ابداعات قلم

جواب أزرق (البحث عن هوية ضائعة)

إليك أنت
الثامن عشر من آيار

 

كثيراً ياعزيزي ما أقف على رأس موضوع إلا وأتممته على خير وجه، وعلى الرغم من ذلك تقف الكتابة شامخة تسد الطريق أمامي وتجعلني أيقن أن هناك موضوعات صعبة وشبه مستحيل عليّ اجتيازها.

منذ ثلاثة ايام ونحن في شجار دائم لا ينقطع إلا في ساعات النوم ومن حينها واستعصت الكتابة، جف القلم، ذُبحت الأفكار ، فجأة صنعت الكتابة حاجزاً سميكاً بيني وبين العالم، مرضت، حزنت، سعدت، قلقت، لكني لم أكتب ، عجزت عن الكتابة في أي شيء.

هل تراني واضحة لك وأنا بكل ذلك التشويش والضبابية؟ هل ترى ألوان قوس قزح تبتسم في السماء؟ إني أراها رمادية باهتة، هل شعرت بحالي حينما وقفت بجوار نافذتي أريد القفز منها وأنا أظن أني ألعب وبمجرد قفزي سأقف على قدمي سالمة؟

منذ توقفت عن الكتابة بشكل شبه كلي وأنا أريد تحطيم أي شيء يقع في يدي، أريد سماع صوت تهشيم تلك الأشياء ورؤيتها فتات، هل أنا مريضة؟ ليس هناك شغف لأي شيء رغم امتلاكي كل شيء ، الوقت، الكتب، الأوراق والقلم.

إذاً تبقى الأفكار في تيه حقيقي مني، تختبئ في أروقة ذلك العقل الممتلئ بالغضب، اللعنة عليها، إنها مريضة أكثر مني، تخاف الظهور كي لا أقتنصها وأقيدها بطرف دفتري، إنها مثلي تقاوم نفسها حتى لا تقترب من النافذة.

لذلك أرسل لك كلماتي المبعثرة، الغير منظمة وغير منتظمة في أي شيء ، كلمات خلت من الإبداع ، من الأدب، من الفن ومن الأفكار ، حاول فك شفرتها واستخلاص الدواء من براثن الداء، حاول أن تعطيها شيئاً من الاهتمام.

أنا لست مريضة صدقني، أنا فقط أبحث عني، عن اشياء ضاعت مني وتركت بداخلي فراغا قاتلا، أنا ابحث عن تلك الشقية، وهذه الضاحكة، وثالثتهما الكاتبة، أشعر أني بلا هوية منذ اضعت قلمي، فابحث معي أرجوك عنه، ابحث معي عني.

ملهمتك: نون

 

 

كتبت/ إيمان الخطيب

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى