ابداعات قلم

مسرحية الزلزال

الشخصيات :

  1. بشير: من أشاع خبر الزلزال
  2.  أمين: تاجر المواد الغذائية
  3. رشيد: صاحب الخبز
  4. فاضل: الطبيب
  5. الشيخ درويش: إمام المسجد
  6. الملثم

المشهد الأول:

(أثاث منزلي مرتب بشكل أنيق يدل على شيء من الثراء، على جانب من خشبة المسرح يظهر شاب بثياب فاخرة وهو يتحدث في هاتفه المحمول بصوت متقطع يكسوه الفزع والقلق).
– ……………………………
– بشير: نعم .. نعم بكل تأكيد، سوف أبلغ الأهالي … كل من في القرية .. دقائق معدودة وينتشر الخبر بين الجميع انتشار النار في الهشيم، لا لن يبقى حجر ولا شجر في قريتنا إلا وقد علم بالخبر.
– …………………………….
– بشير: هذا دوري يا سيدي حتى يعلم أهل القرية مدى حبي وإخلاصي لهم ، لابد أن يأخذوا حذرهم ويتدبروا أمورهم.
– ……………………………..
– بشير: حاليا أنا ببيت عمي، ليس لديهم من يساعدهم، سوف أقوم بواجبي معهم على أكمل وجه.
– ………………………………
– بشير: بعدها تسألني ماذا سأفعل؟ سوف أسرع الخطى نحو منزلي لاتخاذ التدابير اللازمة، بيتي صغير وأغراضي قليلة.
– …………………………
– بشير: الأمر لن يتجاوز عشرين دقيقة، فرصتي كبيرة لإبلاغ الجميع قبل حدوثه، قلت لي أمامي ثلاث ساعات، تكفي وتزيد لينقل الجميع أثاثهم وممتلكاتهم خارج منازلهم.
– ………………………….
– بشير: الجميع هنا يثقون بي، لم يجربوا عليّ كذبا قط، ليس من العقل أن يبقى أحد في داره أثناء حدوثه.
– ………………………………..
– بشير: لابد أن ينجو الجميع من الهلاك، البقاء في الأرض الفضاء مع ممتلكاتنا حتى تمر تلك الثواني المدمرة هي وسيلتنا الوحيدة للنجاة .
– ……………………….
– بشير: نعم علم الجميع بالخبر، الكل يتبعني إلى خارج القرية وقد حمل ما استطاع أن يحمله من متاع الدنيا، بعض الناس يبدون بلا متاع ولكني على يقين، لقد حملوا ما علا ثمنه وخف وزنه.
– …………………………..
– بشير: نعم كل الديار خالية بعد أن تيقنوا من حدوثه بعد ساعة أو أقل.

(على الطرف الآخر من المسرح يدخل رشيد مسرعا وهو يرتدي ثياب نوم ويبدو على وجهه الانزعاج الشديد ….يتلفت يمينا ويسارا .. تقع عينه على بشير وهو يتحدث في هاتفه المحمول يناديه بصوت متقطع)

– رشيد: أنت .. أنت ..علي .. راشد .. أحمد … لا أعلم لك اسما … اسمع أأنت من أخبر أهل القرية بحدوث زلزال مدمر بعد وقت قصير هذه الليلة؟

– بشير: (يرفع الهاتف عن أذنه ثم ينظر إليه مستغربا) ومن تكون أنت حتى تخاطبني بهذه الطريقة المنفرة؟

رشيد: (يعدل ثيابه ويرمقه بنظرة متفحصة) من أكون؟ القرية كلها تعرف من أكون؛ أنا من يوفر للقرية صغارا وكبارا رجالا ونساء حاجتها من الخبز.
بشير بسخرية: تقصد صاحب المخبز .. يبدو واضحا من الغبار الأبيض الذي يكسو ثيابك البالية .. وماذا تريد مني .. لا حاجة لخبزك في بيتي هذه الليلة، لن يبقى أحد في بيته.

– رشيد مقاطعا حديثه: جئت لأتأكد من خبر حدوث الزلزال عندما يحل الظلام .. هل خبر وقوع الكارثة المدمرة صحيح؟ كيف عرفت بهذا الأمر وما هي مصادرك؟

– بشير: ولماذا يهمك الأمر؟ لا يوجد في مخبزك إلا تنورك وطحينك ؛ فلمَ كل هذا الانزعاج ؟ لن يصيبك أذى ، إن انهار التنور فسوف تعيد بناءه بتكلفة بسيطة، وسيظل طحينك كما هو.

– رشيد (مقاطعا): لست منزعجا من انهيار تنوري أو بعثرة طحيني، وإنما يقتلني الهمُّ على الناس حين تقع الكارثة، منَ الذي سيدبر أمر الخبز لأهل قريتي الأعزاء، ألا يكفيهم التشرد والضياع .. لقد تركوا منازلهم واحتموا بالعراء، لم تعد الجدران توفر لهم الأمان بل تكدسوا في خلاء الصحراء بعيدا عن العمران.

(يدخل عليهما التاجر أمين بثياب شعبية مهندمة) 
أين من أشاع في القرية خبر وقوع الزلزال هذه الليلة؟

– بشير: من أنت وماذا تريد؟

– أمين: أأنت من نشر الخبر؟

– بشير: نعم أنا، قل لي ماذا تريد، الوقت ضيق .. الموعد يقترب .. لدي أعمال كثيرة يجب أن أنجزها قبل وقوع الكارثة.

– أمين: أنا التاجر الذي يمدٌّ القرية بما تحتاجه من مواد غذائية.

– بشير: إذن جئت لتطمئن على أرباحك ، لا تقلق .. لن يضيرك أذى من الزلزال، عندما تحل الكارثة سوف تحظى بالمزيد من فرص التربح، سوف يقبل المنكوبون عليك لتوفير ما يحتاجونه من مواد غذائية.

– أمين: لا أفكر حاليا في البيع والشراء، لدي جبال من الهموم جئت لأتأكد من الخبر من أجلها.

– بشير: وما تلك الهموم؟ ليس لدينا اليوم سوى هم واحد … إنه الزلزال.

– أمين: الآن، أخبرني بالله عليك هل حقا الخبر صحيح، هل ستقع الكارثة بعد قليل عندما يسود الظلام القرية؟ هل ..

– بشير: هل؟ هل؟ كفى .. كفى؛ نعم وبلا أدنى شك … الآن انصرفوا عني، لم يتبق سوى قليل من الوقت، يجب أن أسرع إلى داري لأحمل ما أستطيع من المتاع والأثاث والأشياء الثمينة وأحجز لي مكانا بالعراء قبل أن أجد نفسي وأهلي بلا مأوى.

(يدخل عليهم الطبيب فاضل يرتدي معطفا طبيا يرفع صوته على الجميع): أين هو..أين هو… أين هو؟

(يقترب منه رشيد، يتفحصه بدقة، يمسك بطرف معطفه، يجذبه بقوة): ومن أنت وماذا تريد؟

– فاضل: أأنت من أخبر الن..

– (يقاطعه رشيد): لست أنا ولكن ساعات قليلة جدا ويحدث زلزال مدمر بالقرية كما أخبرنا هذا الرجل…يتوجه ببصره نحو بشير أليس كذلك؟

– بشير: بلى كذلك، لا يوجد أدنى درجة من الشك، متأكد من حدوثه كما أنني متأكد من وقوفكم أمامي.

– أمين: إذن لا مفر.

– رشيد: لابد من أخذ التدابير لمواجهة الكارثة.

– بشير: نعم لا مفر (ينظر إلى الشخص الثالث بتمعن) ولكن من أنت؟ تبدو صاحب الصيدلية التي تقع في مدخل القرية.

– فاضل: لست صاحب الصيدلية بل الطبيب المسؤول عن قسم رعاية الأطفال في المركز الطبي بالقرية.

– بشير: ولمَ تبدو منزعجا هكذا؟

– فاضل: لمّ أبدو منزعجا؟ (بصوت منخفض) لو كنت مكاني ما تكلمت بهذا البرود.

– بشير: ماذا قلت؟ لم أسمع شيئا.

– فاضل بصوت هامس: (الحمد لله) الانزعاج أمر بسيط، لدي بالمركز عشرون طفلا بحاجة للعناية الطبية، أين أذهب بهم إذا كان خبرك صحيحا؟

– بشير: بالفعل إنها أزمة كبرى، لا أدري ماذا أقول، ولا أملك لك حلا، كل ما أفكر فيه أنكم أضعتم الكثير من وقتي، يجب أن أسرع إلى بيتي، يجب أن أتدبر أمر عائلتي الصغيرة.

(الجميع يخرج من على خشبة المسرح)

لا تذهب بعيدا فقط سبعة أيام وتأتيك البقية،إن شاء الله، إلى اللقاء

بقلم/ هشام أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى