مقالات حره

أحبك أبي فتحدث معي

أصبح الصمت هو لغة الحوار المسيطرة على معظم بيوتنا.

البيت والأسرة هما محل الأمان للأبناء، فهل يمكن أن يتحولا إلى مكان الرهبة والخوف؟

الخوف من مجرد التصريح فيما يفكر به الأبناء،

فما سبب هذه الفجوة التي تحدث بين الآباء والأبناء؟

وكيف يمكن لنا أن نتخطى ذلك الحاجز، ونصنع لغة حوار بيننا وبين أبنائنا؟ 

ومن أسباب وجود الفجوة بين الآباء والأبناء ما يلي:

– عدم تفهم الأب طبيعة الابن ومعرفة ماذا يريد:

فأول خطوة في طريق إنشاء جسر للاتصال بين الآباء والأبناء، هو فهم الآباء لطبيعة الأبناء وما يريدون الوصول إليه وتحقيقه، ومحاولة التقريب بين ما يريده الأبناء، وما يريده الآباء والتوفيق بين واجهات النظر؛ للوصول لنقطة مشتركة بينهم، ومن هذه النقطة المشتركة يبدأ الحوار.

قد يتساءل البعض وإذا لم نستطع أن نصل لنقطة مشتركة بين الآباء والأبناء، فليتقبل كل طرف أفكار الطرف الآخر واحترامها، مادامت هذه الأفكار لا تتعارض مع الدين في شيء، أو لا تضر بالأبناء.

فعندما يرى الأبناء أن آباءهم يحترمون آراءهم ويقدرونها، فإنهم لن يترددوا أبدًا في مناقشة آبائهم في أي أفكار، ومعتقدات تدخل إليهم عن طريق الأصدقاء أو الإعلام، فنكون بذلك قد وضعنا الأساس الأول في بناء جسر للغة الحوار بين الآباء والأبناء.

غياب الأب معظم الوقت عن البيت بسبب العمل وانشغاله عن أبنائه؛ لتوفير المال لهم:

وفي الواقع لا أقلل من ذلك الجهد الذي يبذله الأب من أجل توفير المال لأبنائه؛ لأن المال هو أساس الحياة، لكن لا يجعل الأب من توفير المال وظيفته الأساسية التي تجعله ينسى وظيفته الأساسية كأب ومسؤوليته تجاه أبنائه، فليخصص وقتًا لأبنائه؛ ليعرف مشاكلهم ويساعدهم في حلها حتى وإن كان هذا الوقت قليلًا إلا أنه سوف يجعل هناك لغة حوار، وسندًا يلجأون إليه وقت ضعفهم دون خوف، ويصبح البيت مكان أمن يلجأون إليه وقت خوفهم.

تأثير الإنترنت والتكنولوجيا

الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة:

يعتبر الإنترنت إحدى الأسباب الرئيسية لحدوث فجوة بين الآباء والأبناء.

فأصبح لكل واحد عالمه الخاص به الذي لا يسمح لأحد باختراقه يهرب إليه؛ ليتخلص من مشاكل البيت، لعله يجد مَن يفهمه ويحتويه.

فلو أدرك الأبوان دورهما جيدًا، وخلقوا لغة تواصل بينهما وبين الأبناء، لن يكون الإنترنت سببًا للتباعد والهروب، بل لأصبح سببًا للتطوير، والاتصال بين الأسرة إذا ما تم استغلاله في أمور مشتركة بين الأسرة.

الشدة والقسوة في التربية

التشدد والقسوة في التربية والتعامل من قبل الأب:

لا أنكر أن هناك بعض المواقف التي تتطلب التعامل بشدة وحزم حتى تكون التربية صحيحة، لكن الذي أعنيه الشدة والقسوة الدائمة التي تخلق الخوف الذي يتسبب في فعل الأبناء أمور كثيرة من غير علم الأب.

وقد يعتقدون أنهم على صواب، فلو أن الأب قد زرع مكان الخوف حبًا واحترامًا؛ لمناقشة أبنائه في كل ما يفكرون فيه، لن يستطيع أحد من أصدقائهم أن يسيطر عليهم.

فإذا أردنا ألا يصل الحال في بيوتنا إلى حدوث تلك الفجوة.

فعلى الآباء أن يجعلوا أبناءهم يشعرون بالأمان معهم، فيتحدثون معهم في كل ما يجول في خاطرهم؛ لأن هذا الحوار هو الطريق الصحيح؛ لتصحيح المعتقدات الخاطئة لدى أبنائهم، وهو طوق النجاة من أمواج الحياة التي تتخبط بهم.

فإذا وصلنا إلى هذه المرحلة من شعور الأبناء بالأمان والطمأنينة أثناء الحديث مع آبائهم سوف يعود الاتصال داخل الأسرة، وتذوب الفجوة بين الآباء والأبناء، ويحل محلها جسور للتواصل والاتفاق.

كتبت: هاجر حمدي

زر الذهاب إلى الأعلى