مقالات حرهمن فات قديمه

التربيعة وتجارة الميني فاتورة

منطقة صغيرة تسمى التربيعة وهي أربعة من الحواري الصغيرة ملتفة حول بعضها البعض كأنها متاهة فإذا كنت لا تعرف المنطقة أو ليس معك من يدلك فسوف تظل تدور في نفس المكان لفترة طويلة حتى تدرك ذلك فهي مجرد حواري ضيقة للغاية يكاد لا يستطيع اثنان المرور فيها بجانب بعضهما.

وهي مظللة بسقف مما يجعل الضوء بداخلها خافتا وللدكاكين الصغيرة المتلاحقة في شارع التربيعة شكل خاص فمعظمها يرتفع عن الأرض بمقدار متر تقريبا وفي الداخل على بساط أو كليم يتربع صاحب الدكان وبجواره عدة القهوة والشاي بينما الحديث يدور بينه وبين جيرانه ليل نهار.

ودكاكين العطارة هي الغالبة على شارع التربيعة ومن أجل ذلك تفوح منه رائحة قوية و هي خليط من كل الأصناف وإلى جانب العطارة بائعو السجاجيد والأكلمة والشيلان الصوف ثم الفئة الثالثة في الشارع و هي بائعو الأقمشة الحريرية والنايلون بالجملة الزاهية بل الزاعقة الألوان.

دكاكين العطارة في التربيعة

والتربيعة هي الاسم الذي يطلق على الجزء الأول من الشارع أما بقية الشارع يمتد تحت اسم الفحامين.
وعندما كتب علي باشا مبارك خططه التوفيقية قال عن الشوارع: “إنه من أبهج الشوارع وأصقعها إلا أنه ضيق جدا لا يستطيع المار به أن يجوز راكبا دابته إلا بمشقة ويسكنه كثير من الماوردية الذين يبيعون العطور ونحوها وكثير من تجار الحرير الذين يبيعون الكريشة والحرير ونحو ذلك وبعض المغاربة الذين يبيعون الطرابيش والبطانيات ونحو ذلك”.

وتشتهر التربيعة منذ مئات السنين ببيع السجاد والكليم الصوف والقطن المصنوع يدوي على النول.
وبدأت التربيعة نشاطها التجاري في مجال بيع القماش في ثلاثينيات القرن الماضي وأول من بدأ هذا النشاط كان اليهود الذين يقطنون المنطقة وكانت محلات القماش حينئذ تُسمى “الميني فاتورة”.

ظلت المحلات تتجمع بجانب بعضها البعض في هذا المكان حتى أصبحت التربيعة مع مرور السنين هي العمود الفقري لمصانع الملابس ولكل من يريد شراء الأقمشة في ضواحي المحروسة وتوجد أقمشة من مختلف البلدان مثل الهند وكوريا والصين بجانب المصري.

واحتفظت المنطقة بشكلها الذي بدت عليه منذ نشأتها لم يتطور بها أي شيء إلى يومنا هذا.

 

 

كتبت/ إيمي علي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى