مقالات حره

حصري لآدم قصة صناعة الخزف في قرية تونس

تتميز مصر بشهرتها في صناعة الخزف والفخار على مر العصور.

ويعود تاريخ هذه الصناعة إلى عصر ما قبل الأسرات في مصر.

وكان المصري القديم أول مَن اهتم بها، ووصل إلى درجة عالية فيها من الدقة والكمال، بداية من أواني الأطعمة وأدوات الزينة، حتى توابيت الموتى، لذا رفعوا صانع الفخار “الفخراني” إلى أرفع مكانة يمكن أن يصل إليها عامل بسيط، فقد صوروا الإله “خنوم” إله الخلق عند الفراعنة، وهو يجلس على عجلة الفخار؛ ليشكل الإنسان.

فقد ثُبت علميًا أن الغرين الذي يأتي من أعالي الوادي في موسم الفيضان أجود أنواع الطين لصناعة الفخار.

وتوجد صناعة الخزف والفخار في أكثر من مكان في مصر ، منها:

قرية الفواخير في مصر القديمة ، قرية الفرستق ، قنا مشهورة بالقلل القناوي ، الفسطاط مشهورة بصناعة الطواجن ، وأخيرًا قرية تونس في الفيوم مشهورة بصناعة الخزف.

وفيما يلي حوارنا مع الأستاذ الفنان (إبراهيم سمير) مدير إحدى ورش صناعة الخزف والفخار في قرية تونس ، مدير (مدرسة الفخار) في قرية تونس لمدة ١٥ عامًا؛ ليحدثنا عن أصل صناعة الخزف في قرية تونس ، كيفية تصنيع الخزف ، وكيف تطورت هذه الصناعة إلى ان أصبحت مهرجانًا عالميًا بحضور عدد من بلدان العالم وعدد من الوزارات في مصر؟ 

س١ ما هي قصة صناعة الخزف في قرية تونس وكيف بدأت ؟

بدأت صناعة الخزف في قرية تونس بفضل السيدة ( إيفلين) التي علمت أهل قرية تونس صناعة الخزف حيث لم يكن لهذه الصناعة وجود قبل ذلك ، وهي فنانة سويسرية درست صناعة الخزف في سويسرا.

كانت تزور قرية تونس في الفيوم كزائرة سياحية منذ أكثر من ٥٥ عامًا ، ولفت انتباهها لعب أولاد القرية بالطين وتشكيلهم لألعابهم منه ، ونظرت لهم على أنهم فنانون عندهم موهبة يجب تنميتها ورعايتها.

فقررت الإقامة في القرية، وأنشأت ورشة؛ لتصنيع الخزف والفخار ثم أصبحت مدرسة الفخار (جمعية بتاح لتدريب أولاد الحضر والريف على أعمال الخزف)؛ لتعليم صناعة الخزف.

وتخرج من هذه المدرسة عدد من الفنانين في صناعة الخزف ، الذين أصبحوا فيما بعد أصحاب ورش لهذه الصناعة ، وذلك بتشجيع من الأستاذ (رمسيس ويصا واصف) أحد المتميزين في صناعة السجاد في الحرانية.

س٢ ما نوع الطين المستخدم في صناعة الخزف ؟

الطين المستخدم في صناعة الخزف والفخار في كل مكان في مصر ، هو طين أسواني ، أما بالنسبة للطريقة المتبعة في الصناعة فهي إما طريقة الخزف الإسلامي القديم أو طريقة الخزف القبطي القديم .

س ٣ كخبير في هذه الصناعة ما هي مراحل صناعة الخزف ؟

أولًا: مرحلة التصفية والتنقية:

هناك أنواع من الطين (بودرة وأسوانجي) ، يتم وضع الطين في حوض به ماء ، حيث يتم تغطيته تمامًا بالماء ، ثم تصفيته بمصفاة؛ للتخلص من أي شوائب ، ثم يتم وضعه على قماش لفترة من الوقت ، حتى يكون الطين جاهزًا للعمل به.

ففي الصيف يظل أسبوعًا واحدًا حتى يكون جاهزًا للعمل به ، وفِي الشتاء يستغرق شهرًا أو شهرين.

ثانيًا: مرحلة التشكيل :

يتم التشكيل إما باستخدام الأيدي أو دولاب يدوي أو دولاب كهربائي أو صب قطعة العمل في ( فورمة جبس).

والطريقة الأصعب هي الدولاب اليدوي ، وأسهل طريقة للعمل هي الدولاب الكهربائي حيث توفير الوقت والمجهود .

ثالثًا: مرحلة الجرد والصنفرة:

حيث يتم تفريغ قاعدة ( قطعة الشغل) وتنظيفها وتنعيمها ، وذلك لتخفيف الثقل ، ولابد أن تكون (قطعة الشغل مجلدة) ليست جافة، وليست طرية حتى يمكن تفريغ القاعدة؛ لأنه لو جف الطين ، لا يمكن عمل تفريغ وتنعيم القاعدة وتكملة باقي المراحل.

رابعًا: مرحلة الدهان:

يتم فيها دهان ( قطعة الشغل) مرتين ، أول مرة بالطين الرمادي، وثاني مرة بالطينة البيضاء .

