من فات قديمه

دولة المماليك على أبواب المحروسة الجزء الثانى

دولة عظيمة ولدت من رحم كارثة

لكى تعرف عظمة الدولة المصرية المملوكية ومدى إنجازاتها العسكرية والحضارية والإنسانية .
يكفى أن نقول لولا دولة المماليك وجيش مصر المملوكى لانتهى الإسلام كما نعرفه .
فالمعروف أن الإسلام ليس دينا سماويا فقط بل هو منهج حياة .
فالإسلام نظام متكامل روحي وأخلاقى وأيضا سياسي وأجتماعي ومالي إنه منتج حضاري يعلى من قيم الإنسان الروحية والمادية.
ومن خصائص هذا المنتج الحضاري قيام دولة لها سماتها وقوانينها الخاصة والمتفردة عما يجاورها من دول وأنظمة.
وكانت البذرة الأولى مع دولة الخلافة الراشدة ثم تبعتها الدولة الأموية ثم استلمت الراية الدولة العباسية بشقيها الأول حيث كانت الدولة المركزية وعلى رأسها خليفة بيده كل أمور الدولة ثم ضعفت تلك الدولة وتحولت إلى ما يشبه دول الاتحاد الأوروبي الآن عدة ممالك ودول متحدة لكنها مستقلة فى قرارتها تدين فقط لدولة الخلافة العباسية فى بغداد بزعامة روحيه وإقرار بأر خليفة المسلمين ورأس الهرم الإسلامي عباسي عربي الجذور والهوى وعاصمة ملكه هى بغداد رمز وحدة المسلمين .
وفى مصر كانت الدولة الأيوبية علي موعد مع الرحيل وفى معركة المنصورة حيث هجوم كاسح من الفرنجه الأوروبيين الذين تأكدوا بعد قتال مرير فى الشام أن مصر هى عمود خيمة الإسلام فى الشرق وباحتلال مصر يسقط الشرق كقطع الدومينو.
لهذا وجهوا جهودهم لاحتلال ومحاربة مصر وفى معركة المنصورة أثبت الجيش الأيوبى عدم قدرته على المواجهة والقتال فأفسح المجال لتلك القوات الشابة المجهزة المدربة من المماليك .
وأثبت المماليك جاهزية عالية وتفوقا بدنيا وتكتيكىا وعسكرىا منقطع النظير وبسيوفهم ورماحهم استخرجوا شهادة ميلاد دولتهم الجديدة دولة المماليك .
التى هزمت الصلبيين وأصبحت القوى العسكرية الوحيدة فى العالم الإسلامى ومن وضعت الأقدار على أكتافها مهمة حماية الإسلام والمسلمين والحرمين الشريفين .

شجرة الدر

.امرأة تفوق عقلها وحكمتها على جمالها .
فقد استطاعت شجرة الدر الإمساك بأمور الدولة فى أدق وأصعب أوقاتها ووضعت اللبنة الأولي لقيام صرح شامخ اسمه الدولة المصرية المملوكية .
و جاءت جيوش التتار الوحشية ليهدموا بيت الخلافة الٱسلامية المتداعي و ليفتحوا أبواب جهنم على مدينة بغداد وساكنيها و يجروا أنهارا من دماء المسلمين .
و أولهم الخليفة وأركان دولته العباسية و يكتب المغول المتوحشون نهاية مأساوية لعصور الفخر الإسلامى عصر هارون الرشيد و المأمون و المعتصم.

أصبح العالم الإسلامى بلا رأس أو بالتحديد ما تبقى من العالم الإسلامى بعد أن دمر التتار الوثنيون أغلب العالم الإسلامي فهدم المغول كل الممالك الإسلامية في آسيا الصغرى و الهند و إيران ثم العراق بمذبحة بغداد و قتلوا في بغداد فقط مليون إنسان و لم يتبق من العالم الإسلامي إلا الشام الذى أسرع أمراء مدنه بالاستسلام لقوات المغول و لم يبق إلا مصر .
نعم مصر تقف وحيدة لاستقبال عشرات بل مئات الآلاف من اللاجئين من العراق و الشام الذين هربوا بأموالهم و أنفسهم رعبآ و خوفآ مما يفعله التتار من سفك للدماء و اغتصاب و تعذيب لتحتضنهم مصر وتوفر لهم الملجأ الآمن والحياة الكريمة .
و أرسل التتار إلى مصر لكى تستسلم هي الأخرى كما أستسلمت مدن الشام ( أي سوريا و لبنان و فلسطين )
من الخوف و الرعب مما يفعله التتار في البلاد التي اقتحموها حربآ .
شيء لا يتخيله العقل، كأنوا يدمرون المدن و يحرقونها و يقتلون كل أهلها و لا يبقون علي شيء حجرا كان أو بشرا .

لهذا كان رد المماليك علي هؤلاء الهمج البرابرة من جنس اعمالهم .

قطز

سلطان مصر وقائد الجيش المملوكي .
عندما استلم رسالة التهديد والوعيد التى أرسلها التتار لمصر لم يجبهم برسالة وكلام بل بموقف وأفعال.
فقتل السلطان رسل التتار الذين تجسسوا على الجيش المصرى وأعلن النفير العام للجهاد .
وتقدم هو الجيش المصري المملوكي ولم ينتظر قدوم جيش التتار إلى مصر بل خرج له وأرسل أحد قواد الجيش على رأس قوة ليكون طليعة الجيش المصرى .
وكان قائد تلك المجموعة هو القائد بيبرس البندقدارى أقوى محاربي الجيش المصرى المملوكي .
الذى تقابل مع طلائع الجيش المغولي على أبواب مدينة يافا بفلسطين ليلتقي الجمعان ويسجل القائد بيبرس أول أنتصار مسجل للمسلمين فى الشرق على التتار المغول .
وفى عين جالوت كان اللقاء .
جنود الهمجية والدمار التتار وبين أبناء الحضارة والعمران والتقدم المصريين .
وبفضل الله وتضحيات جسام من جنود الجيش المصري المملوكي كسرت الهمجية وذبح الجهل والتوحش وانتصرت قيم الحضارة والبناء والإنسانية .

وإلى لقاء مع
الظاهر بيبرس المؤسس الحقيقى لدولة المماليك .

كتب احمد عبد الواحد ابراهيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى