مقالات حره

وداعاً داعية التقوي والخير..الدكتورة عبلة الكحلاوى

رحلت عنا منذ قليل، نجمة كانت تضيء في سماء الدعوي الإسلامية، وجه نوراني مليء بالسماحة والقبول، عاشقة لله ورسوله، محبة للخير، بنت مداح النبي.

الداعية الإسلامية الدكتورة عبلة الكحلاوى أستاذة الفقه في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، فارقت الحياة عن عمر يناهز ٧٢ عامًا، وذلك أثر تداعيات الإصابة بفيروس كورونا المستجد .

و تنعي أسره أدم العالم الإسلامي بأكمله لوفاتها، “فهي قامة علمية وأخلاقية وصوتا وسطيا حكيما “، كما نعاها وزير الأوقاف “، وكانت نموذجًا فريدًا في الدعوة الإسلامية، حيث تميزت بأسلوبها السهل والمبسط ” كما نعاها المجلس القومي للمرأه”، كانت من العالمات العاملات فقد جمعت بين علوم الشريعة علمًا وتعليمًا، وبين العمل الخيري حيث أسست واحدة من أكبر الجمعيات الخيرية في مصر، داعيين الله عز وجل أن يرحم الفقيدة ويشفع فيها علمها وأعمالها الصالحة ” هكذا نعتها دار الأفتاء المصرية وفيما يلي سوف نتعرف علي المزيد عن نشأتها ومسيرتها الدعوية والخيرية

دكتورة عبلة الكحلاوي

نشأه الدكتورة عبلة الكحلاوى:

وُلدت عبلة محمد الكحلاوي في 15 ديسمبر 1948، ووالدها هو المنشد الديني المصري محمد الكحلاوي، الملقب بـ«مداح النبي»، الذي بدأ حياته الفنية ممثلًا ومطربًا، حتى اعتزل الفن بعد إصابته في أحباله الصوتية، رفض الكحلاوي التغني لأي مخلوق إلا لسيد الخلق أجمعين محمد، فلم يغنّ لملك ولا رئيس مثلما فعل كل المطربين ولم يكن الكحلاوي يؤمن بفكرة الفن للفن، بل كان يرى أن الفن لا بد أن يساير الأحداث والمواقف الإنسانية؛ لذا فحين بدأت حرب 48 وهجرة اليهود وأحدقت المخاطر بفلسطين كان أول من نادى بالوحدة وأنشد العديد من الأغاني الوطنية باللهجة العربية البدوية، ومن هذه الأغاني “على المجد هيا يا رجال- وين يا عرب- خلي السيف يجول-وكريم جواد- ويا أمة الإسلام”، وغيرها.

محمد الكحلاوي سخر الفن ليكون طريق دعوة وحض على الفضيلة، لحن أكثر من 600 لحن ديني من مجمل إنتاجه الذي قارب 1200 لحن.

أدى فريضة الحج 40 مرة متواصلة فلم يقطع الحج أربعين عاما متواصلة، وهجر عمارته المطلة على النيل في حي الزمالك الراقي وبنى مسجدا يحمل اسمه وسط مدافن الإمام الشافعي، وبنى فوقه أستراحة وسكنها، وكذلك بنى مدفنه فيه إلى أن توفي في 5 أكتوبر سنة 1982.

هكذا كانت نشأه الدكتورة عبلة الكحلاوى ، التحقت الدكتورة عبلة بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر تنفيذا لرغبة والدها، وتخصصت في الشريعة الإسلامية، حيث حصلت على الماجستير عام 1974 في الفقه المقارن، ثم على الدكتوراه عام 1978 في التخصص ذاته، ثم شغلت منصب عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر .

مسيرة الدكتورة عبلة الكحلاوى الدعوية:

في عام 1979 تولت رئاسة قسم الشريعة في كلية التربية في مكة المكرمة، ثم بدأت عبلة الكحلاوى طريقها في مجال التربية للبنات في مكة المكرمة تعلن طرق التفقه في الدين وتضع أيديهن على أمهات الكتب ومخازن علوم الشريعة متأسية بالآية الكريمة التي تقول “للذين أحسنوا الحسنى وزيادة”.

اتجهت الدكتوره عبلة إلى الكعبة لتلقى دروسًا يومية بعد صلاة المغرب للسيدات، وقد استمرت هذه الدروس منذ عام 1987 إلى 1989 كانت تستقبل خلاله مسلمات من سائر أنحاء العالم، وبعد عودتها إلى القاهرة بدأت في إلقاء دروس يومية للسيدات في مسجد والدها الكحلاوى في البساتين وركزت في محاضراتها على إبراز الجوانب الحضارية للإسلام بجانب شرح النصوص الدينية والإجابة عن التساؤلات الفقهية.

كُلفت بإلقاء دروس دينية في الجامع الأزهر ولها درس إسبوعي في بيت الحمد في مسجد المقطم أيضًا. قدمت برنامج «في حب المصطفى صلى الله عليه وسلم» والذي بث خلال شهر رمضان 1428 هجريًا على قناة الرسالة، كما قدمت عددًا من البرامج الآخرى على قنواتٍ تلفزيونية مختلفة منها قناة الناس.

دكتورة عبلة الكحلاوي في إحدى حلقات برنامجها التلفزيوني اللهم تقبل

مسيرة الدكتورة عبلة الكحلاوى الخيرية:

أسست الدكتورة عبلة الكحلاوي جمعية خيرية في المقطم لرعاية الأطفال الأيتام ومرضى السرطان وكبار السن من مرضى الزهايمر تحت اسم جمعية الباقيات الصالحات، حيث تضم عدد من الخدمات مثل دار ابي، دار امي، مسجد الباقيات الصالحات، دار ضنايا، مستشفى الباقيات الصالحات، مساعدات وقوافل الخير .

فلسفة الدكتورة عبلة الكحلاوى عن “الموت” وكيفية الاستعداد له:

“لقاء الله طيب ولكن نعمل ما يؤهلنا للقاء الله وبقول للي خايف علشان هيسيب حبايبه بالموت إن دي قوانين الحياة”
هذه كلماتها في الحديث عن الموت كما قالت في أحدى برامجها علي قناه اقرأ “الموت حقيقة، الإنسان يصل ببصره إلى أبعد مدى والحجب بتتلاشى، ويعرف مكانه، أما من المقربين وأصحاب اليمين، ويشوف الأولين والآخرين وأن وعد الله حق، الدليل أن الموت رجعة إلى الله، لو تتبعنا الآيات القرآنية نعلم أن المؤمن لا يخاف، فاللهم ارحمنا إذا فارقنا النعيم، اللهم ارحمنا إذا التفت الساق بالساق، اللهم ارحمنا إذا تركت الأقلام والأوراق، اللهم ارحمنا يوم لا ينفع مال ولا عيال”.

وصية الدكتورة عبلة الكحلاوى:

أما عن آخر وصايا الدكتورة عبلة الكحلاوى، فهي استمرار عمل جمعية الباقيات الصالحات وعدم إغلاقها، وتكثيف العمل الخيري بها، لأن ذلك سيكون في ميزان حسناتها وحسناتهم .

 

 

كتبت/ نيفين رضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى