويجعلنا نحيا في أمان وطمأنينة.

ثانيًا: الخيانة الزوجية:

في الواقع إن الخيانة هي من أكثر الأسباب المسببة للطلاق، لكن إذا ما سألنا أنفسنا لماذا تكون الخيانة حتى لو كانت مجرد إعجاب وانجذاب بالقلب لشخص آخر.

فإذا ما أجبنا عن هذا السؤال، وبدأنا منذ بداية هذا الإعجاب أن نضع أيدينا على الأسباب المؤيدية لهذا ووجه كل طرف الطرف الآخر بما يراه سببًا في حدوث ذلك الشرخ، ولا أقول أن يصرح له بأنه أعجب بغيره أو انجذب لغيره؛ لأنه بهذا التصريح يكون قد بنى حاجزًا يصعب على كلا منهما اجتيازه للوصول للآخر.

لكن يتحدثان مع بعضهما عن الأشياء التي يريدون تغيرها فيهما، والعيب الذي لا يستطيعان الطرفان تحملها، ويطلبان من بعضهما التغير؛ لأنه إذا لم يحدث ذلك التصريح وتقبل كل طرف لفكرة التغير والتعديل، لحدث شرخ في الحياة الزوجية.

وقد يكون هذا الشرخ بداية لدخول شخص آخر؛ ليسد ذلك الفراغ الذي أحدثه أحد الطرفين.

ثالثًا: الأمور المالية:

فالأمور المالية في حد ذاتها لا تكون سببًا للأزمة، فقلة الأموال أو كثرتها ليست سببًا للخلاف، لكن الخلاف يكون بسبب اختلاف الآراء في إدارة الشؤون المالية.

وهنا يحدث صراع بين الطرفين، طرف يريد الإدخار، والطرف الآخر يريد الإنفاق، لذلك من البداية على الأولويات، ومن الأفضل أن تكون أولويات كلا منهما مشتركة، وكذلك الأهداف حتى لا يحدث صدام بينهما.

رابعًا: الزواج المبكر:

قد يخطر ببالنا عند ذكر الزواج المبكر، زواج صغار السن، لكن في الحقيقة ما أعنيه بالزواج المبكر هو زواج أشخاص غير مؤهلين للزواج، ولا يعلمون المعنى الصحيح للمسؤولية، ولا ما تعنيه الأسرة، وبناء الأسرة.

فيختار كلا الطرفين الآخر وليس لديهما نضج اجتماعي أو ديني أو أخلاقي.

والأهم من هذا ليس لديهم نضج بشأن طريقة التعامل مع الزوج، وطريقة تربية الأبناء وإنشاء جيل سوي نفسيًا وأخلاقيًا.

فكيف يمكن لهذا الزواج السطحي أن يكتمل للنهاية، لذلك فعدم نضج الزوجين سبب قوي من أسباب الانفصال.

لذلك يجب على الشباب قبل الإقبال على الزواج أن يؤهلوا أولًا، والتأهيل يكون في كل شيء في الحياة.

فهذه بعض من أسباب الطلاق، هي في الحقيقة ليست كل أسباب الطلاق، لكن هي أبرز الأسباب التي تؤدي للطلاق بل هي أساس أي سبب آخر يؤدي للطلاق.

لذلك علينا تجنبها حتى لا نصل لطريق مسدود يصعب علينا الخروج منه.

وللطلاق آثار كثيرة منها ما يعود على المرأة سواء صحيًا أو نفسيًا.

وكذلك للطلاق آثار تعود على المجتمع والأطفال كل هذا وأكثر سوف نوضحه في الجزء الثاني. 

كتبت: هاجر حمدي

زر الذهاب إلى الأعلى