مقالات حره

تعلم كيف تقتل بأبسط الطرق

تطالعنا وسائل الإعلام يوميا بأخبار عن جريمة قتل جديدة راح ضحيتها طفل بريء لم يجن ذنبا في حياته بعد ؛ لكن الغريب هنا أن القاتل هو الأب أو الأم في مشهد بات متكررا ليشكل ظاهرة صادمة ومخيفة للشارع المصري.

ظاهرة قتل الآباء والأمهات لأبنائهم

ونأسف لأنفسنا جميعا بوصفهم بهذه الصفة فهم وحوش بشرية نزعت من قلوبهم الرحمة. وتجردوا من معاني الإنسانية ليرسموا لنا مشاهد مأساوية لم يعتدها مجتمعنا كشفوا لنا فيها عن سلوكيات خطيرة لزم مراجعتها ودراستها قبل فوات الأوان.

بمراجعة هذه الجرائم تم حصر عدة أسباب جوهرية وراء هذه الظاهرة كان أشهرها المرض النفسي والعقلي ،الضغوط اليومية، ضيق ذات اليد، الخوف الشديد علي الأطفال ، تعاطي المخدرات، البعد الثقافي والديني لدي الآباء ،ناهيك عن كون الأب شخصا أنانيا أو نرجسيا أو يعاني من اكتئاب عنيف جدا.

غير أن السبب الأهم والأخطر علي الأطلاق من وجهة نظري هو تكرار الحديث عن هذه الجرائم وبث اخبارها و مقاطع عنف مشابهة لها علي السوشيال ميديا ليصنع مخزونا في الشعور اللاواعي بداخلنا ينفذه القاتل وقت الحادث بمنتهي الثبات والإتقان.

ويري علماء النفس أن رؤية محتوى درامي يتضمن مشاهد عنف أو قتل يؤهل الآباء لاعتماد مثل هذا التصرف واختيار أقصر الطرق من وجهة نظره للتخلص من مشاكله عندما تتاح له الفرصة لذلك طبقا لمفهوم علم النفس السينمائي.
بروزة هذه الجرائم وتلاحق مواقع السوشيال ميديا على نقل بث مباشر من مكان الحادث خلق تبلدا في المشاعر واعتيادية علي ارتكاب مثل هذه الجرائم بمنتهي السهولة .

أضف إلي ذلك نشر السلبيات في كل مكان وإغفال كثير من الإيجابيات كان كفيلا بجعل المتلقي أكثر قساوة ووحشية و سهـًل إقدامه علي هذا الجرم بمنتهي الأريحية بل علمه القتل بدم بارد وبأسهل الطرق.

 البعد عن قيمنا الأخلاقية وتعاليمنا الدينية سبب أصيل في هذه الجرائم

فجريمة قتل الآباء لأبنائهم خوفا من الفقر والفاقة عادة جاهلية نهانا عنها الله سبحانه وتعالي في قوله تعالي (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا ).

وعلينا أن نتعلم كيف نتوكل علي الله خالقنا وخالق كل ما في الكون ومدبر كل شيء كما وصانا رسولنا الكريم عندما قال ( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطانا) حديث حسن.

مع أهمية إغفال الكثير من مشاهد العنف والقتل والتركيز علي الإيجابيات في كل مكان وتحفيز الإيجابية بداخل المتلقي فالإيجابية بداخل كل شخص فينا أشبه بالفيروس الكامن الذي يحتاج لمثير حتي يظهر .

كتبت /غادة عيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى