من فات قديمه

٨٢٣عام علي رحيل الشارح الأعظم إبن رشد

ابن رشد

” أن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له ” ، “مِنَ العدل أن يأتى الرجل من الحجج لخصومه بمثل ما يأتى بها لنفسه” ، “إن الحكمة هى صاحبة الشّريعة ” …. هذه بعض حكم الفيلسوف الاسلامي “ابن رشد ” ، يسميه الأوروبيون Averroes وعرف باسم ابن رشد الحفيد ، وصل عدد مؤلفاته إلى ما يقارب”108″ مؤلف،
الرجل الذى شاهد كتبه تحترق فى حياته ولكن بقت أعماله مخلدة إلى الآن .
وتحي ادم ذكري وفاته في١١ فبراير ١١٩٨م ، وذلك للتعرف عن قرب علي إنجازات هذه الشخصية النابغه في مجالات الطب والفقه والفلك والقضاء والفلسفة .

نبذه عن حياه “ابن رشد” :

هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن رشد ، واشتهر باسم ابن رشد الحفيد ، ولد في الاندلس في 14
أبريل 1126، المرابطية ، وهو فيلسوف وطبيب وفقيه وقاضي وفلكي وفيزيائي عربي مسلم أندلسي ، كانت أسرته من أكثر الأسر وجاهة في الأندلس والتي عرفت بالمذهب المالكي ، ودرس الفقه على المذهب المالكي ، دافع عن الفلسفة وصحح للعلماء وفلاسفة سابقين له كابن سينا والفارابي فهم بعض نظريات أفلاطون وأرسطو ، كما كان من كبار مستشاري أمراء الدولة .

الفرق بين ابن رشد الجد وابن رشد الحفيد:

نشأ ابن رشد وسط أسرة أندلسية بارزة مارست الفتوى والزعامة الفقهية، فجده المشهور باسم ابن رشد الجد، للتمييز بينه وبين حفيده الفيلسوف، وكان جده شيخ المالكية وقاضي الجماعة وإمام جامع قرطبة ، أما والده فهو أبو القاسم أحمد بن أبي الوليد، الذي كان فقيها له مجلس يدرس فيه في جامع قرطبة، وله تفسير للقرآن في أسفار، وشرحٌ على سنن النسائي وتولى القضاء في قرطبة عام 532 هـ، بينما كان ابنه ابن رشد آنذاك في الثانية عشرة من عمره. فترك أبو القاسم القضاء لينقطع إلى التدريس والتأليف، في الفقه والتفسير والحديث، إلى أن توفي سنة 563 هـ عندما كان ابنه في أوج نشاطه الفلسفي .

ابن رشد الفيلسوف الاسلامي:

يري ابن رشد أنه لا تعارض بين الدين الإسلامي والفلسفة، ولكن هناك بالتأكيد طرقاً أخرى يمكن من خلالها الوصول لنفس الحقيقة المنشودة ، ويقول ان الروح منقسمة إلى قسمين اثنين: القسم الأول شخصي يتعلق بالشخص والقسم الثاني فيه من الإلهية ما فيه. وبما أن الروح الشخصية قابلة للفناء، فإن كل الناس على مستوى واحد يتقاسمون هذه الروح وروح إلهية مشابهة. ويدعي ابن رشد أن لديه نوعين من معرفة الحقيقة، الأول معرفة الحقيقة استناداً على الدين المعتمد على العقيدة وبالتالي لايمكن إخضاعها للتمحيص والتدقيق والفهم الشامل، والمعرفة الثانية للحقيقة هي الفلسفة، وان هناك بعض من البشر يحظون ملكات فكريه عالية ، يقومون بإجراء دراسات جديدة فلسفية .
استعان ابن رشد بمذهبَي أرسطو وأفلاطون، فقد اتفق مع أفلاطون أن الفضائل الأساسية الأربع هي (الحكمة والعفة والشجاعة والعدالة)، لكنه اختلف عنه بتأكيده أن فضيلتي العفة والعدالة عامتان لكافة أجزاء الدولة (الحكماء والحراس والصناع)، وهذه الفضائل كلها توجد من أجل السعادة النظرية، التي هي المعرفة العلمية الفلسفية، المقصورة على “الخاصة”.
وأكد ابن رشد على أن الفضيلة لا تتم إلا في المجتمع، وشدَّد على دور التربية الخلقية، وقد بسط ابن رشد أهم آرائه الأخلاقية من خلال شروحه على الأخلاق إلى نيقوماخوس لأرسطو وجوامع السياسة لأفلاطون.

 

ابن رشد ورؤيته للمراه :

أسند ابن رشد للمراه دورًا حاسمًا في رسم ملامح الأجيال القادمة، فألحَّ على ضرورة إصلاح دورها الاجتماعي في إنجاب الأطفال والخدمة المنزلية ، وقد قال بعض الباحثين” : «”لقد تساءل الفيلسوف ابن رشد في القرن الثاني عشر الميلادي وهو يعاين انطفاء آخر أنوار الحضارة العربية التي سمت في الشرق الأوسط وأسبانيا إلى ذرى شاهقة عما إذا لم يكن هذا الانحطاط يرجع جزئيا على الأقل إلى الوضع الذي حبست فيه المرأة، وإلى انتباذها خارج الحياة الاجتماعية.”

ابن رشد القاضي:

تولى القضاء عام 1169م في إشبيلية ثم في قرطبة ، حيث كان الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف يستعين بابن رشد إذا احتاج الأمر للقيام بمهام رسمية عديدة، ولأجلها طاف في رحلات متتابعة في مختلف أنحاء المغرب ، فتنقَّل بين مراكش وإشبيلية وقرطبة، ثم ولاَّه منصب قاضي الجماعة في قرطبة ثم في إشبيلية.

تميز ابن رشد في الفلك:

قدم ابن رشد للعالم اكتشافات وملاحظات فلكية جديدة، واكتشف نجماً لم يكتشفه الفلكيون الأوائل.
بدأ ابن رشد يتفحص سماء المغرب من مدينته مراكش، حين بلغ الخامسة والعشرين من عمره ، نبذ نظريات بطليموس وابدلها بنظريات جديدة تعطي تفسيرات أفضل لحقيقة الكون، وقدم للعالم تفسيراً جديداً لنظرية رشدية جديدة سميت “اتحاد الكون النموذجي”.
كما كان يري ان علم الفلك في عصرنا لا يقدم حقائق ولكنه يتفق مع حسابات لا تنطبق مع ما هو موجود في الحقيقة ، تمت تسمية كويكب باسم “بن رشد 8318” تيمناً باسم الفيلسوف العربي.

إنجازات ابن رشد في الفيزياء:

شرح ابن رشد نظريه أرسطو المعروفة بـ«الطبيعة الصغرى» (minima naturalia) وكذلك نظرية المواضع المتتالية (forma fluens) لوصف الحركة، والتان تبناهما العالم الغربي وصارت لهما أهمية كبيرة في تطور الفيزياء ككل ، وكذلك صاغ ابن رشد تعريفًا للقوة على أنها «معدل بذل الشغل الذي يؤثر في حركة الجسم المادي» ، وهو تعريف مقارب لمفهوم القدرة في سياق الفيزياء الحديثة.

تميز ابن رشد في الطب:

استدعي الخليفة الموحدي أبو يعقوب يوسف ابن رشد إلى مراكش سنة 578هـ وجعله طبيبه الخاص، وقربه منه وقضى في مراكش عشر سنوات.
الف كتاب «الكليات» عن الطب ، ولعلنا لا نغالي إذا قلنا إنه كان كتاب «الطب»، حتى في أوروبا نهاية العصور الوسطى، حيث أن كليات الجامعات الأوروبية ظلت تدرّس «الكليات» حتى نهايات القرن السادس عشر من ناحية قيمته الخاصة، ومن ناحية أخرى لأنه الكتاب الأفضل الذي عرف كيف يقارن بين مدرستين قديمتين في الطب: مدرسة أبيقراط ومدرسة جالينوس ، أما ابن رشد فكان ينظر إلى كتابه نظرة متواضعة، حيث كان يعتبره «لمعالجة المسائل العامة، ومن احتاج إلى معرفة جزئيات هذا العمل، فعليه بكتاب ابن زهر». غير أن ما لم يشر إليه ابن رشد، كان الأمر الأهم وهو أن كتابه «الكليات» لا يجب أبداً، اعتباره كتاباً تقنياً، بل سفراً يجمع وربما للمرة الأولى على مثل ذلك النطاق، بين الفلسفة والعلم، ما يجعل الكتاب كتاباً مميزاً في صناعة الطب وأهدافه .

قصه حرق كتب ورحيل ابن رشد:

لما مات الخليفة أبو يعقوب يوسف وخلفه ابنه المنصور الموحدي زادت مكانة ابن رشد في عهده ورفعة وقرَّبه إليه ، ولكن كاد له بعض المقرَّبين من الأمير، فأمر الأمير بنفيه وتلامذته إلى قرية اليسانة التي كان أغلب سكانها من اليهود، وأحرق كتبه، وأصدر منشورًا إلى المسلمين كافَّة ينهاهم عن قراءة كتب الفلسفة، أو التفكير في الاهتمام بها، وهَدَّد مَنْ يُخَالِف أمره بالعقوبة. وبقي بتلك القرية لمدة سنتين، وبعد تأكد السلطان من بطلان التهمة السياسية التي كانت وراء تلك النكبة عفا عنه واستدعاه من جديد إلى مراكش وأكرم مثواه كأحد كبار رجال الدولة ، ثم إن السلطان نفسه أخذ في دراسة الفلسفة والاهتمام بها أكثر من ذي قبل ، ولكن الفيلسوف لم يهنأ بهذا العفو فأصيب بمرض لم يمهله سوى سنة واحدة مكث بها بمراكش حيث توفي سنة 595هـ/ 1198م وقد دفن بها، قبل أن تنقل رفاته في وقت لاحق إلى مسقط رأسه قرطبة.
حقاً العالم الاسلامي ابن رشد ، بصمة مميزه و فخرًا لنا في العالم العربي والعالم الغربي ، بعلمه الجليل في مجالات الفلسفة والفقه والفلك والفيزياء والطب ، انه مثل أعلي يحتذى به للأجيال القادمه ، عسي ان يخرج من رحم الأمه العربية علماء اجلاء مثل هذه النابغه ، رحم الله العالم الجليل ابن رشد.

كتبت/نيفين رضا 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى