مقالات حره

الحسم رجل ناضج والاحتمالية فتاة مدللة

يوماً ما قرأت بضع كلمات غاية في الروعة وكانت تنم عن فلسفة قوية وهي: “لما الناس بتموت الحياة بتستمر ولما الناس بتبعد الحياة بتقف، غريب إن الموت أرحم من البعد يمكن لأن الموت حاسم إنما البُعد فيه احتمالات” من هنا بدأت الحكاية بين الرجل الناضج والفتاة المدللة.

“الحسم والاحتمالية ليسا وجهين لعملة واحدة”

وقفت كثيراً على رأس فلسفته فيما قال ووجدت أن الحسم رجل قاصم قاطع جداً في قراراته، اختطاف بلا رجعة وفراق بلا عودة وكأنه يصفع وجه الآخر بأنامل من نار؛ ليعاني الألم لفترة ثم يتركه يكمل مسيرته بدرس قاس لكنه هام.

القرارات الحاسمة ليست فقط في علاقاتنا مع الأشخاص، بل هي مهمة جداً في علاقاتنا مع الأشياء أيضاً، فإذا أردت ترك عملاً يضنيك دون عائد فاهرع بعيداً وابحث عن غيره، وإذا أردت الإقلاع عن التدخين فلا تنتظر من الحلوى أن تكون تعويضاً عنه، بل كن قاطعاً وتحدى ذلك النيكوتين وافريه فرياً بين أصابعك وأنت تبتسم.

أما الاحتمالية فهي فتاة مدللة تلهو بين دموع وأنات، تتأرجح بين فراق وعودة لا تدري متى ستأتي أو إلى أي مدى راحلة، إن البعد المحتمل فيه عودة هو أبشع خصال الاحتمالية.

كلما مر بداخلها طيف ذكرى صاحبها اقتربت تلوح له من بعيد، قد يبادلها ذلك الصاحب التحية وقد يدير لها ظهره، فينبض القلب نبضة يأس ونبضة أمل.

“قطعاً وربما ومابينهما”

ناقشت الكاتبة الجزائرية (أحلام مستغانمي) في روايتها (فوضى الحواس) قضية الحسم والاحتمالية من وجهة نظر عشقية بحتة فقالت: “كان رجل اللغة القاطعة، كانت جمله تقتصر على كلمات قاطعة للشكّ، تتراوح بين طبعًا وحتمًا ودومًا وقطعًا، وبإحدى هذه الكلمات، بدأت قصّتهما منذ سنة تمامًا كما بإحداها انتهت منذ شهرين.”

لقد أعطى هذا الرجل فتاته درساً لم تكن تتعلمه وإن وقفت على أظافر يدها، علمها أن لا تبحث عن من يسندها فلابد أن تتوسد هي ذاتها وأن لا تتأرجح على الاحتمالية فهي أرجوحة مشدودة بحبال مهترئة على غصن لين يحنيها الريح كلما هبت، لقد قيدها في زوج حاسم وناضج وعليها أن تتبعه صامتة.

“أخيراً”

رائع هو الحسم فإنه ينهي الكثير من الجدل والنقاشات ويثمر عن بتر سريع لأية علاقة سامة أو قرار تمطتيه الاحتمالية بجسد ثقيل ممتلئ تنهكه وترهقه ثم تُميته بالبطيء.

كتبت/ إيمان الخطيب

زر الذهاب إلى الأعلى