خامسًا : مرحلة الرسم بالحفر أو باللون:

حيث يتم الرسم بالحفر ثم باللون ، ثم استخدام بودرة الزجاج ، حيث يتم وضع (قطعة الشغل) في سائل بودرة الزجاج وتغطيتها تمامًا بالسائل ، ويتم استخدام بودرة الزجاج؛ لأنها تتحمل درجة حرارة ١١٥٠.

سادسًا: مرحلة الحرق في الفرن:

يتم إدخال (قطعة الشغل) في الفرن، وتبدأ بودرة الزجاج في الذوبان ، فيظهر الرسم بالحفر الموجود تحتها ، وتستغرق هذه العملية من ٧ إلى ١٠ ساعات ، وبعد ١٢ ساعة من انتهاء عملية الحرق تمامًا ، يمكن إخراج ( قطعة الشغل ) من الفرن ( فرن سولار أو كهرباء) ، والفرن مزود بعوازل حرارية تتحمل درجة حراره ١٢٠٠.

س٤ ما هي طبيعة الرسومات على الخزف؟ 

الرسومات كلها مستوحاة من البيئة المحيطة حيث النخل والحيوانات والأشجار.

س٥  كيف تطورت صناعة الخزف في قرية تونس حتى وصلت إلى العالمية ؟

يرجع الفضل أيضًا إلى السيدة ( إيفلين) في تطوير هذه الصناعة في قرية تونس ، حيث بدأت في عمل معارض؛ لعرض المنتجات الخزفية الخاصة بالقرية بالتعاون مع وزارة الثقافة في الأوبرا و مكتبة الإسكندرية ، وذلك لترويج المنتجات الخزفية المصرية .

كثير من المصريين مازالوا يعانون من ( عقدة الخواجة) ويشترون مثل:

هذه المنتجات الخزفية من خارج مصر ( تركيا ، إيطاليا، إسبانيا) ، فحرصت (إيفلين ) على عمل معارض للمنتجات الخزفية الخاصة بالقرية خارج مصر في (اليابان ، بلجيكا ، فرنسا ، أمريكا ، سويسرا ) ، وبالتالي أصبح فخار قرية تونس له اسم وشغل مميز.

 

أستاذ إبراهيم سمير في ورشته

وأصبحت (مدرسة الفخار) مكانًا مميزًا على مستوى العالم؛ لتعليم صناعة الخزف ، حيث يأتي له طلابه من مختلف بقاع العالم ، وتطور الأمر إلى أن أصبح هناك مهرجان عالمي يقام لهذه الصناعة في قرية تونس كل عام.

س ٦ متى بدأت فكرة تأسيس مهرجان الخزف العالمي وكيف تطورت ؟

بدأت فكرة تأسيس مهرجان عالمي لصناعة الخزف في قرية تونس بعد ثوره ٢٥ يناير ٢٠١١ ، وذلك بتشجيع الأستاذ ( أحمد أبو زيد) أحد أعلام صناعة الخزف في مصر وهو من أهل القرية ، للفنانة (إيفلين) لتأسيس فكرة المهرجان ، وأحدث المهرجان ضجة كبيرة في الشرق الأوسط ، حيث إنه المعرض الوحيد للخزف في المنطقة، وتطور الأمر إلى أن أصبح هذا المهرجان مهرجانًا للحرف اليدوية ، حيث يعرض فيه كل ما يتعلق بالمنتجات اليدوية من كل أنحاء مصر ، بحضور عدد من الوزارات مثل:

وزارة الثقافة ووزارة التضامن الاجتماعي ، وعدد كبير من دول العالم.

س٧ كيف يتم التحضير له ، وهل هناك رعاة رسميون لهذا المهرجان ؟

– أول عام للمهرجان في ٢٠١١ ، لم يكن هناك أي رعاة ، وكان التمويل مجرد جهود ذاتية من ( إيفلين) نفسها .

– ثاني عام للمهرجان كان هناك دعم من وزارة السياحة ومحافظة الفيوم .

– ثالث عام للمهرجان كان هناك دعم من وزارة الثقافة.

– العام الخامس للمهرجان وحتى عام ٢٠٢٠ ، بنك الإسكندرية هو الراعي الرسمي للمهرجان باستثناء العام الثامن للمهرجان كان برعاية بنك مصر.

يقام المهرجان في الشارع لأي منتجات يدوية من لوحات وسجاد من قماش الخيامية ، منتجات مصنوعة من الفضة ، حلي من مختلف الخامات، من مختلف محافظات مصر .

كما أن هذا المهرجان يعد مصدر رزق لمجالات عمل أخرى في القرية ( مطاعم ، فنادق ……..).

س ٨ وأخيرًا ما هو ميعاد المهرجان كل عام ، وهل أثرت جائحة كورونا هذا العام على المهرجان ؟

يقام المهرجان في الفترة من آخر شهر نوفمبر وأول شهر ديسمبر ، ويستغرق من ٣ إلى ٤ أيام ، كان من المفترض إقامته في الفترة من ١٠ إلى ١٧ ديسمبر ٢٠٢٠، وذلك مراعاة للإجراءات الاحترازية لفيروس كورونا ، حيث توزيع عدد الحضور على عدد أيام أكثر ، ولكن وزارة الثقافة قررت منعه تمامًاً في ٢٠٢٠ بسبب جائحة كورونا .

كتبت: نيفين رضا

زر الذهاب إلى الأعلى