من فات قديمه

روزا باركس صاحبة أشهر (لا) في التاريخ الحديث

القوة الناعمة

“معاناة روزا”

في إحدى ليالي شهر ديسمبر عام 1955م جمعت صاحبة البشرة السمراء روزا باركس والتي تعمل خياطة حاجاتها وتجهزت للعودة إلى بيتها بعد يوم من العمل الشاق المضني مشت روزا في الشارع تحتضن حقيبتها ثم وقفت تنتظر الحافلة حيث رأت مشهداً مألوفاً جدا- آنذاك في امريكا- وهو قيام الرجل الأسود ليجلس مكانه رجل أبيض!

لم يكن هذا السلوك وقتها نابعاً من أخوة أو محبة أو حتى لمسة حضارية بل لأن القانون الأمريكي وقتها كان يمنع منعاً باتاً جلوس الرجل الاسود وسيده الأبيض واقفا حتى لو كانت الجالسة امرأة سوداء عجوز والواقف شاب ابيض في عنفوان شبابه.

أتت الحافلة صعدت روزا ودارت برأسها يميناً ويساراً حتى وجدت مقعداً شاغراً فارتمت عليه وبعد قليل وقفت الحافلة ليصعد شاباً ابيض وبطبيعة الحال ذهب ناحية الكرسي الذي تجلس عليه روزا كي تقف وتتركه يجلس، لكن المفاجأة لم تقف روزا!

الحافلة التي وقعت بها ثورة روزا باركس وهي الآن في متحف هنري فورد

“ثورة روزا الهادئة”

ثارت ثائرة الرجل الابيض وأخذ الركاب البيض في سب روزا وتوعدها إن لم تقم لكنها أصرت على موقفها فاضطر السائق امام هذا الخرق الواضح للقانون إلى التوجه لقسم الشرطة كي يتم التحقيق مع السيدة السوداء والتي ازعجت الرجل الأبيض.

بالفعل تم التحقيق معها وتغريمها 15 دولار نظير تعديها على حقوق الغير، كانت لا التي قالتها روزا باركس الخياطة البسيطة السوداء هي الشرارة التي انطلقت في سماء امريكا ثار السود بجميع الولايات وقرروا مقاطعة المواصلات والمطالبة بحقوقهم كبشر لهم حق الحياة والمعاملة الكريمة.

استمرت حالة الغليان مدة كبيرة امتدت لـ381 يوماً وأصيبت امريكا بصداع مزمن، وفي النهاية خرجت المحكمة بحكمها الذي نصر روزا باركس في محنتها وتم إلغاء العُرف الجائر وكثير من الأعراف والقوانين العنصرية.

روزا باركس اثناء التحقيق معها في قسم الشرطة

“من هي روزا باركس؟”

ولدت روزا لويس مكاولي، في توسكيجي بولاية ألاباما، في الولايات المتحدة الأمريكية، في 4/2/1913م والداها هما ليونا –وهي مدرسة- وجيمس مكاولي –وهو نجار- انتقلت مع والدها إلى باين ليفل بعد انفصال والديها، وترعرعت في مزرعة مع عائلة والدها الذين كانوا أعضاءً في الكنيسة الأسقفية الميثودية الأفريقية.

عاشت روزا بديرويت حتى ماتت في شقتها التي تقع في الجانب الشرقي من المدينة في 24 أكتوبر 2005 عن عمر يناهز 92، لم تنجب روزا أطفالا، وكان معظم أقربائها يعيشون بميتشغان أو ولاية ألاباما.

في 27 أكتوبر 2005 أعلن مسؤولون في مدينة مونتغمري وديترويت، بأن المقاعد الأمامية لحافلات المدينة ستكون ملتفة بالشارات السوداء في شرف السيدة روزا حتى الانتهاء من مراسم تشييع جنازتها، حمل جثمانها جوًا إلى مونتغمري ثم وضع على عربة الخيول إلى كنيسة القديس بولس حيث الأسقفية الميثودية الأفريقية، حيث رقد جسدها هناك في 29 أكتوبر 2005.

روزا باركس في أواخر العمر

“مراسم التأبين الخاصة بروزا باركس”

عقدت مراسم تأبين روزا باركس في صباح اليوم التالي وقال أحد المتحدثين بلسان كونداليزا رايس (وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية): إن لم تقم باركس بتحريرها السود فربما لم أكن موجودة الآن كوزيرة خارجية.

في مساء يوم 29 أكتوبر 2005 تم نقل جثمان باركز إلى واشنطن العاصمة جوًا ثم نقل إلى بهو مبنى الكابيتول حيث مثواه الأخير عبر حافلة مماثلة لتلك التي شهدت احتجاج روزا باركس.

كانت روزا الشخص الـ31 وأول مواطن أمريكي ليس بالمسؤول الحكومي، وأول امرأة وثاني شخص أسود يدفن بمبنى الكابيتول، وشاهد مراسم وضع الجثمان بالكابيتول حوالي 50ألف وبُثت مراسم وضع الجثمان على الفضائيات في 31 أكتوبر 2005.

الناشطة روزا باركس التي حررت امريكا من قوانين العنصرية

 

كتبت/ إيمان الخطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى