مقالات حره

كيف نربي أطفالنا؟

لا شك أن تربية الأطفال من الموضوعات الهامة والمعقدة التي تشغل بال كل أبوين فى بداية زواجهما.

فالأطفال هم فلذات أكبادنا التي تمشي على الأرض وقرة أعيننا، وتربيتهم تربية حسنة رسالة كل أب وأم فى الحياة.

والتربية باختصار ما هي إلا تصرفات الآباء والأمهات اليومية فى الأمور العادية الصغيرة التي تحدث ليل نهار، وهي علم له نظرياته وأسسه وقواعده، والتي من أهمها:

القدوة: اجعل من نفسك وأخلاقك ومعاملاتك قدوة حسنة لطفلك، ونموذجاً مشرفاً ناجحاً يحتذى ويقتدى به، فالطفل يتقمص شخصية الأب والأم إلى أقصى الحدود، كما أن الطفل يرى أن أباه وأمه هما أكمل الناس فى العالم وكل ما يفعلانه صحيح، وهما المثل الأعلى له، وطريقتهما هى الطريقة السوية فى التفاعل مع البيئة من حوله.

الإيمان بطفلك: ما هى الصورة الذهنية الحالية والمستقبلية التي ترسمها لطفلك فى ذهنك؟         كيف تراه الآن وفي المستقبل؟                            مع العلم بأن طفلك يقوم بتحقيق توقعاتك وتنبؤاتك تجاهه سواء أ كانت سلبية أو إيجابية.

فإن كنت ترى أن طفلك كسلان أو مهمل أو سيئ الخلق أو فاشل فسيصبح كذلك، وإذا كنت تؤمن بأن طفلك ذكي وناجح ومتميز، فسيصل له هذا الإحساس وسيعمل على تحقيقه، فتوقعاتنا لأطفالنا هي أوامر لهم يقومون بتحقيقها.

حرية الطفل: هى أمر مهم جدًا يتيح لشخصيته أن تتشكل وتتبلور، فلابد أن يترك الوالدان مساحة من الحرية لطفلهما، والابتعاد عن إحصاء الأخطاء، والتعليق على كل خطأ صغيرٍ أو كبيرٍ يصدره الطفل.

وفي حالة التدخل لابد أن يكون التدخل مرنًا يعتمد على الحوار والنصح والتوجيه والتفاهم، وليس التأنيب والتوبيخ حتى لا يشعر بالكبت والقهر ويكبر إنساناً مهزوزًا، وذا شخصية غير سوية.

ضرب الطفل: ضرب الأطفال له شروط كثيرة جدًا، أهمها أن يكون الضرب دواء وليس داء، فيجب أن يكون لضرورة تربوية وأن يكون الهدف منه تقويم سلوك الطفل وليس مجرد إفراغ شحنة الغضب، والانفعال التي يشعر بها الأب أو الأم، كما يجب ألا يكون الضرب مبرحًا مهينًا، وألا يكون أمام الناس أو أمام أصدقائه نهائيًا، وأخيرًا لا يجوز ضرب الطفل بعد البلوغ، فالمكلف لا يضرب، وإلا فما معنى التكليف؟

اللوم والعتاب والسخرية: من مدمرات الشخصية، وخصوصًا إذا كانت أمام الناس أو الأصدقاء أو الأقارب، وإذا انتقدت طفلك انتقد فعله وسلوكه وأسلوبه فقط ولا تنتقد شخصيته مطلقاً؛ لأن لومك وسخريتك من شخصيته سيزيد احتقاره لنفسه، وسيشعره بعدم كفاءته وفشله وعدم قدرته على إنجاز أي شيء.

مما سبق نستطيع القول أن الطفل كالنبتة الصغيرة إذا عكف الأبوان على رعايتها، والاهتمام بها والمحافظة عليها، كبرت وترعرعت، واشتد عودها حتى أصبحت شجرة قوية مثمرة صالحة، وإذا كنا قد شبهنا الطفل بالنبتة الصغيرة، فإن تربية الطفل هي الماء اللازم لحياة هذه النبتة، وبقائها على وجه الأرض، والتي دونها ستذبل تلك النبتة، ولن تستمر على قيد الحياة.

كتب : شريف كمال

زر الذهاب إلى الأعلى