التجارة شطارة

البتكوين الخدعة الكبرى

لا حديث الآن فى دنيا المال والأعمال إلا عن موضوعين:
الأول: السيارات الكهربائية ومكاسبها المهولة التى رفعت ايلون ماسك صاحب شركة تسلا من المرتبة الثالثة والثلاثين فى ترتيب أغنى مئة رجل في العالم إلى أن يصبح بعد أقل من عام أغنى رجل فى العالم .
والثانى: هو عملة البتكوين ومكاسبها الخرافية .

فهيا معى نتعرف على تلك العملة وتطورها وهل هى باب للثراء السريع أم أنها أكبر عملية نصب فى التاريخ الإنساني؟ .

تم اختراع عملة بتكوين فى عام ٢٠٠٩ من قبل شخص مجهول لا يعرف اسمه أو بلده أو أي شيء عنه وزادت العملة بشكل تدريجي من واحد دولار للعملة البتكوين الواحد حتى وصل فى عام ٢٠١٨ إلى ٣٠٠٠ دولار لعملة البتكوين الواحدة .

لكن فى عام ٢٠٢٠ وصل السعر إلى مايفوق ال٢٠ الف دولار للعملة الواحدة .
لكن مع بداية عام ٢٠٢١ ارتفعت العملة بشكل جنوني عندما وضع ايلون ماسك أغنى رجل فى العالم صورة عملة البتكوين على رسائله فى تويتر وأعلن أنه سيشتري عملة البتكوين من أجل الاستثمار
فزادت سعر عملة البتكوين وكسرت حاجز الأربعين ألف دولار للعملة الواحدة ثم حدث هبوط فهبطت إلى ٣٠ ألف دولار ثم زادت لتكسر حاجز الخمسين ألف دولار قبل أن ينتهي شهر فبراير ٢٠٢١ .

وأصبح الجميع يحلم بالثراء السريع وأصبح الجميع يريدون شراء عملة بتكوين مفتاح جنة الثراء، وقامت مؤسسات كبرى فى الولايات المتحدة الأمريكية بشراء عملة البتكوين من أجل الاستثمار مثل صناديق المعاشات والتحوط والبورصة الأمريكية التي تريد أن تكسب بأي شكل وتضارب بأموال المودعين للحصول على المزيد من الأموال لهم فى المرتبة الأولى .

وقامت شركة pay pal فى ٢١ أكتوبر الماضى باعتماد عملة البتكوين لتغطية مشتريات عملائها البالغ عددهم ٣٤٦ مليون عميل وحساب نشط لدى الشركة وأيضا بيع وشراء والاحتفاظ بالبتكوين ويتجه بعض المحللين إلى الادعاء أن عملة البتكوين ستكون كالذهب أو بديلا للذهب.

كما أن عملة البتكوين أو العملات المشفرة عموما أصبحت العملة الرسمية لعالم الجريمة فى العالم ولكل نشاط غير شرعي يسعى لغسل أمواله القذرة بعيدا عن عيون المصارف الحكومية المراقبة .

ولدى حيتان البتكوين البالغ عددهم ١٥.٥ / من حاملة البتكوين ٨٠ بالمئة من تلك العملة والمقدرة اليوم على سعر خمسين ألف دولار للعملة الواحدة .
فثروة هؤلاء الحيتان تبلغ أكثر من ١٢٥ مليار دولار تقريبا .

“الخدعة الكبرى”

هذا الوضع الخطير جدا فى تركيز الأموال فى عملة افتراضيه بلا قيمة حقيقية ملموسة ينذر بكارثة اقتصادية لا مثيل لها فلو قام أحد هولاء الحيتان ببيع ما لديه ستهبط الأسعار بصورة غير متوقعة وبلا قاع منظور لأن القيمة الحقيقية لهذه العملة هو صفر دولار.

إنها وهم حلم الثراء الذى يراود الجميع كما أن تركيز تلك الأموال الضخمة فى عملة افتراضية وحجبها عن سوق المشروعات الحقيقية التى تقوم بالتنميةوخلق فرص عمل حقيقية للناس وانتشالهم من البطالة والركود المخيم على الاقتصاد العالمى منذ جائحة كوفيد ١٩ ينذر بثورات وقلاقل لهؤلاء المحرومين من العمل والإنتاج وأيضا من توفير حياة كريمة لأنفسهم وعائلاتهم بينما هناك من يجلس ويمسك بتليفونه المحمول ويكسب عشرات الآلاف بكبسة زر .

إنني لا أنصح أي شخص عاقل بأن يستثمر في الأحلام .

ولنتذكر مافعلته الولايات المتحدة بعملتها عام ١٩٧١ عندما أخذت ذهب العالم وأعطتهم الدولار هذا الورق الأخضر ليكون احتياطيا لهم وبعد أن أقنعتهم أن قيمة سعر الدولار مقومة بالذهب إذا فالذهب والدولار شيء واحد.

ثم فى صبيحة يوم خرج رئيس الولايات المتحدة ليفك ارتباط الدولار بالذهب وتجد حكومات العالم أنها باعت ذهبها مقابل بعض الأوراق الخضراء .
ويغرق العالم فى تضخم يعانى من آثاره حتى اليوم
وأخيرا.

ماذا لو استيقظنا لنجد مخترع البتكوين المجهول أغلق حسابه؟ أو طرح كميات كبيرة جدا من تلك العملة؟ حينها ستتبخر فى الهواء مئات المليارات من الدولارات و العديد من الأرواح الباحثة عن الأحلام .

كتب/ احمد عبد الواحد ابراهيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى