مقالات حره

هكذا رباني أبي

رغم مرور سنين طويلة على رحيل ابي ، لكن مازالت مرارة هذا الرحيل تعيش معي حتى الآن ، لدرجة أني لم أستطع تصديق حقيقة فراقه لي لسنوات ، وأخيرًا استسلمت لهذا الواقع المؤلم ، بل وتصالحت معه بفضل الله ، حتى استطعت بعد معاناة طويلة ، أن ألملم أشلاء نفسي مره اخري وتمالك أعصابي لكي أكتب عنه ، دون ان أستطيع حبس دموعي التي مازالت تسبق كلماتي عند الحديث عنه ، فقد فارقني جسدًا فقط ، لكن مازالت روحه تعيش معي في حياتي بكل تفاصيلها ، ، فقد حرص حقًا على تحقيق قول الله تعالى ( وكان أبوهما صالحًا ) لكي يضمن لنا حسن العيش من بعده ، كما ترك أثرًا طيبًا له في علاقاته مع كل الناس وسيره عطره يضرب بها المثل ه، إنه بحق نموذج للأب والأخ والخال والعم والصديق والحبيب … لابد من تأمله والتعلم منه ، فقد رباني ابي على مجموعة من القيم الحياتية التي سهلت وبسطت لي معنى الحياة بلا عقد من وجهة نظر دينية معتدلة من القرآن والسنه ، وهذه هي المعادلة المطلوبة في حياتنا ، لكي نعيش حياة متوازنة بسيطة سهلة ، لذلك حرصت كل الحرص على مشاركة بعض من هذه القيم معكم وهي :

– “تقوي الله” :

لابد من تقوي الله ومخافته في السر والعلن ، إذا حققت مخافة الله في كل تصرفاتك مع من حولك من والديك ، أبناءك ، رحمك ، جيرانك ، في محل عملك ، كل معارفك ، إذا حققت مخافه الله في في إتباع أوامره وترك نواهيه ، فسوف تنصلح حياتك حقًا ، وسوف تنال نصرًا في الدنيا والاخره ( ولينصرن الله من ينصره)-

“اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا “

كما قال عبد الله بن عمرو بن العاص ، هذه الحكمه لو طبقتها في حياتك، سوف تحقق التوازن بين العمل والجد والسعي والاجتهاد في الدنيا وتعميرها ما دمت حياً دون أن يلهيك ذلك عن التفكير في الآخرة والعمل لها والحرص عليها.

– “الإخلاص ” :

إذا أخلصت النيه لوجه الله تعالى في كل معاملاتك ، سوف تجد نفسك تفعل كل ما هو خير لوجه الله تعالى دون انتظار مقابل من أحد من خلقه ، وسوف تنعم برضا الله سبحانه وتعالى ومحبته التي تجلب محبة الناس .

– ” وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ” :

 

ليس المقصود بها العبادات البدنية فقط كالصلاة، والنحر، والنذر، والحج، والجهاد، وسائر العبادات، فلا يستحقُّها إلا الله وحدَه ، وإنما المقصود أيضًا العبادات القلبية والحب والخوف والرجاء والرغبة والرهبة والخشوع والتوكُّل على الله.

– “حسن الظن بالله ” :

 

حسن الظن بالله يفتح داءماً بابًا للأمل والتفاؤل ، مهما كثرت الابتلاءات والمشاكل ، ليس لنا ملجأ ولا مجير غير الله وحسن الظن به في تفريج الكرب وجلب اليسر بعد العسر .

 

“حسن التوكل على الله ” :

 

إذا أخذت بالأسباب وفعلت ما يجب عليك فعله وفقًا ل ( قال الله ، قال الرسول ) ، في كل شءون حياتك وتوكلت على الله ، فلا تقلق على مستقبل او علي ولد ، فسوف تكون راضيًا بالأقدار المكتوبة لك مهما كانت مؤلمة.

 

– ” قول الحق و فعل الحق وشهادة الحق “

 

حتى لو على حساب أحبابك ( أم ، ابن ، زوج ، صديق ،أخ ، ……..) أو على حساب مصلحتك ،
فحب الله سبحانه وتعالى أعلي وأجل ، والأخذ بأوامره وترك نواهيه مبدأ ، لابد من الأخذ به .

رحم الله أبًا صالحاً ، خير قدوه ، وأعاننا على تربية أولادنا بمثل هذه القيم ، فيكونوا اضافه للانسانيه ، لا عاله عليها .

بقلم: نفين رضا

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى