مقالات حره

أساس بناء جيل سليم .. تخيروا لنطفكم

الأطفال هم نتاج الأسرة، لذا يجب علينا أن نحسن منذ البداية التفكير والاختيار.

هل دار بخلدنا يومًا أن الاختيار الصحيح للزوج أو الزوجة، هو السبب الرئيسي في نشأة سلوك الطفل؟

هل فكرت أنت أيها الشاب صاحب الخيال الجامح أن الفتاة التي اختارتها اليوم، هي البداية الحقيقية لتربية طفلك؟

بل هل فكرت أنت عزيزتي الحالمة وأنت تختارين زوجًا وتسبحين بخيالك الذي يصور كل جميل، أن هذا الرجل سيكون أكبر مؤثر في طفلك الذي طالما حلمت بوجوده؟

لذا عليك أيها الشاب وعليك أيتها الفتاة، أن تعي جيدًا، أن حسن اختيار الزوج لزوجته واختيار الزوجة لزوجها هو المقوم الأساسي لبناء أسرة ناجحة، قادرة على تربية نش ءنافع له ولغيره.

ولكي ييسر لنا الإسلام مشقة الفكر ويجعل عملية الاختيار ناجحة، أصل مجموعة من الأسس والمبادئ لاختيار الزوجين.

ففي اختيار الزوجة، قال خير الانام محمد (صلي الله عليه وسلم) [تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك]. (متفق عليه)

يخبرنا الرسول بالصفات التي يُبحث عنها وتميل إليها الأنفس فيوضح للشباب بأن صفات المال والجمال والحسب لا تكتمل إلا بوجود الدين لكي يزينها.

وفي اختيار الزوج، قال (صلي الله عليه وسلم) [إذا أتاكُمْ مَنْ ترضونَ خُلُقَهُ ودينَهُ فزوِّجُوهُ، إنْ لا تفعلُوا تكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ] (رواه السيوطي، في الجامع الصغير)

فيحثك الحبيب الذي سمّاك “بالقارورة” أن الرجل إذا توفرت به هاتين الهبتين لا محاله سيحسن إليك ويعاملك حقًا كالقارورة.

وإذا كنا ندقق في اختيار حاجتنا من مأكل ومشرب وملبس، فإن التدقيق للاختيار الأمثل لشريك الحياة أولى، لأن الاحتياجات الأخرى ليست لها صفة الدوام والاستمرارية مثل الزوج والزوجة.

ولذا أمرنا الرسول (صلي الله عليه وسلم) بحسن الاختيار وحسن الانتقاء هيئة وخلقًا.

فقال (صلي الله عليه وسلم) [تخيروا لنطفكم، فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم] (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني)

فكلمة “تخيروا لنطفكم” أي تخيروا من النساء ذوات الدين والصلاح وذوات النسب الشريف فلا تضعوا نطفكم إلا في أصل طاهر ،”وانكحوا الأكفاء” أي الأمثل لكم، “وأنكحوا إليهم” أي زوجوا من تتولوهم من البنات والأخوات أيضًا بالأمثل لهم.

فقد بين لنا الرسول (صلي الله عليه وسلم) في إيجاز أهمية الاختيار الصحيح، لبناء أسرة ناجحة، قادره على تربية نشء نافع، يجب أن يكون في بيئة سليمة الأصل.

لأن الطفل مثل البذرة يحتاج لتربة صالحة لكي ينمو ويزدهر، فأحسنوا اختيار التربة.

ويجب علينا ان نعلم جيدا أن “تربية الطفل كرسم اللوحة، الاختيار إطارها، ترسمها الأيام وتلونها أفعالنا”.

فعندما نسيئ الاختيار، فإننا حينئذٍ نعق أبناءنا، وليكن لنا في الماضي عبره، عندما ذهب رجل لسيدنا “عمر بن الخطاب”(رضي الله عنه) يشكو له عقوق ابنه، فاستدعى سيدنا “عمر” هذا الابن وسأله عن سبب عقوقه لأبيه؟

فقال الابن: إن أبي قد منعني حقي حيث لم يحسن اختيار أمي، فاختار أمة أُمًا لي.

ولم يحسن تسميتي فسماني “جعلاً” ولم يعلمني ما أنتفع به فعلمني رعي الأغنام.

فقال “عمر”: للأب (لقد عققت ابنك قبل أن يعقك).

فيجب علينا أن نعي جيدًا، أن البداية الحقيقية للتربية تبدأ عندما نبحث عن الذي سيشاركنا أمور حياتنا.

ولن أقول إن الأبناء أمر من أمور الحياة، بل هم أساس الحياة فعندما نربي أبناءنا فنحن حينئذ نصنع مستقبلاً وحضارة.

في النهاية أذكركم بأن (تربية الأبناء كالمعادلة الاختيار الأمثل والتربية السليمة معًا يحدثان تفاعلاً بناء)

 

بقلم: سارة أحمد جاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى